الإثنين 06 يوليوز 2026

الإثنين 06 يوليوز 2026

قرعة كأس إفريقيا للأمم (كوت ديفوار 2023) ..المنتخب المغربي في مجموعة متوازنة تمنح له الأفضلية للعبور إلى الدور الموالي كمتصدر (دوليون سابقون)

الدار البيضاء – أجمع لاعبون دوليون مغاربة سابقون أن قرعة نهائيات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي ستحتضنها الكوت ديفوار مطلع العام المقبل، وضعت المنتخب المغربي في مجموعة متوازنة، مبرزين أن حظوظ النخبة الوطنية وافرة للعبور إلى الدور الموالي في صدارة المجموعة السادسة.

ووضعت قرعة كأس إفريقيا للأمم التي جرى سحبها، مساء أمس الخميس، بأبيدجان، المنتخب الوطني المغربي على رأس  المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات الكونغو الديمقراطية، زامبيا وتنزانيا.

وأكد الدوليون السابقون، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أداء أسود الأطلس الذي أبهر العالم خلال مونديال قطر 2022، منح جرعة قوية لجميع مكونات النخبة الوطنية لتقديم مستوى يليق بالسمعة التي اكتسبتها كرة القدم الوطنية على الصعيدين القاري و العالمي.

وفي هذا الصدد، اعتبر اللاعب الدولي السابق، مصطفى الحداوي، أن مجموعة المنتخب المغربي ليست بالسهلة كما يبدو، لكنها تبقى في متناول النخبة الوطنية وبالامكان انتزاع صدارتها، مضيفا أن جميع فرق المجموعة وحتى باقي الفرق المشاركة في ال(كان) ستقوم بإعداد خاص لمواجهة المنتخب المغربي، نظرا للسمعة التي اكتسبها كمنتخب عالمي.

وأكد أن المنتخب المغربي المدجج بنجوم يمارسون في أكبر الأندية العالمية، تحت إشراف مدرب كفئ أبان عن حنكة كبيرة، قادر على تجاوز الدور الأول بسهولة، والذهاب بعيدا في منافسات الكأس القارية، ولم لا الفوز بها وتتويج المسار الاستثنائي الذي بصم عليه هذا الجيل من اللاعبين.

من جانبه، أبرز الدولي المغربي السابق، نور الدين البويحياوي، بأن قرعة كأس إفريقيا للأمم كوت ديفوار 2023، كانت جيدة بالنسبة للمنتخب الوطني المغربي. مضيفا، أنه رغم ذلك فالنخبة الوطنية مطالبة بالحيطة والحذر وتحقيق الانتصار في المباراة الاولى لأنها مفتاح التأهل للدور الموالي.

وأضاف، أنه يتوجب على المنتخب الوطني أن ينتبه لأدق التفاصيل إن أراد الذهاب بعيدا في المنافسات، مؤكدا على أن جميع الفرق ستجعل من مبارياتها ضد رابع كأس العالم في مونديال قطر 2022 فرصة لتقديم أفضل ما لديها لهزم فريق عالمي تلقى التنويه والإشادات من كل مكان.

وشدد البويحياوي، على ضرورة الانتباه للمطبات التي قد تعترض مسار المنتخب خلال المنافسات، من قبيل إكراهات المناخ وقوة المنافسين والاندفاع البدني الذي يتميزون به، مؤكدا أن الإدارة التقنية الوطنية تولي اهتماما خاصا لأدق التفاصيل وتضع بالحسبان جميع الخطط والسيناريوهات للتعاطي مع هذه المعيقات.

وفي السياق ذاته، أشار الدولي المغربي السابق، خالد رغيب، إلى أن المنتخب الوطني يحل بالكوت ديفوار بثوب البطل ووسمة “فخر القارة” الذي حقق انجازا تاريخيا شرف جميع الأفارقة، مضيفا أن هذا المعطى سيجعل جميع مباريات المنتخب الوطني محل اهتمام خاص من قبل كل المنتخبات.

واعتبر رغيب، أن قرعة كأس افريقيا (كوت ديفوار 2023) ، وضعت المنتخب الوطني في مجموعة متوازنة تجعل منه مرشحا فوق العادة للمرور في صدارة المجموعة، مضيفا أن باقي فرق المجموعة وكل الفرق المشاركة في ال(كان) ستسعد بشكل خاص لمواجهة رابع كأس العالم قطر 2022.

وأضاف أن جميع المنتخبات الافريقية تطورت، ولم يعد هناك مجال للحديث عن منتخبات ضعيفة، لأن جميع الفرق لديها لاعبون يمارسون في أعلى المستويات وفي أرقى الدوريات العالمية. مؤكدا أن منتخبات المجموعة السادسة التي يتواجد ضمنها المنتخب المغربي ستشكل اختبارا جيدا لاستعدادات النخبة الوطنية لهذا الاستحقاق القاري.

من جانبه، أكد الدولي المغربي السابق، حسن ناضر، بأنه لا أحد تحدث قبل القرعة عن تفادي منتخب دون آخر، لأن المغرب وصل لمستوى عال جدا، وأصبح سقف طموحه كبير للغاية، مضيفا أن المغاربة اليوم يحلمون بالفوز بكأس العالم يوما ما، وبالتالي فالفوز بلقب كأس افريقيا جزء من هذا الحلم والطموح المشروع.

واعتبر أن ظروف اللعب في إفريقيا تختلف عن ظروف لعب مونديال قطر, مضيفا أن عددا كبيرا من عناصر المنتخب الوطني تمتلك تجربة مهمة في أفريقيا.

و لاحظ  أن الناخب الوطني وليد الركراكي قد خبر أيضا الاجواء الافريقية كمدرب للمنتخب الوطني وللوداد الرياضي في عصبة الأبطال الإفريقية، وبالتالي لا خوف على المنتخب الوطني.

وأضاف أن الطريقة التي لعب بها المنتخب في كأس العالم الأخيرة ستتغير على الأرجح ، وهو ما لوحظ خلال المباريات الودية الأخيرة، مؤكدا أن المنتخب الوطني هو من سيبحث عن المبادرة وضبط الإيقاع خلال مبارياته في ال(كان).

وأكد نجم المنتخب المغربي السابق، محمد التيمومي، أن قرعة ال(كان) منحت الأفضلية على الورق للمنتخب الوطني المغربي، نظرا للفوارق التقنية الكبيرة مقارنة مع باقي منتخبات مجموعته، موضحا أن تصدر المجموعة والذهاب لأبعد نقطة في المنافسات يبقى هو الهدف والطموح الأكبر لكل الجماهير المغربية.

وقال ” لا يجب المقارنة بين اللعب في أجواء وظروف كأس العالم مع الأجواء التي ستلعب فيها كأس إفريقيا”، مضيفا أن “كلمة السر في تقديم عطاء يليق بسمعة كرة القدم الوطنية هو الشراسة داخل أرضية الملعب والسخاء البدني الكبير من قبل جميع اللاعبين”.

وأكد، أنه يثق في قدرة الجيل الحالي من اللاعبين على تقديم كأس قارية من مستوى عال جدا ولم لا إهداء الجماهير المغربية لقبا طال انتظاره.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

بعد مرور أربع سنوات على دخوله التاريخ كأول بلد إفريقي يتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر سنة 2022، مرة أخرى يؤكد المغرب أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة وإنما ثمرة عمل قاعدي جبار.

وبفضل تأهله إلى ربع نهائي نسخة 2026 بعد فوزه عن جدارة و استحقاق على كندا، يرسخ “أسود الأطلس” مكانتهم بشكل دائم ضمن كبرى المنتخبات العالمية.

ويعد هذا الأداء الجديد ثمرة لرؤية طموحة وعمل دؤوب أطلق منذ أكثر من عشر سنوات. فتطوير البنيات التحتية وهيكلة التكوين على نحو احترافي وتحديث المسابقات الوطنية فضلا عن الاستثمار في الشباب، ساهم تدريجيا في تحويل كرة القدم المغربية إلى نموذج معترف به خارج القارة الإفريقية.

وتجسيدا لهذا النجاح، أصبحت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم أحد ركائز هذه الثورة الكروية الهادئة. فقد مكنت هذه المعلمة، التي تم تدشينها سنة 2009، من بروز جيل من اللاعبين القادرين على التنافس مع أفضل المنتخبات في العالم. وتخرج منها العديد من اللاعبين الدوليين المغاربة، من قبيل عز الدين أوناحي، ونايف أكرد، ويوسف النصيري، وكذا رضا التكناوتي، ما يجسد بحق ثمار مشروع جرى التفكير فيه على المدى البعيد.

وأمام كندا، وقع عز الدين أوناحي، وهو نتاج خالص لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم ، على ثنائية حاسمة أهلت “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي. وعلى غرار ملحمة قطر، التي أبهر فيها العالم بأناقته الفنية وسيطرته على خط الوسط، أثبت أوناحي مرة أخرى أن الموهبة المغربية قادرة الآن على قيادة المنتخب نحو قمم كرة القدم العالمية.

إن مسار المغرب يتجاوز اليوم إطار جيل ذهبي، بل يشهد على نجاح مشروع رياضي مهيكل، قوامه التكوين والاستقرار المؤسساتي ورؤية واضحة لتطوير كرة القدم. وتعزز الإنجازات المتكررة لـ “أسود الأطلس” مكانة المملكة بين كبار كرة القدم الدولية، وتكرس وضعها كقاطرة لكرة القدم الإفريقية.

فمن ملاعب التكوين بأكاديمية محمد السادس إلى أكبر المسارح الكروية في العالم، ها هو المغرب يجني اليوم ثمار استثمار عقلاني . وبعد نجاحهم في كتابة التاريخ في نسخة 2022، يواصل “أسود الأطلس” مسار صعودهم، ويؤكد وجودهم بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم ، أن الأمر لم يعد إنجازا معزولا، بل هو تأكيد لقوة حقيقية في كرة القدم العالمية.

أعرب عميد المنتخب الوطني المغربي، أشرف حكيمي، عن امتنانه العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على الدعم المستمر الذي ما فتئ جلالته يقدمه من أجل تطوير كرة القدم الوطنية.

وكتب حكيمي في منشور على صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي “شكرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدعم المتواصل وعلى الرؤية الملكية لفائدة كرة القدم المغربية”.

وأضاف عميد أسود الأطلس “سنواصل بذل قصارى جهودنا من أجل إشعاع بلدنا وحتى نكون جديرين بثقتكم”.

وتستند الرؤية الملكية المتبصرة لتطوير كرة القدم الوطنية على استراتيجية متكاملة تقوم على تعزيز البنية التحتية الرياضية، وتحديث الحوكمة، والاستثمار في تكوين المواهب الشابة، وتعزيز التميز على جميع المستويات.

وقد تجسدت هذه الرؤية بالخصوص من خلال إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أضحت مشتلا خصبا لإبراز المواهب، وهو ما ساهم بالفعل في بروز جيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين يتنافسون على أعلى مستوى.

كما مكن هذا التوجه المملكة المغربية من تطوير مرافق رياضية بمواصفات عالمة عالمية وترسيخ مكانتها كمرجع قاري ودولي، سواء من حيث تطوير كرة القدم أو تنظيم المسابقات الكبرى.

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) عن تتويج النجم المغربي عز الدين أوناحي بجائزة “أفضل لاعب” في المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكندي (3-0)، اليوم السبت في هيوستن الأمريكية ،برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026،وذلك اعترافا بأدائه الاستثنائي ،وقيادته “أسود الأطلس” للتأهل إلى دور الربع عن جدارة و استحقاق.

وفاز أوناحي، بجائزة “أفضل لاعب”، نظير ما قدم من مستوى تقني لافت، إذ كان حاسما في تأهل النخبة المغربية، بتسجيله هدفين ساهما بتأهل أسود الأطلس إلى دور الربع النهائي. و نجح أوناحي في افتتاح حصة التسجيل عند الدقيقة 50، إثر استغلاله الذكي لضربة حرة نفذها أشرف حكيمي بشكل زاحف، لتمر الكرة بجانب رحيمي الذي فسح لها المجال بذكاء مموها الحارس الكندي، قبل أن يسكنها أوناحي الشباك بتسديدة مركزة بيمناه من خارج منطقة العمليات على بعد أزيد من 17 مترا. وعاد أوناحي للتألق مجددا داخل منطقة العمليات ،حين انهي جملة تكتيكية منسقة، انطلقت بتمهيد متقن من إبراهيم دياز، موقعا هدفه الثاني ومعمقا الفارق للنخبة الوطنية، في إنجاز يبرز علو كعب أحد خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. إلى جانب أهدافه الحاسمة، قدم أوناحي أداء تكتيكيا ومجهودا بدنيا عاليا، حيث تميز بدقة تمريراته والتحكم في إيقاع وسط الميدان، مما سهل المأمورية أمام أسود الاطلس لتخطي منتخب كندا بثلاثية نظيفة . ويواصل المنتخب المغربي مشواره في البطولة بمواجهة الفائز من مباراة فرنسا وباراغواي، واضعا نصب عينيه تكرار إنجاز 2022، و الذهاب إلى أبعد من ذلك في النسخة المقامة حاليا بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك .

 

تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم ، عقب تغلبه على نظيره الكندي بثلاثية نظيفة، في المباراة التي جمعتهما اليوم السبت على أرضية ملعب هيوستن لحساب دور ثمن النهائي.

  ففي هذه المواجهة التي جمعت النخبة الوطنية بنظيرتها الكندية، والتي وصفها الناخب الوطني محمد وهبي بـ “الأكثر صعوبة” ضمن مشوار النخبة في هذه المسابقة، تم إجراء تغيير واحد فقط على التشكيلة الأساسية، حيث دفع وهبي باللاعب رضوان حلحال بديلا عن شادي رياض، الذي غاب عن هذه المباراة الحاسمة بداعي الإصابة التي تعرض لها خلال اللقاء السابق أمام المنتخب الهولندي.

وشهدت الدقائق الأولى من المباراة اندفاعا هجوميا مبكرا من جانب العناصر الكندية، التي حاولت مفاجأة الخطوط الدفاعية الوطنية، غير أن حارس عرين “أسود الأطلس”، ياسين بونو، نجح في التصدي ببراعة لضربة ركنية نفذت بشكل مباشر نحو المرمى، تلتها محاولة هجومية خطيرة من الرواق الأيسر أبعدها حارس حارس  عرين اسود الاطلس بتميز.

ومع تقدم دقائق اللعب، واصل المنتخب الكندي ضغطه المتقدم، مما مكنه من خلق فرصة سانحة للتسجيل إثر انفراد مباشر للمهاجم تاني أولواسيي، لكن بونو تألق مجددا في حماية شباكه مستعرضا مؤهلاته العالية في إنقاذ الموقف. وبالنظر للاندفاع البدني الكبير للكنديين، اضطر المدرب الوطني إلى إجراء تبديل اضطراري مبكر في حدود الدقيقة 21 من الشوط الأول، عقب إصابة الصيباري، ليحل مكانه سفيان رحيمي.

وتميزت أطوار الشوط الأول بنهج تكتيكي صارم نجحت معه العناصر الكندية، تحت قيادة المدرب جيسي مارش، في شل الحركة الهجومية للنخبة الوطنية، مع الاعتماد على الارتداد السريع والانتقال الخاطف نحو الأمام فور استرجاع الكرة، مما شكل ضغطا مستمرا على الخط الخلفي لـ “أسود الأطلس”.

ومع بداية الجولة الثانية، لم تتأخر النخبة الوطنية في زيارة شباك الخصم، حيث نجح عز الدين أوناحي في افتتاح حصة التسجيل عند الدقيقة 50، إثر استغلاله الذكي لضربة  حرة نفذها أشرف حكيمي بشكل زاحف، لتمر الكرة بجانب رحيمي الذي فسح لها المجال بذكاء مموها الحارس الكندي، قبل أن يسكنها أوناحي الشباك بتسديدة مركزة بيمناه من خارج منطقة العمليات على بعد أزيد من 17 مترا.

وعقب افتتاح حصة التسجيل، سعى “الأسود” إلى فرض إيقاعهم على مجريات اللقاء من خلال الاحتفاظ بالكرة وبناء العمليات من الخلف، وهو ما دفع المدرب وهبي إلى ضخ دماء جديدة في خطوط الفريق عبر إشراك الثنائي شمس الدين الطالبي وسفيان أمرابط بديلين لبلال الخنوس وأيوب بوعدي.

في المقابل، اندفعت العناصر الكندية نحو الأمام بحثا عن تعديل النتيجة، مما اضطرها إلى فتح خطوطها الدفاعية، وهو الأمر الذي تسبب في ظهور فراغات ومساحات واسعة استغلها أسود الأطلس بنجاح لشن هجمات مرتدة خاطفة وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل.

وبالفعل، أحسن “الأسود” استغلال الفراغات التي تركها الكنديون، ليعود أوناحي للتألق مجددا داخل منطقة العمليات وينهي جملة تكتيكية راقية، انطلقت بتمهيد متقن من إبراهيم دياز، موقعا هدفه الثاني ومعمقا الفارق للنخبة الوطنية، وهو إنجاز يبرز الدور الريادي لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، باعتبار أوناحي أحد أبرز خريجيها.

بعدها بدقائق قليلة، كاد رحيمي مضاعفة الغلة التهديفية إثر تلقيه تمريرة حاسمة، ارتقى المهاجم المغربي ليوجه ضربة رأسية قوية، غير أن العارضة الأفقية نابت عن الحارس الكندي في التصدي لها.

وقبيل إسدال الستار على هذه المباراة الكبيرة التي أبلى فيها الأسود البلاء الحسن، وقع رحيمي ثلاثية المنتخب المغربي في الدقيقة الـ 90 + 8.

وسيواجه المنتخب المغربي في الدور المقبل المنتخب الفائز من مباراة منتخبي فرنسا وباراغواي.

بصم الدولي المغربي عيسى ديوب على حضور استثنائي ومحوري في المباراة الأخيرة للمنتخب الوطني أمام نظيره الهولندي، ما يؤكد مكانته كأحد أبرز صناع الملاحم الأخيرة لـ “أسود الأطلس”، ويعكس روح الثقة والانضباط التكتيكي التي يتمتع بها داخل المجموعات الوطنية.

وشكلت الكلمات العفوية والمفعمة بالثقة التي وجهها ديوب لزميله الحارس ياسين بونو بعد اللقاء، حينما قال له “ياسين، لقد أخبرتك أننا سنفوز يا أخي”، مؤشرا قويا على تلك العزيمة الصلبة التي خاض بها المقابلة، والتي ترجمت ميدانيا بتحوله إلى مهندس هذا الانتصار بفضل هدفه الحاسم.

وجاء هدف ديوب من ضربة رأسية مركزة هزت شباك الخصم وفجرت فرحة عارمة في المدرجات، تلتها احتفالية مهيبة وقف خلالها المدافع المغربي بثبات وثقة أمام الجماهير، ليسطر هذا المشهد القوي والمليء بالفخر فصلا جديدا من الحركية التاريخية المعاصرة لـ “أسود الأطلس”.

ولم يكن هذا الفوز ليكتمل لولا التناغم الكبير بين ديوب والحارس ياسين بونو، الذي واصل استبساله وتدخلاته الحاسمة للحفاظ على تقدم النخبة الوطنية، في تجسيد أسمى للأداء التصاعدي لديوب منذ اختياره تمثيل الألوان الوطنية قبيل كأس العالم، مفضلا العودة إلى أصوله وهويته؛ إذ سرعان ما فرض نفسه كركيزة أساسية في التشكيلة الوطنية.

ويتميز أسلوب لعب عيسى ديوب بالهدوء والرزانة بعيدا عن كل أشكال البهرجة، حيث يعتمد على قراءة ذكية للعب وقدرة عالية على الاستباق والتمرير الدقيق الذي يكسر خطوط الخصم، فضلا عن تفوقه الكاسح في الكرات الهوائية والتمركز الدفاعي الفعال، ما يجعله يجمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات.

وفي تسلسل الأفكار ذاته، يمثل الثنائي المتناغم المكون من عيسى ديوب وشادي رياض، الذي يواصل هو الآخر تطوره بثبات، صمام أمان جديد يعيد إلى الأذهان الثنائية التاريخية بين نايف أكرد ورومان سايس التي قادت الأسود إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما يمنح الدفاع المغربي استقرارا وطمأنينة كبيرة.

وتتشابه اللقطة التاريخية التي أثمرت هدف ديوب في شباك هولندا، والتي جاءت من تمريرة عرضية من الجهة اليمنى، بشكل كبير مع الهدف الشهير ليوسف النصيري في مرمى البرتغال بمونديال 2022، حيث تثبت هذه التفاصيل أن كرة القدم المغربية تواصل كتابة تاريخها بأقدام ورؤوس لاعبين قادرين على صنع الفارق في المواعيد الكبرى.

وعلى الرغم من تفضيله الاشتغال في صمت وبعيدا عن ضجيج الأضواء، تمكن عيسى ديوب في ظرف وجيز من كسب مكانة خاصة في قلوب الجماهير المغربية، لتظل مباراته الأخيرة أمام هولندا محطة راسخة جمعت بين التميز الميداني والثقة المتبادلة التي اختصرتها عبارته الملهمة لياسين بونو.

منذ انطلاق مونديال 2026، حجز المنتخب الوطني المغربي مكانه في خانة المنتخبات التي تسعى إلى فرض سيطرتها على المباريات من خلال منهجية لعب قائمة على الاستحواذ على الكرة، وممارسة الضغط العالي ،والتفوق العددي ،والتحكم في إيقاع المباريات.

صحيح أن المنهجية تبدو بسيطة، لكنها تطبق بثبات، عن طريق الاحتفاظ بالكرة وفرض الإيقاع والحد قدر الإمكان من فترات استحواذ الخصم. هذا الأسلوب يمنح هوية ثابتة لمجموعة نادرا ما تخضع لإيقاع المنتخب المنافس.

و الواقع أن هذا النهج التكتيكي الذي تبناه الناخب الوطني محمد وهبي ينعكس بشكل واضح على مستوى الأرقام، فأمام البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، ظلت المباراة متكافئة بنسبة 51 في المائة من الاستحواذ للسيليساو مقابل 49 في المائة للمغرب. لكن أمام اسكتلندا، ارتفعت هذه النسبة لدى المغاربة إلى 59 في المائة، ثم إلى 69 في المائة أمام هايتي.

وتأكد هذا المنحى التصاعدي أكثر في لقاء هولندا بنسبة استحواذ بلغت 70 في المائة، و879 تمريرة ناجحة مقابل 371 للمنافس، فضلا عن 11 تسديدة مقابل 6. وتكرست هذه الهيمنة بشكل أكبر لتصل إلى 79 في المائة من الاستحواذ في الشوط الثاني، وبلغت ذروتها بنسبة 83 في المائة في السوطين الإضافيين.

و بالتالي بدا جليا أن هذه القدرة على احتكار الكرة ليست مجرد خيار إحصائي، بل هي ترجمة لتنظيم جماعي حقيقي يسعى من خلاله المغرب إلى التحكم في المساحات عوض التأثر بها. وتعتمد المجموعة على خطوط تمرير قصيرة ومتوسطة، مع رغبة واضحة في تثبيت الخصم قبل التقدم نحو الأمام، حتى وإن تطلب الأمر أحيانا إبطاء إيقاع اللعب.

وتجسد مباراة هولندا هذه الفلسفة بشكل واضح. فأمام منتخب ارتبط اسمه تاريخيا بكرة الاستحواذ ويعد وريثا لثقافة التحكم الكروي، نجح المغرب في قلب الموازين المعتادة. ولم يكتف الأسود بالاستحواذ الأكبر على الكرة فحسب، بل فرضوا أيضا فترات بناء هجومي طويلة في منطقة الخصم، مما أجبر الهولنديين على التراجع والدفاع في مناطقهم لوقت طويل، و لعل هدف عيسى ديوب التاريخي في شباك ال”طواحين” لدليل قاطع في هذا الاتجاه .