الإثنين 12 يناير 2026

الإثنين 12 يناير 2026

كأس إفريقيا للأمم ( المغرب 2025 ) .. رافعة هيكلية للاستثمارات، والبنيات التحتية، والجاذبية الترابية

كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)

مع اقتراب موعد إنطلاق كأس إفريقيا للأمم، يعيش المغرب على إيقاع دينامية تتجاوز البعد الرياضي الصرف، ما يجعل هذا الحدث رافعة هيكلية للاستثمارات، والبنيات التحتية، والجاذبية الترابية.
ففي مختلف مدن المملكة، تتسارع الأوراش، وتتجدد التجهيزات، وتتقوى شبكات الربط الطرقية والسككية والجوية، ما يعكس تعبئة وطنية تتوخى إنجاح هذا الموعد القاري، وتحسين التنافسية الاقتصادية، وتعزيز التنمية الترابية المتوازنة والدائمة. ولا تقتصر تحضيرات هذا العرس الكروي الإفريقي على تأهيل المنشآت الرياضية، بل تندرج ضمن رؤية تنموية منسجمة، حيث يوجه كل استثمار نحو تعزيز الربط، والمرونة، وجاذبية المملكة. ومن خلال دمج المتطلبات البيئية واللوجستية والاجتماعية، يجعل المغرب من هذه المنافسة القارية قاطرة للتأهيل المستدام والنجاعة الاقتصادية. في هذا السياق ،أكد علاء مراني، رئيس المرصد المغربي والإفريقي للاقتصاد الرياضي، والمستشار في اقتصاد الرياضة واستراتيجيات المنظمات الرياضية، أن الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب تتميز بطابع استباقي وهيكلي في آن واحد. وأبرز السيد مراني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الاستراتيجية لا تهدف فقط إلى الاستجابة للمتطلبات الفورية لـ “كان 2025″، بل تندرج ضمن منظور بعيد المدى، يتطلع نحو كأس العالم 2030، الذي تشكل كأس إفريقيا “أول اختبار حقيقي له”.
أوراش مهيكلة بين التحديث والاستدامة بالنسبة لمعظم الملاعب، فقد وقع الخيار الاستراتيجي على تأهيل تدريجي يهم في مرحلة أولى مطابقة معايير “الكاف” لضمان تنظيم أمثل للمسابقة، تليها مرحلة ثانية ما بعد “الكان” تستهدف معايير “الفيفا”، لاسيما بالنسبة لملاعب مراكش وفاس وأكادير.
وبالموازاة مع ذلك، تجسد المشاريع الرياضية الجديدة بالرباط ( ملعب الأمير مولاي عبد الله، والملعب الأولمبي، وملعب المدينة وملعب مولاي الحسن)،جيلا جديدا من البنيات التحتية الرياضية المتقدمة. فهذه المنشآت تتبنى مفاهيم حديثة تتعلق بتجربة المشجعين و”الترفيه الرياضي”، بما ينسجم مع المعايير الدولية لصناعة المنتوج الرياض. في هذا الصدد ، أوضح مراني أن هذه الأوراش لا تقتصر على مجرد تأهيل تقني، بل تعكس استثمارا استراتيجيا في الجاذبية الترابية والاستدامة، يمهد لولوج المغرب “نادي الدول الكبرى القادرة على تحويل حدث رياضي إلى رافعة للتنمية الحضرية والاقتصادية والاجتماعية”.
اقتصاد رياضي في طور التشكل
وشدد مراني على أن هذه الدينامية تندرج تماما في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة رافعة للتماسك الاجتماعي، والدبلوماسية الموازية، والتأثير الدولي. فالمغرب لم يعد يتعامل مع المجال الرياضي كترفيه، بل يرى فيه ركيزة من ركائز اقتصاد المعرفة، و تأهيل الشباب، وتطوير المجال الترابي. ومن خلال الأوراش المرتبطة بكأس أمم إفريقيا، يضع المغرب لبنات صناعة رياضية مستدامة تروم تنشيط منظومة متكاملة تشمل التكوين، والحكامة، والبحث، والابتكار والبنيات التحتية. وسجل السيد مراني أن “نسخة 2025 ستكون استثنائية في تاريخ هذه المنافسة القارية”، بفضل تسعة ملاعب موزعة على ست مدن مضيفة، في صيغة غير مسبوقة ستكون مرجعا قاريا للمسابقات الإفريقية المستقبلية”. وعلى مستوى القارة، يؤكد الخبير الاقتصادي أن المغرب “يفرض نفسه كنموذج للاحتراف الرياضي” بفضل استثماراته المدروسة، وشراكاته الفعالة بين القطاعين العام والخاص، وتطويره للرأسمال البشري. ويعمل كأس إفريقيا للأمم ،بحسب المتحدث ذاته ، كمسرع لاقتصاد الرياضة، ومولد للنمو وفرص الشغل والجاذبية، معززا بالتالي مكانة المملكة كقطب رياضي قاري.
نحو إرث ما بعد “الكان”: بنيات تحتية للنقل مهندسة للمستقبل
يواكب تنظيم هذه التظاهرة الرياضية الكبرى أوراش واسعة لتحديث الطرق والمطارات وخطوط السكك الحديدية في المدن المضيفة. وفي أفق “كان 2025” ومونديال 2030، أطلق المغرب ورشا ضخما للبنية التحتية يروم تعزيز الربط الوطني ومواكبة ازدهار مدنه المضيفة. ويتعبأ لهذا البرنامج عدة فاعلين مؤسساتيين، من بينهم وزارة التجهيز والماء، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والمكتب الوطني للمطارات، ويشمل إعادة تأهيل المحاور الطرقية السيارة الرابطة بين المدن الكبرى، وتوسيع العديد من المحطات الجوية، وكذا تحديث الخطوط السككية وأنظمة النقل الحضري. ويرى الخبير المغربي أن هذه السياسة تندرج ضمن “رؤية طويلة الأمد، حيث تتجاوز الاستثمارات منطق الحدث لتؤسس لإرث اقتصادي وسياحي واجتماعي دائم”. ويستفيد المغرب، المعترف به كوجهة سياحية كبرى، من هذه المنافسة القارية لتعزيز ربطه وسلاسة التنقل بين جهاته. والهدف واضح، تحويل كل مشجع قادم من أجل 90 دقيقة من المباراة إلى سفير دائم لوجهة المغرب. وكشف السيد مراني، استنادا إلى بيانات حديثة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن ما يقارب 95 جنسية اقتنت تذاكر لحضور المنافسات منذ انطلاق عمليات البيع، بينها أكثر من 140 ألف مشجع من أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا وأوقيانوسيا، حيث يجسد هذا التنوع البعد العالمي للحدث وقدرة المغرب على جذب جمهور دولي. كما أوضح أن الأثر لا يقف عند حدود البعد السياحي، بل إن هذه الدينامية سيكون لها أثر مباشر على جودة حياة المواطنين عبر فك العزلة عن المجالات الترابية، وتحسين التنقل، وتسهيل الولوج إلى الخدمات، وتعزيز التماسك الترابي. وأشار إلى أن هذه البنيات التحتية ستحول المدن المضيفة، على المدى البعيد، إلى أقطاب اقتصادية وثقافية حيوية، قادرة على احتضان المؤتمرات والشركات والأحداث الرياضية أو الفنية الكبرى. وبالموازاة مع ذلك، دعا السيد مراني إلى توخي الحذر بخصوص العائدات الفورية، موضحا أن الآثار الاقتصادية المباشرة غالبا ما تكون متواضعة، لكنها تتكشف مع مرور الوقت عندما تكون الاستثمارات مدروسة وفق رؤية مستدامة. وتعد نسخة 2025 من أمم إفريقيا بحسبه ، نقطة انطلاق استراتيجية للتحضير لكأس العالم 2030، مما يتيح اختبار وتعديل الآليات اللوجستية والتنظيمية.
فعلى المدى القصير،يضيف الخبير المغربي ، ستدعم مرحلة التحضير سوق الشغل في قطاعات البناء والأشغال العمومية، واللوجستيك، والأمن والخدمات. أما على المديين المتوسط والبعيد، فستظهر الفوائد من حيث تحسين التنقل، والجاذبية الترابية والاستثمار.
وقال مراني إن “الرهان ليس هو المردودية الفورية للكان بل إن قيمتها كإرث هو أن تخدم كل بنية تحتية وكل خبرة مكتسبة رؤية المغرب 2030 وهيكلة اقتصاد رياضي مستدام”. الشراكات بين القطاعين العام والخاص: ركيزة الاستدامة
تشكل الشراكات بين القطاعين العام والخاص رافعة مركزية في استراتيجية المغرب لتمويل وصيانة البنيات التحتية المرتبطة بـ”الكان”. فهي تضمن الاستدامة الاقتصادية للتجهيزات وتفادي الأخطاء التي وقعت فيها دول مضيفة أخرى. وأوضح السيد مراني أن هذا النموذج يرتكز على مزيج من الاستثمارات العمومية والخاصة والمؤسساتية، حيث تقوم الدولة بتحديث البنيات التحتية الرياضية والنقل، بينما يساهم القطاع الخاص في المشاريع الموازية كالفندقة، والابتكار، واللوجستيك والخدمات. ويضطلع كل من صندوق الإيداع والتدبير والشركة الوطنية لإنجاز وتدبير المنشآت الرياضية (سونارجيس) بدور حاسم في هذه الهندسة، بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وبدعم من البنك الإفريقي للتنمية. ويهدف هذا الإطار إلى ضمان استدامة مالية وتشغيلية طويلة الأمد. كما يعتبرمراني أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص “لا تقتصر على كونها أداة تمويل، بل تجسد منطقا جديدا للحكامة والإرث، يتماشى مع الاستدامة والنجاعة”. حكامة واضحة وارتقاء بالكفاءات إن أحد الروافع لضمان استغلال البنيات التحتية بعد هذا العرس الكروي الإفريقي هو حكامة هذه البنيات. وشدد السيد مراني بأن “الاستدامة تعتمد قبل كل شيء على نموذج تدبيري واضح وموحد”. وفي هذا السياق، دعا إلى هندسة منسجمة، تنسق أدوار مختلف الأطراف المعنية، ولاسيما “سونارجيس”، وشركات التنمية المحلية لتدبير المنشآت الرياضية، والجماعات الترابية، حول منطق الأداء والانفتاح على النسيج الاقتصادي المحلي. ويشكل تنويع الاستعمالات رافعة أساسية أخرى، حيث أكد مراني أنه “لم يعد مقبولا أن يكون الملعب فضاء جامدا”. ففي عصر الترفيه الرياضي، يجب أن تصبح هذه الملاعب فضاءات متعددة الوظائف، قادرة على استضافة حفلات ومهرجانات ومعارض أو أحداث ثقافية. كما يؤكد الخبير أن الاستثمار في الرأسمال البشري ركن أساسي للاستدامة، فالجيل الجديد من التدبير الرياضي يتطلب مهارات في التسيير، والتسويق، والضيافة، والابتكار، والبيانات، وتجربة الجمهور. وأضاف “التحدي لا يكمن في صيانة الملاعب فحسب، بل في خلق جيل جديد من مسيري المنشآت القادرين على مواكبة صناعة الرياضة المغربية في زمن الترفيه الرياضي والابتكار”. ويجسد هذا الموعد الكروي الإفريقي، الذي يقترب بخطى ثابتة، انطلاقة عهد جديد لمغرب يجعل من الرياضة محركا للتميز، والاندماج، والتأثير على المستويين القاري والعالمي.

ومع: 12 دجنبر 2025

مقالات ذات صلة

تُعرض الوصلة الإشهارية للحملة الدولية “المغرب، أرض الأنوار”، التي أطلقها المكتب الوطني المغربي للسياحة، على الشاشة الخارجية الضخمة لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، أحد أبرز المعالم الرياضية بالمملكة، وواجهة حضرية من الطراز الأول تساهم في إشعاع صورة المغرب.

وأوضح المكتب الوطني المغربي للسياحة، في بلاغ، أن بث حملته على الواجهة الخارجية لملعب الأمير مولاي عبد الله يمنح رؤية استثنائية لصور المغرب، حيث يطلع آلاف المشجعين والزوار وساكنة المدينة، إضافة إلى الجماهير الدولية الحاضرة بالرباط خلال التظاهرات الرياضية الكبرى، على وجهة مغربية عصرية، وملهمة ومرحبة.

وهكذا، يتحول الفضاء العام إلى واجهة حقيقية لعلامة “المغرب” في قلب فضاء يحمل رمزية قوية من حيث العاطفة الجماعية وروح التجمع.

ومن خلال استثمار الواجهة الخارجية لملعب الأمير مولاي عبد الله، يؤكد المكتب الوطني المغربي للسياحة تبنيه لمقاربة مبتكرة في مجال التواصل السياحي، تنسجم مع كبرى البنيات التحتية للمملكة ومع التظاهرات ذات الصدى الإعلامي الواسع.

وقد صُممت الواجهة الخارجية للملعب وأنجزت من طرف مجموعة “Mamalif”، المرجع المغربي في مجال الإضاءة المعمارية والحلول الحضارية المبتكرة، لتتحول إلى مساحة إعلامية ضوئية واسعة النطاق. وبفضل تكنولوجيا “LED” المدمجة في هندسة المبنى، أصبح الملعب علامة بصرية قوية، مرئية من مسافات بعيدة، ومنسجمة بشكل كامل مع المشهد الحضري للعاصمة.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والمكتب الوطني المغربي للسياحة، والتي تهدف إلى جعل الرياضة رافعة أساسية للترويج للمملكة. ومن خلال الربط بين عالمي كرة القدم والترويج السياحي، تعزز هذه الشراكة جاذبية المغرب لدى الجمهورين الوطني والدولي.

ومن خلال هذه الخطوة، يواصل المغرب، مدفوعا بالإنجازات الاستثنائية ل”أسود الأطلس”، ترسيخ صورة قوية، معاصرة ومضيافة. صورة تحملها الأضواء والرياضة والعاطفة المشتركة، وتواكب دينامية حضور المملكة على الساحة الدولية واستعدادها للاستحقاقات الكبرى المقبلة.

 

 سيواجه المنتخب المغربي لكرة القدم نظيره النيجيري في مباراة نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، التي تتواصل بالمغرب إلى غاية 18 يناير الجاري.

وستجرى هذه المواجهة يوم الأربعاء 14 يناير (الساعة التاسعة ليلا) على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

وكان أسود الأطلس قد ضمنوا التأهل إلى المربع الذهبي عقب فوزهم على منتخب الكاميرون بهدفين دون رد (2-0).

وانتزع المنتخب النيجيري بطاقة العبور بعد فوزه على نظيره الجزائري (2-0)، في المباراة التي احتضنها، اليوم السبت الملعب الكبير بمراكش.

اعتبر الناخب الوطني، وليد الركراكي، أن فوز المنتخب المغربي على نظيره الكاميروني (2-0)، مساء أمس الجمعة، برسم ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم، “تاريخي”، داعيا إلى الحفاظ على التركيز رغم التأهل إلى الدور نصف النهائي.

وقال الركراكي، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت المباراة التي جرت على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط “مرت 22 عاما منذ آخر تأهل للمغرب إلى المربع الذهبي”، موضحا أن الفوز كان مستحقا، غير أن المنتخب الوطني تنتظره في نصف النهائي مباراة أخرى لا تقل أهمية.

وأشاد الناخب الوطني بالشراسة التي أبداها المنتخب الكاميروني، مضيفا أن هذا الأخير “دفعنا إلى بذل قصارى جهودنا. إنه فريق ستكون له كلمة في السنوات المقبلة”.

كما أبرز الركراكي الدور المعنوي الكبير الذي اضطلع به أنصار أسود الأطلس، مؤكدا أن “الجمهور كان مصدر قوتنا. لعبنا بـ 12 لاعبا وقدمنا أفضل شوط أول لنا منذ مونديال 2022. وفي الشوط الثاني توازن اللقاء، خاصة عندما حاول الكاميرونيون العودة في النتيجة”.

واعتبر أن المنتخب الوطني كان في الموعد “كفريق كبير”، مشددا على أن المغرب يوجد اليوم “في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه”.

وأوضح “نحن على بعد مباراتين من التتويج، لكننا لم نحقق شيئا بعد. يجب أن نتقدم مباراة بمباراة. نريد أن ندخل التاريخ”.

وبخصوص المنافس المقبل لأسود الأطلس في الدور نصف النهائي، أعرب الناخب الوطني عن ثقته في قدرة لاعبيه على رفع هذا التحدي.

وقال الركراكي في هذا الصدد “إذا تأهلت الجزائر فستكون مباراة ديربي تاريخية. وإذا كان المنافس نيجيريا، فذلك أسلوب آخر. ليس لدينا خصم مفضل في نصف النهائي”.

من جانبه، أكد إسماعيل الصيباري، الذي توج أفضل لاعب في المباراة، أن “اللقاء كان قويا، غير أن اللاعبين كانوا في حالة جيدة ونجحوا في تقديم مباراة كبيرة”.

وأضاف الصيباري “على المستوى الدفاعي كنا مستعدين، وتمكنا من استثمار الفرص التي صنعناها”، مشيرا إلى أن المنتخب الوطني سيبذل قصارى جهده من أجل إحراز اللقب.

وقال “نحن الآن مركزون على نصف النهائي، وسنعمل بجد من أجل بلوغ المباراة النهائية”.

وكان المنتخب المغربي قد تأهل إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 لكرة القدم، عقب فوزه على نظيره الكاميروني بهدفين دون رد.

وسجل هدفي المنتخب المغربي كل من براهيم دياز (الدقيقة 26) وإسماعيل الصيباري (الدقيقة 74).

وسيواجه أسود الأطلس، من أجل حجز بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية، الفائز من ربع النهائي الآخر الذي سيجمع بين نيجيريا والجزائر.

 

 أضحى براهيم دياز، بتسجيله هدفا في مرمى المنتخب الكاميروني في مباراة ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، أول لاعب في تاريخ المسابقة ينجح في التسجيل خلال مبارياته الخمس الأولى في الأدوار الإقصائية، في إنجاز غير مسبوق على امتداد 67 سنة من عمر المنافسة.

 وبهذا الأداء اللافت، رسخ نجم ريال مدريد الإسباني مكانته كأحد أبرز ركائز المنتخب المغربي، وأحد الأعمدة الأساسية في قيادة خط هجوم “أسود الأطلس”.

كما يعد دياز اللاعب الوحيد، منذ 57 سنة، الذي ينجح في هز الشباك خلال خمس مباريات متتالية في نسخة واحدة من كأس إفريقيا للأمم، بالإضافة إلى أنه أصبح ثاني لاعب يسجل في مرمى خمس منتخبات مختلفة خلال دورة واحدة، بعد المصري محمد جدو في نسخة 2010.

وبتسجيله خمسة أهداف في مرمى جزر القمر ومالي وزامبيا وتنزانيا والكاميرون تواليا، يوقع براهيم دياز على بطولة استثنائية، ويبرز كأحد أبرز المرشحين للتتويج بلقب أفضل لاعب في هذه البطولة الإفريقية المرموقة.

 انتزع المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم عن جدارة واستحقاق بطاقة العبور إلى دور نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، عقب تغلبه على نظيره الكاميروني بثنائية نظيفة، في المباراة التي جمعتهما، مساء اليوم الجمعة على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، برسم دور الربع.

   فوسط حضور جماهيري تجاوز 64 ألف متفرج، بصم “أسود الأطلس” على آداء متميز وقدموا مباراة مرجعية في هذه البطولة القارية، حيث تمكنوا من بسط أسلوب لعبهم في مختلف أطوار  اللقاء ،وتوجوا مجهوداتهم بثنائية من توقيع الهداف براهيم دياز (د26)، ومتوسط الميدان المتألق إسماعيل الصيباري (د74).

وبالعودة إلى مجريات المباراة، فقد فرضت كتيبة المدرب وليد الركراكي إيقاع عاليا منذ صافرة البداية، ومارست ضغطا متقدما على دفاع المنتخب الكاميروني، غير أن هذا التفوق لم يترجم إلى هدف خلال الدقائق الأولى.

وشهدت هذه المواجهة اعتماد الناخب الوطني على التشكيلة ذاتها التي خاض بها مباراة تنزانيا في دور ثمن النهائي، وفق الرسم التكتيكي (4-1-2-3)، في حين دخل منتخب “الأسود غير المروضة”، بتشكيلة (3-5-2)، يقود خط هجومها الثنائي كوفانو ومبومو.

وأسفر الاندفاع الهجومي لأسود الأطلس عن الحصول على ركنيتين في أقل من سبع دقائق، غير أن حسن تمركز الدفاع الكاميروني حال دون التبكير بافتتاح حصة التسجيل.

وفي المقابل، نجح الكاميرونيون في الرد على ضغط المنتخب المغربي، وتمكنوا من كسر الإيقاع عبر هجمة مرتدة، غير أن العودة السريعة للصيباري أحبطت المحاولة وكبحت اندفاع منتخب “الأسود غير المروضة”، لتبعد الخطر عن مرمى الحارس ياسين بونو.

بعد ذلك، استعاد المنتخب الوطني زمام المبادرة وواصل ضغطه على الكاميرونيين، معتمدا على بناء الهجمات عبر الجهتين اليمنى واليسرى، وكذا من عمق وسط الميدان، غير أن لاعبي المنتخب الكاميروني، بقيادة المدرب باغو، أبدوا صلابة دفاعية ونجحوا في الصمود أمام مختلف المحاولات المغربية.

وفي الدقيقة 26، توج ضغط “أسود الأطلس” بهدف أول، إثر ركنية وصلت إلى رأس الكعبي، ممهدا الطريق لدياز الذي أسكن الكرة شباك الحارس ديفيس إيباسي، مسجلا بذلك هدفه الخامس على التوالي.

ومنح افتتاح التسجيل العناصر الوطنية دفعة معنوية قوية، جعلتها تواصل الضغط بحثا عن إضافة الهدف الثاني، حيث بلغت نسبة الاستحواذ 63 في المائة عند الدقيقة 35. وفي المقابل، لجأ المنتخب الكاميروني إلى الاعتماد على الكرات الطويلة من أجل بلوغ الخط الأمامي.

ومع اقتراب نهاية الشوط الأول، أجبر اندفاع “أسود الأطلس” المنتخب الكاميرني على التراجع وتحصين مناطقه الدفاعية.

ومع انطلاق الجولة الثانية، سعى المنتخب المغربي إلى تهدئة نسق اللعب وأحسن التعامل مع تدخلات الخصم، التي بدأت تتسم بالخشونة.

ورغم نجاح العناصر الكاميرونية في الاستحواذ على الكرة، فإنها لم تحسن استثمارها، بفعل الضغط العالي الذي فرضه أسود الأطلس.

وفي الدقيقة الـ 62، سدد حكيمي، الذي تلقى تمريرة على المقاس من بلال الخنوس، كرة إلى منطقة جزاء الكاميرويين، كاد الصيباري أن يترجمها إلى هدف ثان، غير أن اللاعب كوتو نجح في إنقاذ مرماه.

وفي الدقيقة الـ 72، كاد الكاميرونيون أن يباغتوا الحارس بونو عن طريقة ضربة ركنية، غير أن اللاعب نكودو لم ينجح في استغلالها، فيما رد المنتخب المغربي، دقيقتين بعد ذلك، بواقعية كبيرة ونجح في إضافة هدف ثان بتسديدة قوية من إسماعيل الصابيري.

وتحملت العناصر الوطني الضغط في ما تبقى من مجريات اللعب، وأفشلت كل محاولات الكاميرونيين في الاقتراب من مرمى ياسين بونو خصوصا مع دخول عناصر تملك الطراوة البدنية كسفيان أمرابط، وأسامة ترغالين، وسفيان رحيمي، وحمزة ايكمان ليحافظ المنتخب الوطني على تقدمه ويتأهل لنصف نهائي العرس الإفريقي.

ويواجه المنتخب الوطني في نصف النهائي الفائز من ربع النهائي، الذي سيجري يوم غد السبت على أرضية الملعب الكبير بمراكش، بين المنتخب الجزائري ونظيره النيجيري.

وفي وقت سابق من اليوم كان المنتخب السنغالي قد بلغ نصف النهائي بفوزه على نظيره المالي بهدف دون رد.

 

غالبا ما تتميز بطولة كأس إفريقيا للأمم بسيناريوهات فريدة ،قد يكون أبرزها المواجهة المفتوحة بين زملاء في الفريق الواحد بمناسبة مباراة بين المنتخبات الوطنية، مما يضفي على هذا النوع من التنافس نكهة خاصة .

هذا هو حال المواجهة بين المغرب والكاميرون المنتظرة مساء اليوم الجمعة على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط برسم ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، حيث سيتنافس زميلين في مانشستر يونايتد، هما نصير مزراوي وبريان مبويمو، في مباراة حاسمة لبلوغ المربع الذهبي لهذه التظاهرة القارية المرموقة .

ت ضفي هذه المواجهة داخل المواجهة بين نجمين كبيرين بعدا تكتيكيا إضافيا على المباراة. وهكذا، فإلى جانب المنافسة الفردية، يبقى الدفاع عن القميص الوطني هو الأهم، متجاوزا العلاقات الشخصية، ومؤكدا في الوقت نفسه على روعة هذه النسخة الفريدة من كأس الأمم الأفريقية.

يعرف مزراوي، الذي انضم إلى مانشستر يونايتد قادما من بايرن ميونخ عام 2024، أكثر من أي شخص آخر كيفية الحد من تحركات وسرعة زميله المهاجم مبويمو. في المقابل، يدرك هذا الأخير ، الذي إلتحق ب”الشياطين الحمر” الصيف الماضي مقابل مبلغ ضخم قدره 81 مليون يورو (سادس أعلى صفقة انتقال في تاريخ مانشستر يونايتد)، جيدا قدرات مزراوي الدفاعية، مما ينذر بمعركة تكتيكية حامية الوطيس على مستوى الجناح .

ي عد مزراوي، الذي شارك أساسيا في المباريات الأربع السابقة ل”أسود الأطلس” من هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية، لاعبا متعدد الاستخدامات، قادرا على التكيف مع جميع الظروف. وبصفته ظهيرا أيمنا بالفطرة، ي مكنه اللعب بفعالية على الجهة اليسرى، كما أبان عن ذلك في كثير من الاستحقاقات ، لا سيما مع عودة قائد المنتخب المغربي، أشرف حكيمي.

يعرف مزراوي بحيويته وخصائصه الهجومية، ويتضح ذلك من خلال توقيعه على موسم ممتاز مع مانشستر يونايتد، حيث تم توظيفه، تحت قيادة مدرب ال”مانيو” السابق إريك تين هاج، كلاعب خط وسط هجومي، مستفيدا من نضجه التكتيكي الذي يسمح له بأن يكون مدافعا مركزيا أيمنا في نظام دفاعي ثلاثي.

يتشارك هذان النجمان، اللذان يلعبان معا على مستوى نفس النادي، طموحا واحدا يتمثل في تجاوز دور الربع، والفوز باللقب القاري في الثامن عشر من الشهر الجاري. أمر واحد مؤكد: عند صافرة النهاية، سيحل الاحترام محل التنافس، لكن كليهما سيكون قد بذل قصارى جهده لتمثيل منتخبه الوطني بكل فخر.