الخميس 11 يونيو 2026

الخميس 11 يونيو 2026

أولمبياد باريس 2024/كرة القدم (رجال).. المغرب يفوز على الأرجنتين (2-1)

أولمبياد باريس 2024

فاز المنتخب الوطني المغربي الأولمبي على نظيره الأرجنتيني (2-1) في اللقاء الذي جمع بينهما، اليوم الأربعاء، على أرضية ملعب جيوفروي غيشار بمدينة سانت إتيان، ضمن الجولة الأولى من مباريات المجموعة الثانية في إطار منافسات كرة القدم (رجال) برسم الألعاب الأولمبية (باريس 2024)، والذي توقف إثر تسجيل المنتخب الأرجنتيني هدفا ثانيا ألغاه الحكم بداعي التسلل عقب استئناف اللعب بعد حوالي ساعتين.

وسجل هدفي “أشبال الأطلس” سفيان رحيمي (د 45+2، د 51 ض ج)، فيما وقع للأرجنتين جيوليانو سيميوني (د 68).

وبدأ المدرب طارق السكيتيوي هذه المواجهة بتشكيلة ضمت كلا من منير الكجوي في حراسة المرمى، وأشرف حكيمي، ومهدي بوكامير، وزكرياء الوحدي، وأسامة ترغالين، وبلال الخنوس، وأسامة العزوزي، وأمير ريتشاردسون، والياس أخوماش، وإلياس بن صغير، وسفيان الرحيمي.

ووسط تشجيعات الآلاف من المغاربة الذين رسموا لوحات مميزة في المدرجات، قدم المنتخب الأولمبي أداء قويا أمام نظيره الأرجنتيني، من خلال الاعتماد على أسلوب الضغط العالي على حامل الكرة، والانسلال من الجناحين عبر كل من أخوماش وبنصغير.

وفي حدود الدقيقة 22، نفذت عناصر المنتخب الوطني جملة تكتيكية جميلة عبر تمريرات قصيرة محكمة انطلقت من الدفاع، لتصل الكرة إلى قدم إلياس أخوماش الذي سددها بقوة، لكن كرته مرت بجوار حارس مرمى الأرجنتين رولي جيرونيمو.

وحملت الدقيقة 37 من المباراة ضربة خطأ غير مباشرة تولى تنفيذها أخوماش، لكن الحارس تدخل بصعوبة لإبعادها.

وعلى بعد ثوان من انقضاء الوقتين الأصلي والإضافي من الشوط الأول، تبادلت عناصر المنتخب المغربي تمريرات جميلة على مشارف مربع عمليات الأرجنتينيين، قبل أن يمرر أخوماش كرة ساحرة بالكعب لبلال الخنوس الذي مررها بدوره لسفيان رحيمي، الذي أسكن الكرة في شباك الأرجنتين معلنا تقدم العناصر الوطنية بهدف دون رد.

وفي الشوط الثاني، دخلت عناصر المنتخب الوطني بثقة كبيرة ومعنويات عالية، واستمرت في نهج أسلوب الضغط العالي، والتحكم في وسط الميدان مع الاعتماد على الهجمات المضادة.

وفي حدود الدقيقة 49، ومن هجمة مرتدة خاطفة، انسل اللاعب أخوماش وسط مربع عمليات الأرجنتين، لتتم عرقلته ويعلن الحكم السويدي عن ضربة جزاء انبرى لتنفيذها بنجاح سفيان رحيمي (د 51).

وكاد رحيمي أن يوقع على الهدف الثالث للنخبة الوطنية في حدود الدقيقة 60، لكن تسديدته تصدى لها الحارس الأرجنتيني.

واضطر المنتخب الوطني إلى التعامل مع اندفاع أشبال المدرب ماسكيرانو في محاولة للعودة في نتيجة المباراة، معتمدا على الهجمات المرتدة، ولكن منتخب الأرجنتين نجح في تقليص الفارق في الدقيقة 68 عبر اللاعب جيوليانو سيميوني.

واستمر الضغط الأرجنتيني على مرمى الحارس المحمدي في محاولة لإدراك التعادل، لكن التنظيم الدفاعي المحكم لعناصر المنتخب الوطني وتألق الحارس المحمدي منع الأرجنتينيين من تعديل النتيجة.

وبعدما احتسب الحكم 15 دقيقة كوقت بدل ضائع، سجل المنتخب الأرجنتيني، في حدود الدقيقة 106، الهدف الثاني عبر كريستيان ميدينا، ونتيجة لذلك ساد الارتباك وتوقفت المباراة.

وبعد مرور حوالي ساعتين عاد الفريقان إلى أرضية الملعب، ليتم إلغاء هدف المنتخب الأرجنتيني إثر اللجوء إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (فار).

وسيواجه “أشبال الأطلس” في الجولة الثانية منتخب أوكرانيا، السبت المقبل، قبل مواجهة العراق في 30 يوليوز الجاري.

وكانت قرعة نهائيات دورة الألعاب الأولمبية قد وضعت المنتخب الوطني الأولمبي في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات الأرجنتين وأوكرانيا والعراق.

ومع: 24 يوليوز 2024

مقالات ذات صلة

يرى إعلاميون ومحللون وتقنيون إسكتلنديون، مع اقتراب مواجهة منتخب بلادهم أمام المغرب ضمن منافسات المجموعة الثالثة من مونديال 2026، أن أسود الأطلس باتوا من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي، معربين عن تخوفهم من صعوبة هذه المواجهة الحاسمة.

ومن استوديوهات التحليل التلفزيوني إلى أعمدة الصحف، مرورا بمعسكر المنتخب الوطني، يبرز انطباع مشترك مفاده أن المباراة أمام المغرب قد تحدد مصير منتخب إسكتلندا وفرصه في بلوغ الدور الثاني من كأس العالم لأول مرة منذ سنوات طويلة.

وأصبح العد التنازلي للمواجهة المرتقبة ضمن المجموعة الثالثة بين إسكتلندا والمغرب أحد أبرز المواضيع المتداولة في الأوساط الكروية الإسكتلندية هذا الأسبوع. ورغم أن كتيبة المدرب ستيف كلارك تستهل مشوارها في البطولة بملاقاة هايتي، فإن وسائل الإعلام واللاعبين الدوليين السابقين يعتبرون أن المنتخب المغربي يشكل العقبة الأبرز في طريق التأهل إلى الدور المقبل.

وتصف هذه الأوساط المجموعة الثالثة بأنها من بين الأقوى في البطولة، في ظل وجود المنتخب البرازيلي، ولا سيما المنتخب المغربي الذي رسخ لنفسه مكانة مرموقة على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد مراقبون إسكتلنديون أن المسار التاريخي للمغرب بعد بلوغه نصف نهائي كأس العالم 2022 جعل من أسود الأطلس أحد أكثر المنتخبات احتراما على الصعيد العالمي، مشيرين إلى أنهم يدركون تماما حجم التحدي الذي ينتظر منتخب بلادهم.

وفي المقابل، يركز الطاقم الإسكتلندي على الاستعداد الجيد أكثر من التركيز على المخاوف، إذ أفادت الصحافة المحلية بأن المدرب ستيف كلارك خصص جزءا كبيرا من الأسبوع للحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية لعناصره، بعد المخاوف التي أثارتها بعض الإصابات.

ويشكل غياب لاعب خط الوسط بيلي غيلمور ضربة موجعة للمنتخب الإسكتلندي، غير أن رسالة المدرب ظلت ثابتة، مفادها أن قوة الفريق تكمن في تنظيمه المحكم وانضباطه التكتيكي وروحه الجماعية.

ويرى لاعبون دوليون إسكتلنديون سابقون، نقلت وسائل الإعلام تصريحاتهم، أن منتخب بلادهم يمتلك من الشخصية والخبرة ما يؤهله لمقارعة أي منافس، مع إقرارهم في الوقت ذاته بأن الجودة التقنية والسرعة والخبرة التي يتمتع بها أسود الأطلس في البطولات الكبرى تجعل منهم أحد أكثر المنتخبات إثارة للرهبة في هذه النسخة من المونديال.

وفي وسائل الإعلام الإسكتلندية، يسود شعور بالتفاؤل الحذر، إذ يحظى المنتخب المغربي باحترام كبير بالنظر إلى جودة لاعبيه، غير أن الثقة لا تزال قائمة في قدرة إسكتلندا على تقليص فارق الإمكانيات بفضل تماسكها الجماعي وانضباطها التكتيكي، بحسب ما أوردته صحيفة “ذا سكوتسمان”.

ويعتبر عدد من المحللين أنه إذا نجح المنتخب الإسكتلندي في الحفاظ على صلابته الدفاعية واستغلال الفرص المتاحة له بفعالية، فإن المواجهة أمام المغرب قد تكون أكثر تكافؤا مما يتوقعه بعض المراقبين الدوليين.

في أحد مقاهي حي “آسا سول” النابض بالحياة في العاصمة الفيدرالية برازيليا، ترتسم ابتسامة خجولة على وجه نادل محلي وهو يتحدث عن الموقعة المرتقبة لمنتخب “السيليساو” في افتتاح مبارياته بكأس العالم 2026. يقول النادل، وهو يضع مشروبا باردا على الطاولة بنبرة تجمع بين العفوية والتوجس “المغرب؟ لن يكون الأمر سهلا بالمرة”. كلمات تختزل في عمقها الحالة النفسية السائدة لدى البرازيليين مع اقتراب موعد الثالث عشر من يونيو الجاري.

ويستطرد النادل بنبرة حاسمة “لكني أتوقع الفوز بنتيجة 2-1”. وفي الواقع، لا تهم هنا النتيجة المتقاربة بقدر ما يهم الصمت الحذر الذي سبقها، فعلى غرار الكثيرين هنا، لا يلغي الحذر والترقب الحس الوطني الجارف، إذ يظل واثقا – بطبيعة الحال – من قدرة بلاده على الخروج منتصرة، وهي النزعة المتجذرة لبطل العالم خمس مرات، والتي توارثتها أجيال نشأت على عشق المستديرة.

ومع ذلك، لم تخل الأجواء من نبرة تحفظ واضحة؛ إذ تدخل أحد الزبائن المعتادين، شاخصا ببصره نحو شاشة التلفاز المعلقة فوق المنضدة، قائلا “حكيمي لاعب خطير للغاية”. وفي تلك الأثناء، كانت نشرات الأخبار العاجلة المتتالية تلقي بظلالها على الأجواء، معلنة عن إصابة النجم نيمار في ربلة الساق، وسط شكوك قوية تحوم حول مشاركته في المباراة الأولى ضد أسود الأطلس. هز الرجل رأسه وتنهد بحسرة: “بدون نيمار، ستكون المهمة أكثر تعقيدا”.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أقر أوبيراتان ليال، المعلق الرياضي بشبكة “إي إس بي إن”، بأن قرعة المونديال لم تكن رحيمة بمنتخب “السيليساو” الذي يبحث عن استعادة توازنه المفقود، مضيفا “إذا استهلت البرازيل مباراتها بشكل سيء، فإنها تخاطر بالخسارة أو التعادل، لأن الخصم بات يملك شخصية القوة”.

ويتابع محلل الشبكة الرياضية قائلا “يمكننا بسهولة تصور سيناريو تعادل سلبي قد يدوم طويلا، في حين إذا تمكن المغرب من افتتاح حصة التسجيل، فإن القلق سيتسرب على الفور إلى نفوس لاعبي البرازيل، وحينها سيكون السؤال المحير هو: كيف يمكن اختراق منظومة دفاعية تدافع بهذه البراعة والصلابة؟”.

وفي مواجهة حالة التشكيك السائدة في الشارع الرياضي وفي البرامج التلفزيونية، يبرز الواقع الميداني الصرف. نيلتون نونيس، الإعلامي الذي يتابع التحضيرات اليومية لأسود الأطلس لصالح قناة محلية، يشاطر هذا الرأي، مبرزا أن “المنتخب المغربي، الذي دخل في معسكر إعدادي مغلق منذ 22 ماي الماضي، يعتبر من بين المنتخبات الأكثر جاهزية على المستويات التقنية والبدنية والتكتيكية في هذا المونديال”.

خلف هذه الصرامة التكتيكية، تتحدث الأرقام بوضوح؛ تبؤ مستحق للمركز السابع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وسجل مبهر خال من الهزائم في الفترة الأخيرة.

ويستطرد نيلتون نونيس قراءته قائلا “لقد أظهر الناخب الوطني محمد وهبي، الذي تسلم زمام الأمور قبل ثلاثة أشهر، حنكة كبيرة؛ إذ لم يقم بتغيير المنظومة التكتيكية التي ورثها عن وليد الركراكي. إننا أمام فريق متماسك ومخيف، يتقن التراجع المنظم للدفاع بالتوازي مع الاستغلال الأمثل لمهاجمين من الطراز الرفيع في التحولات الهجومية السريعة، ولهذا السبب تحديدا سيواجه منتخب البرازيل صعوبات جمة”.

بفضل رؤيته التكتيكية الثاقبة وعطائه السخي داخل الرقعة الخضراء، يفرض لاعب الوسط الموهوب لنادي روما الإيطالي، نائل العيناوي، نفسه كقطعة أساسية لا غنى عنها في خط وسط أسود الأطلس.

وبات العيناوي، الذي لا يدخر جهدا فوق المستطيل الأخضر، عنصرا أساسيا في تشكيلة أسود الأطلس، بعدما رسخ مكانته خلال نهائيات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، حيث قدم مستويات لافتة جعلته من أبرز نجوم البطولة.

وبالفعل، فقد كان العيناوي أحد أبرز الاكتشافات في الكأس الإفريقية الأخيرة، مؤكدا علو كعبه في أعلى مستويات القارة السمراء، حيث وصفته صحيفة “كوريري ديلو سبورت” الإيطالية واسعة الانتشار بـ “الرجل القوي الحقيقي” و”أفضل لاعب وسط” في البطولة.

ونجح نجل أسطورة التنس المغربي، يونس العيناوي، سريعا في فرض نفسه كلاعب متكامل، يتمتع بلياقة بدنية عالية وقدرة على أداء أدوار متعددة في وسط الميدان.

وبفضل قدرته على التأقلم مع مختلف الخطط التكتيكية، أصبح اللاعب الشاب “دينامو” خط الوسط ، إذ لا يقتصر دوره على افتكاك الكرات وتكسير هجمات الخصوم، بل يساهم أيضا بفعالية في بناء الهجمات ودعم الخط الأمامي.

وقد فتح هذا الاستقرار المبهر في الأداء الباب أمام اللاعب ذي الـ 24 ربيعا لتسجيل اسمه بجدارة واستحقاق ضمن اللائحة الرسمية لأسود الأطلس المستدعاة لخوض غمار نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ووصف العيناوي استدعاءه للمونديال بأنه “حلم أصبح حقيقة”، معربا عن فخره الكبير بحمل القميص الوطني وعزمه على التألق في المحفل العالمي.

وستشكل الرؤية التكتيكية والروح القتالية التي يتميز بها أسد الأطلس من الأوراق الرابحة والمحورية للنخبة الوطنية خلال هذا المونديال، من أجل كتابة تاريخ جديد بعد ملحمة 2022.

وبعد أن صقل مواهبه في كواليس كرة القدم الفرنسية رفقة نادي نانسي لوريان، تفجرت طاقاته في صفوف آر سي لينس (الدوري الفرنسي الممتاز)، قبل أن ينتقل الصيف الماضي إلى نادي روما الإيطالي الممارس في بطولة القسم الأول (سيري أ) في صفقة بلغت 25 مليون يورو.

وقد تمكن نائل العيناوي من حجز مكانة متميزة في المواعيد الكبرى، على الرغم من حدة المنافسة تحت قيادة الإطار التقني جيان بييرو غاسبيريني، الذي يشدد دائما على أهمية اللاعب المغربي داخل تشكيلة النادي.

وتجعل منه تقنياته العالية، وجودة تمريراته، ورؤيته الثاقبة للعب، أحد أكثر البروفايلات حداثة في كرة القدم الأوروبية، وهي مؤهلات لا تزال تثير اهتمام الأندية المرموقة في القارة العجوز، على غرار ريال مدريد وبرشلونة، التي تتابع عن كثب تطور وأداء هذا اللاعب الاستثنائي القادر على الدفاع، والاندفاع نحو الأمام، وصناعة اللعب.

يتطلب الذهاب بعيدا في منافسة دولية لكرة القدم التوفر على عدة خيارات في كل مركز. ويعد رضوان حلحال أحد الخيارات الموثوقة لتعزيز الخط الدفاعي لأسود الأطلس خلال نهائيات كأس العالم 2026.

وتزداد أهمية حضوره بالنظر إلى التساؤلات التي أثيرت بشأن مركز دفاع المنتخب المغربي عقب الإصابات المتتالية لكل من نايف أكرد وشادي رياض. ورغم أن اللاعبين أدرجا في نهاية المطاف ضمن قائمة المنتخب المشاركة في العرس الكروي بأمريكا الشمالية، فإن وجود عيسى ديوب ومروان سعدان ورضوان حلحال يمنح دون شك مزيدا من الطمأنينة بشأن الخيارات الدفاعية المتاحة لمحمد وهبي.

وقد كسب رضوان حلحال ثقة الناخب الوطني الذي استدعاه لأول مرة للمباراتين الوديتين أمام الإكوادور والباراغواي نهاية مارس الماضي. وخلال اللقاءين سلط الضوء على حلحال بعد صعوده السريع وإظهاره مؤهلات واضحة ونضجا كبيرا رغم حداثة سنه.

ولد مدافع نادي مالين البلجيكي سنة 2003 بمدينة مونبولييه الفرنسية، وتلقى تكوينه الكروي في مدينته الأم، كما يملك في رصيده لقب كأس إفريقيا للأمم لأقل من 23 سنة، الذي توج به رفقة المنتخب المغربي على أرضه سنة 2023.

وبعد مروره بمركز تكوين نادي مونبولييه دون أن يخوض أي مباراة مع الفريق الأول، انتقل حلحال سنة 2023 إلى أتلتيكو مدريد، من دون أن يلعب بدوره مع الفريق الأول. وفي سنة 2024 التحق بنادي مالين الذي أعاره إلى نادي هيلموند سبورت الهولندي، حيث خاض 32 مباراة سنة 2025، مكتسبا دقائق لعب مهمة ومزيدا من النضج.

وشهدت مسيرة اللاعب المغربي منعطفا بارزا خلال موسم 2025-2026، بعدما أصبح عنصرا أساسيا لا غنى عنه في تشكيلة الفريق البلجيكي، وشارك في 33 مباراة، بما في ذلك مباريات مرحلة البلاي أوف.

وبفضل قوته البدنية وطوله البالغ 1.87 متر، وصلابته في الالتحامات، وإتقانه الفني، وقدراته على قطع الكرات وبناء اللعب والتمركز الجيد، لفت رضوان حلحال انتباه الطاقم التقني لنادي مالين، الذي وجد فيه مدافعا ثابت المستوى يمكن الاعتماد عليه في المباريات الكبرى.

وسرعان ما امتد هذا الاهتمام إلى المنتخب الوطني، عندما كان محمد وهبي، الذي تولى قيادة أسود الأطلس مطلع مارس الماضي، يبحث عن أسماء قادرة على توسيع خياراته الدفاعية قبل المونديال. وخلال أول مباراة دولية له أمام الباراغواي، قدم حلحال أداء مقنعا مكنه من حجز مكانه ضمن قائمة الـ26 لاعبا المسافرين إلى الولايات المتحدة.

ورغم أنه يشغل في الأساس مركز قلب الدفاع، فإن حلحال يتميز أيضا بتعدد استخداماته، إذ يمكنه اللعب كظهير أيمن أو أيسر. وهي ميزة قد تكون ذات أهمية كبيرة خلال كأس العالم، حيث تبقى احتمالات الإصابات أو الغيابات واردة، خصوصا إذا نجح المنتخب المغربي في تأكيد توقعات العديد من المتابعين وذهب بعيدا في المنافسة.

وفي جميع الأحوال، اندمج أسد الأطلس بسرعة داخل المجموعة، مستفيدا على الأرجح من تجربته السابقة مع منتخب أقل من 23 سنة.

وتمثل كأس العالم بالنسبة إليه فرصة مثالية للارتقاء إلى مستوى جديد في مسيرته الكروية والمساهمة في كتابة صفحة جديدة من تاريخ كرة القدم المغربية.

اختارت اللجنة التقنية المشرفة على المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره النرويجي الدولي المغربي إبراهيم دياز كأفضل لاعب في اللقاء، تقديرا للمستوى المميز الذي قدمه خلال  الدقائق التي لعبها. وتمكن دياز من افتتاح باب التسجيل لصالح المنتخب الوطني، مساهما في الأداء الجيد الذي قدمته النخبة الوطنية، قبل أن تنتهي المواجهة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.

يبدو أن لا شيء قادر على إيقاف الدولي المغربي إسماعيل الصيباري عندما ينطلق بكامل سرعته. فبعد تتويجه رفقة نادي بي إس في آيندهوفن بلقب الدوري الهولندي للمرة الثالثة تواليا، ونيله جائزة أفضل لاعب في “الإيريديفيزي” هذا الموسم، وتأهله للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026 مع المنتخب المغربي، يفرض لاعب الوسط الهجومي المغربي نفسه كأحد أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم الأوروبية رفيعة المستوى.

ومع تواتر أنباء انتقاله المحتمل إلى بايرن ميونيخ، يعيش الدولي المغربي البالغ من العمر 25 سنة واحدا من أفضل مواسمه الكروية، منتقلا بشكل نهائي من خانة الموهبة الواعدة إلى صف اللاعبين المؤثرين، وذلك قبيل كأس العالم 2026 حيث ينتظر أن يكون من بين أبرز أوراق المنتخب المغربي.

وبين المنتخب الوطني ونادي بي إس في آيندهوفن، شق الصيباري طريقه بثبات وصبر وإصرار. فبعدما ظل لسنوات يقد م كأحد المواهب ذات الإمكانات الكبيرة، نجح ابن مدينة تيراسا الإسبانية في تحويل الوعود إلى حقائق ملموسة، مؤكدا موسما بعد آخر مكانته المتنامية.

وسجل “أسد الأطلس” خلال الموسم الحالي 19 هدفا وقدم تسع تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات، ليكون أحد أبرز المساهمين في تتويج فريقه باللقب.

وقد أكسبه انتظامه في الأداء، وقدرته على الحسم في المباريات الكبرى، وتأثيره الهجومي اللافت، جائزة الحذاء الذهبي في الدوري الهولندي، وهو تتويج يعكس المكانة الجديدة التي بات يحتلها داخل المشهد الكروي الأوروبي.

وبعد مروره بمراكز التكوين في بلجيكا قبل الالتحاق بأكاديمية بي إس في، وجد الصيباري في آيندهوفن البيئة المثالية لإبراز كامل مؤهلاته. فهو لاعب يجمع بين القوة البدنية والمهارة التقنية، وقادر على شغل أكثر من مركز في خط الوسط أو الهجوم، وقد ارتقى تدريجيا عبر مختلف المراحل إلى أن أصبح أحد أبرز الأسماء في كرة القدم الهولندية.

وتعكس مسيرته تطور لاعب نجح في استثمار إمكاناته بالشكل الأمثل، وتحسين جاهزيته البدنية، واكتساب النضج اللازم ليصبح عنصرا أساسيا في منظومة المدرب بيتر بوش، الذي لم يخف يوما إعجابه بالدولي المغربي، معتبرا إياه من أكثر اللاعبين تكاملا في القارة الأوروبية.

وقال المدرب الهولندي في تصريح حديث ” الصيباري يجمع بين القوة والمهارة والذكاء في اللعب”، وهو توصيف ينسجم تماما مع خصال اللاعب المغربي، القادر على اختراق الخطوط بالكرة، وتسريع إيقاع اللعب، وصناعة الفارق أمام المرمى.

ولم تمر هذه الطفرة الفنية دون أن تثير اهتمام كبار الأندية الأوروبية. فبعد متابعته من قبل عدة أندية إنجليزية وإيطالية، بات الصيباري قريبا من الانضمام إلى العملاق البافاري بايرن ميونيخ، في خطوة قد تشكل محطة مفصلية في مسيرته وتفتح أمامه أبواب النخبة العالمية على مصراعيها.

كما انعكس تطوره بشكل إيجابي على المنتخب المغربي، حيث خاض إلى حدود الآن 29 مباراة دولية سجل خلالها تسعة أهداف، فارضا نفسه تدريجيا كلاعب متعدد الأدوار وقادر على صناعة الفارق، سواء في خط الوسط أو في المراكز الهجومية، بفضل قوته في التقدم بالكرة، وإبداعه الفني، وحضوره الحاسم في اللحظات المهمة.

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، التي يعول خلالها عليه كأحد العناصر الأساسية لحمل طموحات المغرب على الساحة الدولية، تتجه الأنظار إلى هذا الجيل الذي سبق له أن صنع التاريخ ببلوغه نصف نهائي مونديال 2022.

ولا يخفي الصيباري بدوره طموحاته الكبيرة، إذ يؤمن بقدرات المنتخب الوطني ويحلم برؤيته يحقق إنجازات أكبر على الساحة العالمية.

وبين كأس عالم تبدو محطة مفصلية في مسيرته، وانتقال محتمل إلى بايرن ميونيخ قد يدفعه إلى مستوى جديد من التألق، يواصل إسماعيل الصيباري التقدم بثقة وهدوء اللاعبين المدركين تماما لقيمتهم.

وبالنسبة للمغرب كما بالنسبة لكرة القدم الأوروبية، يبدو أن قصة هذا اللاعب الموهوب ما تزال في بدايتها. فكل محطة جديدة في مسيرته تؤكد أنه لم يبلغ بعد سقف إمكاناته، وأن السنوات المقبلة قد تحمل له إنجازات أكبر وتحديات أرفع.