الثلاثاء 07 يوليوز 2026

الثلاثاء 07 يوليوز 2026

كأس إفريقيا للأمم 2023 ..عهد جديد يكتب في تاريخ العلاقات المغربية – الإيفوارية (صحيفة إيفوارية)

أبيدجان/ 05 فبراير 2024 (ومع) اعتبرت اليومية الإيفوارية “فراتينيتي ماتان” « Fraternité Matin » أن فوز المنتخب المغربي على نظيره الزامبي، والذي أهل أيضا منتخب الكوت ديفوار الى الدور الثاني من نهائيات النسخة 34 لكأس الأمم الإفريقية (كان – 2023) ،في طريقه ليكون أول سطر ي كتب في صفحات تاريخ جديد من عرى الا ئتلاف والتلاحم بين الشعبين المغربي والإيفواري.

وأكدت اليومية في افتتاحيتها بعنوان: “الكوت ديفوار والمغرب : شيء ما سيحدث” أنه وبينما تجري أطوار أكبر منافسة رياضية إفريقية، يتبلور بشكل غير مسبوق نوع من التعاون الدولي يمكن أن يؤرخ.

ويوضح كاتب الافتتاحية أداما كوني في مقاله الذي ن شر اليوم الإثنين على الموقع الالكتروني للجريدة المحلية “فراتيغنيتي ماتان” أن مشاهدة مشجعي بلد ما يناصرون منتخب بلد منافس آخر، لدرجة الدفع بهذا الزخم نحو الحياة اليومية، توحي إلى إمكانية فتح مسار لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الشعوب، “وهي صفحة الائتلاف بين الأعراق”.

وأشار الصحفي إلى أن “شيئا استثنائيا بصدد الحدوث. حيث بدأ كل شيء في يوم وتاريخ محددين: الأربعاء 24 يناير 2024، وفي مكان محدد: مدينة سان بيدرو جنوب – غرب الكوت ديفوار، وبحدث محدد، وهو اللقاء الذي جمع بين المنتخبين الزامبي والمغربي في ختام دور المجموعات من المنافسة، والذي انتهى بفوز المغرب بهدف نظيف”.

وأضاف الكاتب أن هذا الفوز، الذي أه ل أيضا منتخب الكوت ديفوار، في طريقه لأن يكون أول سطر ي كتب في تاريخ جديد من الا ئتلاف والتلاحم بين الشعبين المغربي والإيفواري.

وذك ر أداما كوني في مقاله بكون الائتلاف بين الأعراق والتعايش الإثني يأتي، حسب التقاليد الإيفوارية، نتيجة لحدث هام في تاريخ الشعوب المعنية. ويتخذ هذا الائتلاف شكل تع ه د على عدم الاعتداء والتعاضد الاجتماعي المتبادل والتبادل الثقافي.

ويقول الكاتب إن هذا الاتفاق التعاهدي مقدس، مضيفا أن “الأمر قد يبدو بديهيا، لكن يجب الخوض أكثر في تفاصيل حالة الشعبين المغربي والإيفواري، إذ لم تكن كرة القدم من قبل سببا في خلق كل هذا التعاطف بين شعبين مختلفين”.

ويضيف الصحفي أيضا أن مظاهر الاعتراف المتبادل قد شكلت أساس أحاديث وأنشطة الإيفواريين والمغاربة، مشددا على أن “لا أحد يستطيع القول أن الأمر عابر، بل إن شيئا ما بصدد الحدوث دون أن نشعر به بالضرورة”.

وينوه الكاتب بشكل خاص في هذا السياق بالشعارات الداعمة للفيلة، والتي رفعتها الجماهير المغربية يوم 24 يناير، وبالحضور الخاص للمشجعين المغاربة في نفس اليوم، رغم أن المنتخب الوطني المغربي كان قد وضع بالفعل قدما في الدور المقبل. كما أشار الكاتب إلى مظاهر فرحة الإيفواريين لدى حصول المنتخب المغربي على ضربة جزاء، وإلى الصمت المطبق الذي غطى كل التراب الإيفواري بعد المباراة ضد جنوب إفريقيا وتحية أسود الأطلس للمشجعين الإيفواريين الذين جاؤوا لدعمهم في الملعب، بعد صافرة النهاية رغم الخسارة.

وبالنسبة لأداما كوني، فإن “انتصار الفيلة الإيفوارية على صقور مالي، السبت الماضي، يمكن اعتباره أيضا تكريما لأسود الأطلس الذين سقطوا في المعركة”.

وجاء في الافتتاحية أنه بالإضافة للعلاقات الديبلوماسية الممتازة، فإن الشعوب هي من تمنح أبعادا أخرى للعلاقات بين البلدين. ويتعلق الأمر بشكل آخر من التعاون الذي ينطلق من القاعدة.

وقال الكاتب إنه “خلال زيارة له للمغرب، سمع من الكثير من الإيفواريين المقيمين بالمغرب وأيضا من الجالية السينغالية أنهم يحظون بتقدير كبير من الإدارة المغربية”.

و خلص الى القول إن “من مسؤولية الشعبين المغربي والإيفواري توطيد هذه المكتسبات وإعطاء دفعة قوية للمسؤولين على المستوى الديبلوماسي، خاصة أنه لا حاجة للتأشيرة للسفر بين البلدين”.

ومع 05 فبراير 2024

مقالات ذات صلة

بعد مرور أربع سنوات على دخوله التاريخ كأول بلد إفريقي يتأهل إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر سنة 2022، مرة أخرى يؤكد المغرب أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة وإنما ثمرة عمل قاعدي جبار.

وبفضل تأهله إلى ربع نهائي نسخة 2026 بعد فوزه عن جدارة و استحقاق على كندا، يرسخ “أسود الأطلس” مكانتهم بشكل دائم ضمن كبرى المنتخبات العالمية.

ويعد هذا الأداء الجديد ثمرة لرؤية طموحة وعمل دؤوب أطلق منذ أكثر من عشر سنوات. فتطوير البنيات التحتية وهيكلة التكوين على نحو احترافي وتحديث المسابقات الوطنية فضلا عن الاستثمار في الشباب، ساهم تدريجيا في تحويل كرة القدم المغربية إلى نموذج معترف به خارج القارة الإفريقية.

وتجسيدا لهذا النجاح، أصبحت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم أحد ركائز هذه الثورة الكروية الهادئة. فقد مكنت هذه المعلمة، التي تم تدشينها سنة 2009، من بروز جيل من اللاعبين القادرين على التنافس مع أفضل المنتخبات في العالم. وتخرج منها العديد من اللاعبين الدوليين المغاربة، من قبيل عز الدين أوناحي، ونايف أكرد، ويوسف النصيري، وكذا رضا التكناوتي، ما يجسد بحق ثمار مشروع جرى التفكير فيه على المدى البعيد.

وأمام كندا، وقع عز الدين أوناحي، وهو نتاج خالص لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم ، على ثنائية حاسمة أهلت “أسود الأطلس” إلى ربع النهائي. وعلى غرار ملحمة قطر، التي أبهر فيها العالم بأناقته الفنية وسيطرته على خط الوسط، أثبت أوناحي مرة أخرى أن الموهبة المغربية قادرة الآن على قيادة المنتخب نحو قمم كرة القدم العالمية.

إن مسار المغرب يتجاوز اليوم إطار جيل ذهبي، بل يشهد على نجاح مشروع رياضي مهيكل، قوامه التكوين والاستقرار المؤسساتي ورؤية واضحة لتطوير كرة القدم. وتعزز الإنجازات المتكررة لـ “أسود الأطلس” مكانة المملكة بين كبار كرة القدم الدولية، وتكرس وضعها كقاطرة لكرة القدم الإفريقية.

فمن ملاعب التكوين بأكاديمية محمد السادس إلى أكبر المسارح الكروية في العالم، ها هو المغرب يجني اليوم ثمار استثمار عقلاني . وبعد نجاحهم في كتابة التاريخ في نسخة 2022، يواصل “أسود الأطلس” مسار صعودهم، ويؤكد وجودهم بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم ، أن الأمر لم يعد إنجازا معزولا، بل هو تأكيد لقوة حقيقية في كرة القدم العالمية.

أعرب عميد المنتخب الوطني المغربي، أشرف حكيمي، عن امتنانه العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على الدعم المستمر الذي ما فتئ جلالته يقدمه من أجل تطوير كرة القدم الوطنية.

وكتب حكيمي في منشور على صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي “شكرا لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الدعم المتواصل وعلى الرؤية الملكية لفائدة كرة القدم المغربية”.

وأضاف عميد أسود الأطلس “سنواصل بذل قصارى جهودنا من أجل إشعاع بلدنا وحتى نكون جديرين بثقتكم”.

وتستند الرؤية الملكية المتبصرة لتطوير كرة القدم الوطنية على استراتيجية متكاملة تقوم على تعزيز البنية التحتية الرياضية، وتحديث الحوكمة، والاستثمار في تكوين المواهب الشابة، وتعزيز التميز على جميع المستويات.

وقد تجسدت هذه الرؤية بالخصوص من خلال إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أضحت مشتلا خصبا لإبراز المواهب، وهو ما ساهم بالفعل في بروز جيل جديد من اللاعبين المغاربة الذين يتنافسون على أعلى مستوى.

كما مكن هذا التوجه المملكة المغربية من تطوير مرافق رياضية بمواصفات عالمة عالمية وترسيخ مكانتها كمرجع قاري ودولي، سواء من حيث تطوير كرة القدم أو تنظيم المسابقات الكبرى.

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) عن تتويج النجم المغربي عز الدين أوناحي بجائزة “أفضل لاعب” في المباراة التي جمعت المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكندي (3-0)، اليوم السبت في هيوستن الأمريكية ،برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026،وذلك اعترافا بأدائه الاستثنائي ،وقيادته “أسود الأطلس” للتأهل إلى دور الربع عن جدارة و استحقاق.

وفاز أوناحي، بجائزة “أفضل لاعب”، نظير ما قدم من مستوى تقني لافت، إذ كان حاسما في تأهل النخبة المغربية، بتسجيله هدفين ساهما بتأهل أسود الأطلس إلى دور الربع النهائي. و نجح أوناحي في افتتاح حصة التسجيل عند الدقيقة 50، إثر استغلاله الذكي لضربة حرة نفذها أشرف حكيمي بشكل زاحف، لتمر الكرة بجانب رحيمي الذي فسح لها المجال بذكاء مموها الحارس الكندي، قبل أن يسكنها أوناحي الشباك بتسديدة مركزة بيمناه من خارج منطقة العمليات على بعد أزيد من 17 مترا. وعاد أوناحي للتألق مجددا داخل منطقة العمليات ،حين انهي جملة تكتيكية منسقة، انطلقت بتمهيد متقن من إبراهيم دياز، موقعا هدفه الثاني ومعمقا الفارق للنخبة الوطنية، في إنجاز يبرز علو كعب أحد خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. إلى جانب أهدافه الحاسمة، قدم أوناحي أداء تكتيكيا ومجهودا بدنيا عاليا، حيث تميز بدقة تمريراته والتحكم في إيقاع وسط الميدان، مما سهل المأمورية أمام أسود الاطلس لتخطي منتخب كندا بثلاثية نظيفة . ويواصل المنتخب المغربي مشواره في البطولة بمواجهة الفائز من مباراة فرنسا وباراغواي، واضعا نصب عينيه تكرار إنجاز 2022، و الذهاب إلى أبعد من ذلك في النسخة المقامة حاليا بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك .

 

تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم ، عقب تغلبه على نظيره الكندي بثلاثية نظيفة، في المباراة التي جمعتهما اليوم السبت على أرضية ملعب هيوستن لحساب دور ثمن النهائي.

  ففي هذه المواجهة التي جمعت النخبة الوطنية بنظيرتها الكندية، والتي وصفها الناخب الوطني محمد وهبي بـ “الأكثر صعوبة” ضمن مشوار النخبة في هذه المسابقة، تم إجراء تغيير واحد فقط على التشكيلة الأساسية، حيث دفع وهبي باللاعب رضوان حلحال بديلا عن شادي رياض، الذي غاب عن هذه المباراة الحاسمة بداعي الإصابة التي تعرض لها خلال اللقاء السابق أمام المنتخب الهولندي.

وشهدت الدقائق الأولى من المباراة اندفاعا هجوميا مبكرا من جانب العناصر الكندية، التي حاولت مفاجأة الخطوط الدفاعية الوطنية، غير أن حارس عرين “أسود الأطلس”، ياسين بونو، نجح في التصدي ببراعة لضربة ركنية نفذت بشكل مباشر نحو المرمى، تلتها محاولة هجومية خطيرة من الرواق الأيسر أبعدها حارس حارس  عرين اسود الاطلس بتميز.

ومع تقدم دقائق اللعب، واصل المنتخب الكندي ضغطه المتقدم، مما مكنه من خلق فرصة سانحة للتسجيل إثر انفراد مباشر للمهاجم تاني أولواسيي، لكن بونو تألق مجددا في حماية شباكه مستعرضا مؤهلاته العالية في إنقاذ الموقف. وبالنظر للاندفاع البدني الكبير للكنديين، اضطر المدرب الوطني إلى إجراء تبديل اضطراري مبكر في حدود الدقيقة 21 من الشوط الأول، عقب إصابة الصيباري، ليحل مكانه سفيان رحيمي.

وتميزت أطوار الشوط الأول بنهج تكتيكي صارم نجحت معه العناصر الكندية، تحت قيادة المدرب جيسي مارش، في شل الحركة الهجومية للنخبة الوطنية، مع الاعتماد على الارتداد السريع والانتقال الخاطف نحو الأمام فور استرجاع الكرة، مما شكل ضغطا مستمرا على الخط الخلفي لـ “أسود الأطلس”.

ومع بداية الجولة الثانية، لم تتأخر النخبة الوطنية في زيارة شباك الخصم، حيث نجح عز الدين أوناحي في افتتاح حصة التسجيل عند الدقيقة 50، إثر استغلاله الذكي لضربة  حرة نفذها أشرف حكيمي بشكل زاحف، لتمر الكرة بجانب رحيمي الذي فسح لها المجال بذكاء مموها الحارس الكندي، قبل أن يسكنها أوناحي الشباك بتسديدة مركزة بيمناه من خارج منطقة العمليات على بعد أزيد من 17 مترا.

وعقب افتتاح حصة التسجيل، سعى “الأسود” إلى فرض إيقاعهم على مجريات اللقاء من خلال الاحتفاظ بالكرة وبناء العمليات من الخلف، وهو ما دفع المدرب وهبي إلى ضخ دماء جديدة في خطوط الفريق عبر إشراك الثنائي شمس الدين الطالبي وسفيان أمرابط بديلين لبلال الخنوس وأيوب بوعدي.

في المقابل، اندفعت العناصر الكندية نحو الأمام بحثا عن تعديل النتيجة، مما اضطرها إلى فتح خطوطها الدفاعية، وهو الأمر الذي تسبب في ظهور فراغات ومساحات واسعة استغلها أسود الأطلس بنجاح لشن هجمات مرتدة خاطفة وخلق العديد من الفرص السانحة للتسجيل.

وبالفعل، أحسن “الأسود” استغلال الفراغات التي تركها الكنديون، ليعود أوناحي للتألق مجددا داخل منطقة العمليات وينهي جملة تكتيكية راقية، انطلقت بتمهيد متقن من إبراهيم دياز، موقعا هدفه الثاني ومعمقا الفارق للنخبة الوطنية، وهو إنجاز يبرز الدور الريادي لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، باعتبار أوناحي أحد أبرز خريجيها.

بعدها بدقائق قليلة، كاد رحيمي مضاعفة الغلة التهديفية إثر تلقيه تمريرة حاسمة، ارتقى المهاجم المغربي ليوجه ضربة رأسية قوية، غير أن العارضة الأفقية نابت عن الحارس الكندي في التصدي لها.

وقبيل إسدال الستار على هذه المباراة الكبيرة التي أبلى فيها الأسود البلاء الحسن، وقع رحيمي ثلاثية المنتخب المغربي في الدقيقة الـ 90 + 8.

وسيواجه المنتخب المغربي في الدور المقبل المنتخب الفائز من مباراة منتخبي فرنسا وباراغواي.

بصم الدولي المغربي عيسى ديوب على حضور استثنائي ومحوري في المباراة الأخيرة للمنتخب الوطني أمام نظيره الهولندي، ما يؤكد مكانته كأحد أبرز صناع الملاحم الأخيرة لـ “أسود الأطلس”، ويعكس روح الثقة والانضباط التكتيكي التي يتمتع بها داخل المجموعات الوطنية.

وشكلت الكلمات العفوية والمفعمة بالثقة التي وجهها ديوب لزميله الحارس ياسين بونو بعد اللقاء، حينما قال له “ياسين، لقد أخبرتك أننا سنفوز يا أخي”، مؤشرا قويا على تلك العزيمة الصلبة التي خاض بها المقابلة، والتي ترجمت ميدانيا بتحوله إلى مهندس هذا الانتصار بفضل هدفه الحاسم.

وجاء هدف ديوب من ضربة رأسية مركزة هزت شباك الخصم وفجرت فرحة عارمة في المدرجات، تلتها احتفالية مهيبة وقف خلالها المدافع المغربي بثبات وثقة أمام الجماهير، ليسطر هذا المشهد القوي والمليء بالفخر فصلا جديدا من الحركية التاريخية المعاصرة لـ “أسود الأطلس”.

ولم يكن هذا الفوز ليكتمل لولا التناغم الكبير بين ديوب والحارس ياسين بونو، الذي واصل استبساله وتدخلاته الحاسمة للحفاظ على تقدم النخبة الوطنية، في تجسيد أسمى للأداء التصاعدي لديوب منذ اختياره تمثيل الألوان الوطنية قبيل كأس العالم، مفضلا العودة إلى أصوله وهويته؛ إذ سرعان ما فرض نفسه كركيزة أساسية في التشكيلة الوطنية.

ويتميز أسلوب لعب عيسى ديوب بالهدوء والرزانة بعيدا عن كل أشكال البهرجة، حيث يعتمد على قراءة ذكية للعب وقدرة عالية على الاستباق والتمرير الدقيق الذي يكسر خطوط الخصم، فضلا عن تفوقه الكاسح في الكرات الهوائية والتمركز الدفاعي الفعال، ما يجعله يجمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات.

وفي تسلسل الأفكار ذاته، يمثل الثنائي المتناغم المكون من عيسى ديوب وشادي رياض، الذي يواصل هو الآخر تطوره بثبات، صمام أمان جديد يعيد إلى الأذهان الثنائية التاريخية بين نايف أكرد ورومان سايس التي قادت الأسود إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما يمنح الدفاع المغربي استقرارا وطمأنينة كبيرة.

وتتشابه اللقطة التاريخية التي أثمرت هدف ديوب في شباك هولندا، والتي جاءت من تمريرة عرضية من الجهة اليمنى، بشكل كبير مع الهدف الشهير ليوسف النصيري في مرمى البرتغال بمونديال 2022، حيث تثبت هذه التفاصيل أن كرة القدم المغربية تواصل كتابة تاريخها بأقدام ورؤوس لاعبين قادرين على صنع الفارق في المواعيد الكبرى.

وعلى الرغم من تفضيله الاشتغال في صمت وبعيدا عن ضجيج الأضواء، تمكن عيسى ديوب في ظرف وجيز من كسب مكانة خاصة في قلوب الجماهير المغربية، لتظل مباراته الأخيرة أمام هولندا محطة راسخة جمعت بين التميز الميداني والثقة المتبادلة التي اختصرتها عبارته الملهمة لياسين بونو.

منذ انطلاق مونديال 2026، حجز المنتخب الوطني المغربي مكانه في خانة المنتخبات التي تسعى إلى فرض سيطرتها على المباريات من خلال منهجية لعب قائمة على الاستحواذ على الكرة، وممارسة الضغط العالي ،والتفوق العددي ،والتحكم في إيقاع المباريات.

صحيح أن المنهجية تبدو بسيطة، لكنها تطبق بثبات، عن طريق الاحتفاظ بالكرة وفرض الإيقاع والحد قدر الإمكان من فترات استحواذ الخصم. هذا الأسلوب يمنح هوية ثابتة لمجموعة نادرا ما تخضع لإيقاع المنتخب المنافس.

و الواقع أن هذا النهج التكتيكي الذي تبناه الناخب الوطني محمد وهبي ينعكس بشكل واضح على مستوى الأرقام، فأمام البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، ظلت المباراة متكافئة بنسبة 51 في المائة من الاستحواذ للسيليساو مقابل 49 في المائة للمغرب. لكن أمام اسكتلندا، ارتفعت هذه النسبة لدى المغاربة إلى 59 في المائة، ثم إلى 69 في المائة أمام هايتي.

وتأكد هذا المنحى التصاعدي أكثر في لقاء هولندا بنسبة استحواذ بلغت 70 في المائة، و879 تمريرة ناجحة مقابل 371 للمنافس، فضلا عن 11 تسديدة مقابل 6. وتكرست هذه الهيمنة بشكل أكبر لتصل إلى 79 في المائة من الاستحواذ في الشوط الثاني، وبلغت ذروتها بنسبة 83 في المائة في السوطين الإضافيين.

و بالتالي بدا جليا أن هذه القدرة على احتكار الكرة ليست مجرد خيار إحصائي، بل هي ترجمة لتنظيم جماعي حقيقي يسعى من خلاله المغرب إلى التحكم في المساحات عوض التأثر بها. وتعتمد المجموعة على خطوط تمرير قصيرة ومتوسطة، مع رغبة واضحة في تثبيت الخصم قبل التقدم نحو الأمام، حتى وإن تطلب الأمر أحيانا إبطاء إيقاع اللعب.

وتجسد مباراة هولندا هذه الفلسفة بشكل واضح. فأمام منتخب ارتبط اسمه تاريخيا بكرة الاستحواذ ويعد وريثا لثقافة التحكم الكروي، نجح المغرب في قلب الموازين المعتادة. ولم يكتف الأسود بالاستحواذ الأكبر على الكرة فحسب، بل فرضوا أيضا فترات بناء هجومي طويلة في منطقة الخصم، مما أجبر الهولنديين على التراجع والدفاع في مناطقهم لوقت طويل، و لعل هدف عيسى ديوب التاريخي في شباك ال”طواحين” لدليل قاطع في هذا الاتجاه .