باريس – أكد رئيس معهد العالم العربي، جاك لانغ، اليوم الأربعاء، أن اختيار المغرب لتنظيم بطولة كأس إفريقيا للأمم في 2025 يعد “خبرا رائعا وسعادة كبرى بالنسبة لجميع أصدقاء المغرب والرياضة”.
» المنافسات المنظمة بالمغرب 2025 » كأس أمم إفريقيا لكرة القدم » كان-2025 في المغرب، “خبر رائع” بالنسبة لأصدقاء المملكة والرياضة (جاك لانغ)
باريس – أكد رئيس معهد العالم العربي، جاك لانغ، اليوم الأربعاء، أن اختيار المغرب لتنظيم بطولة كأس إفريقيا للأمم في 2025 يعد “خبرا رائعا وسعادة كبرى بالنسبة لجميع أصدقاء المغرب والرياضة”.
يواجه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم نظيره الكاميروني، غدا الجمعة (الساعة الثامنة مساء)، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في مباراة قمة ،لحساب ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) ، تعد بالكثير من الحدة و الندية.
ويطمح المنتخب المغربي إلى حسم بطاقة العبور إلى المربع الذهبي لأول مرة منذ 2004، حين بلغ المباراة النهائية، بينما يسعى المنتخب الكاميروني إلى تأكيد حضوره القوي في البطولة وإضافة محطة جديدة إلى مساره القاري، في لقاء يعد من أبرز مواجهات دور ربع النهائي.
وسيكون “أسود الأطلس”، الذين تجاوزوا منتخب تنزانيا في دور ثمن النهائي (1-0)، أمام اختبار قوي بمواجهة خصم يعرفونه جيدا، حيث ستجرى هذه المباراة بطابع تأكيد الذات للنخبة الوطنية، باعتبار أن منتخب “الأسود غير المروضة”، المتوجين باللقب القاري خمس مرات (1984، 1988، 2000، 2002، 2017)، كانوا قد أقصوا المغرب قبل 37 سنة من نصف نهائي نسخة كأس إفريقيا للأمم التي احتضنتها المملكة سنة 1988.
وسيدخل المنتخب المغربي هذه المواجهة محروما من خدمات عز الدين أوناحي، الذي تأكد غيابه حتى نهاية المنافسة القارية بسبب الإصابة، في وقت سيعول فيه بشكل كبير على براهيم دياز، المتألق في هذه البطولة، وهدافها حتى الآن برصيد 4 أهداف، من أجل اختراق الدفاع الكاميروني الذي استقبل 3 أهداف حتى الآن.
وسيخوض “أسود الأطلس” المواجهة وهم مسلحين بدعم جماهيري كبير، وبسلسلة لافتة من 37 مباراة دون هزيمة على أرضهم، وهو ما يعزز ثقتهم قبل هذا الموعد الكبير. أما آخر خسارة للمنتخب الوطني داخل ميدانه، فتعود إلى سنة 2009 أمام الكاميرون.
من جهته، يخوض المنتخب الكاميروني هذه المباراة بمعنويات مرتفعة، بعدما فاز على منتخب جنوب إفريقيا في ثمن النهائي (2-1)، خاصة وأنه لم يكن من بين أبرز المرشحين لتقديم مسار متميز في هذه النسخة، بالنظر إلى الظروف التي سبقت قدومه إلى المغرب.
فبعد فشله في التأهل إلى مباريات الملحق المؤهلة لمونديال 2026، أقدم المنتخب الكاميروني على إعادة بناء صفوفه، بتعيين دافيد باغو على رأس الطاقم التقني لمنتخب “الأسود غير المروضة” قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق المنافسة القارية. كما تم استبعاد عدد من ركائز المنتخب، على غرار فينسنت أبوبكر، وأندريه أونانا، وإريك-ماكسيم تشوبو موتينغ.
ويبدو أن هذه التغييرات قد آتت أكلها، إذ فازوا على الغابون (1-0)، وتعادلوا مع كوت ديفوار (1-1)، وتفوقوا على موزمبيق (2-1) في دور المجموعات، مقدمين عروضا قوية أكدت طموح الكاميرونيين في المنافسة على اللقب.
ومن المرتقب أن تشهد المباراة صراعا تكتيكيا بين منتخبين يملكان إمكانات تقنية وبدنية مهمة، حيث يعول المنتخب المغربي على التنظيم والانضباط والنجاعة الهجومية، مقابل اعتماد المنتخب الكاميروني على قوته البدنية وخبرته في تدبير مباريات الأدوار الحاسمة.
كما يتوقع أن تلعب عوامل التركيز والفعالية أمام المرمى دورا حاسما في تحديد هوية المتأهل، إضافة إلى الكرات الثابتة وتدبير فترات المباراة، خصوصا في حال امتدادها إلى الأشواط الإضافية أو الاحتكام إلى ضربات الترجيح.
وسيواجه الفائز من هذه المباراة القوية، الفائز من ربع النهائي الآخر الذي سيجمع بين نيجيريا والجزائر، يوم 10 من الشهر الجاري، على أرضية الملعب الكبير بمراكش.
في الوقت الذي تدخل فيه بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 تدريجيا مراحلها الحاسمة على أرضية الملاعب، تتشكل دينامية أخرى لا تستأثر بكثير من الاهتمام. ففي الدار البيضاء، يحفز توافد المشجعين من مختلف أنحاء القارة ومن خارجها نشاطا لا تسلط عليه الأضواء لكنه يظل استراتيجيا، ويتمثل في نشاط مكاتب الصرف، التي تعبأت بشكل تام استعدادا للحدث.
فمنذ ساعات الصباح الأولى، تشهد مكاتب الصرف في الشوارع الرئيسية بوسط المدينة، وعلى مقربة من المناطق السياحية، وفي الأحياء التجارية، إقبالا متواصلا. وتتنوع الطلبات بين الدرهم والأورو والدولار والجنيه الإسترليني، وتتزايد أحجام المبالغ، وتتغير طبيعة المعاملات.
وأصبح التساؤل يدور بالأساس حول الحدود المسموح بها، والعمولات المطبقة، وتوافر العملات، وسرعة المعاملات، مما يؤشر على أن كأس إفريقيا للأمم دخلت مرحلتها العملية الكاملة، متجاوزة أثر حملة الإعلانات التي شهدتها أولى أيام البطولة.
وهكذا يصبح هذا الموعد القاري، في هذه الأماكن التي غالبا ما ينظر إليها كمكاتب للوساطة المالية، عاملا محفزا. وفي هذا الصدد، اتخذ الفاعلون في المجال سلسلة من التدابير شملت تعديل مستويات السيولة لديها وتعزيز اليقظة.
وقال عبد العزيز، مدير أحد مكاتب الصرف في الدار البيضاء في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “نلاحظ بوضوح زيادة في النشاط منذ انطلاق البطولة…”، مضيفا أن “عدد الزبناء الدوليين أصبح أكثر من المعتاد، ويتوزعون بين السياح الأجانب والمغاربة المقيمين في الخارج”.
وتهم المعاملات الأولية في غالب الأحيان فئات نقدية صغيرة، تتراوح قيمتها عادة بين 1000 و2000 درهم، تخصص للنفقات اليومية (كالمطاعم، والمواصلات العامة، والمشتريات المحلية…). لكن بعض العملاء اختاروا بالفعل تمديد فترة إقامتهم، مع السفر بين عدة مدن مضيفة وارتفاع الميزانيات لتغطي عدة أسابيع.
وأكد هذا المهني أنه “بالنسبة لنا، فإن هذه المؤشرات مهمة للغاية، وهي تعكس طلبا يمتد على فترة زمنية تتجاوز بكثير أيام المباريات”.
وتندرج هذه الزيادة في النشاط في إطار عمل تم إعداده مسبقا بمناسبة البطولة، حيث قامت السلطات النقدية، بتعزيز إجراءاتها التشغيلية لمواكبة توافد الزوار.
وهكذا فقد قام مكتب الصرف بوضع نظام خاص يروم تسهيل عمليات صرف العملات طوال فترة إقامة المشجعين. ولضمان تواصل واضح وسهل يلائم احتياجات الزوار، وفر المكتب العديد من الأدوات المعلوماتية، بما فيها صفحة مخصصة على موقعه الإلكتروني تشتمل على كافة المعلومات الأساسية المتعلقة بتسهيلات صرف العملات طوال فترة بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025.
ويتعلق الأمر أيضا بوصلة فيديو ثلاثية اللغات (العربية والفرنسية والإنجليزية)، يتم بثها في المطارات الرئيسية للمملكة، وهي توضح قواعد التصريح بالعملات وأفضل الممارسات في مجال الصرف بطريقة بسيطة ومرئية، بالإضافة إلى كتيبات يتم توزيعها في المطارات لتكون بمثابة دليل عملي للزوار منذ وصولهم.
وعلاوة على ذلك، وضع مكتب الصرف رهن إشارة الزوار تطبيق “OC CONNECT”، الذي يمكنهم من تحديد مواقع نقاط الصرف المعتمدة القريبة منهم بسرعة، والذي يمكن تحميله مجانا على الهواتف الذكية.
وقد بدأت هذه التطورات تنعكس بالفعل على أرض الواقع، إذ أصبحت مكاتب الصرف مراكز توجيه مالي حقيقية، يتم فيها شرح القواعد المعمول بها والخيارات المتاحة وأفضل الممارسات التي يتعين اتباعها.
ولاحظ عبد العزيز أن “الزوار يطرحون الكثير من الأسئلة، لا سيما حول طرق الدفع المقبولة والإجراءات التنظيمية”، مضيفا أن الدور الاستشاري يكتسي أحيانا نفس أهمية عملية صرف العملات في حد ذاتها.
ويتعزز ب عد المواكبة هذا، منذ الوصول إلى التراب المغربي، خاصة في مطارات المملكة، حيث تم توفير أدوات متعددة اللغات وأخرى معلوماتية قصد ضمان تواصل واضح وتأمين المعاملات وإرساء جو من الثقة.
ويتخذ هذا الإجراء بعدا خاصا في الدار البيضاء التي تعد القطب الاقتصادي الرئيسي وبوابة البلاد، حيث يتعزز دور مكاتب الصرف الواقعة على مقربة من الفنادق والمحاور الحضرية الرئيسية، مما يسهم بشكل مباشر في جودة الاستقبال وسلاسة التدفقات المالية الناتجة عن هذا الحدث.
وتجسد كل معاملة بشكل ملموس هذه الدينامية من خلال خلق سلسلة قيم حقيقية، تمتد من الاستهلاك المحلي إلى خدمات القرب، مرورا بالنقل والصناعة التقليدية. وتستفيد جميع هذه القطاعات بالفعل من هذه المناسبة، شريطة أن يدعم التداول المالي بشكل فعال حركة تنقل الأشخاص.
وفي منتصف أطوار المنافسة، توفر مكاتب الصرف أول مؤشر ملموس على الأثر الاقتصادي لكأس إفريقيا للأمم 2025، وهي زيادة تدريجية متحكم فيها ومؤطرة.
أكد الناخب الوطني، وليد الركراكي، اليوم الخميس بالرباط، أن المباراة التي ستجمع غدا الجمعة (الثامنة مساء) المنتخب المغربي بنظيره الكاميروني، برسم ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، ستكون بمثابة معركة حقيقية بين منتخبين كبيرين.
وقال الركراكي، في الندوة الصحفية التي تسبق المباراة، إنها “بمثابة قمة قارية. في كأس إفريقيا للأمم أو في كأس العالم، دائما ما كان المنتخب الكاميروني أمة كبيرة حملت راية إفريقيا. ونحن نأمل في أن نقدم صورة مشرفة عن كرة القدم الإفريقية”.
وتابع أنه “في هذا المستوى من المنافسة، تشكل الثقة والعامل الذهني عنصرين أساسيان، وأي خطأ بسيط قد يكلف مرتكبه غاليا”، مشيرا إلى أن الصراع في وسط الميدان سيكون له دور حاسم.
وأشار إلى أن “المغرب فاز في مباراته الأخيرة أمام الكاميرون. على المستوى الشخصي، كلاعب، كنت محظوظا أمام هذا المنتخب، مسجلا أن الكاميرونيين سيدخلون اللقاء بحافز كبير، باعتبارها المنافسة الوحيدة المتبقية لهم بعد إقصائهم من تصفيات مونديال 2026.
في سياق آخر، أشار الناخب الوطني إلى أن الضغط حاضر دائما. وقال: “اللاعبون يشعرون به، ونحن مطالبون بتحمل المسؤولية. الأهم هو أن يواصل الجمهور دعمه لنا. لدينا من التواضع ما يجعلنا نؤمن بقدرتنا على الفوز بهذه الكأس الإفريقية”.
وأضاف الركراكي “نحن نسير دائما على نفس النهج ونثق بالعمل الذي نقوم به”.
وأكد أن “حضورنا الذهني سيكون لها دور محوري في المواجهة”، مشيدا بلاعبي خط الوسط، على غرار بلال الخنوس وإسماعيل الصيباري ونايل العيناوي.
وبخصوص الحالة الصحية لـ “أسود الأطلس”، أعلن الركراكي أن المنتخب الوطني استعاد خدمات المهاجم حمزة إيغمان، العائد من الإصابة، والذي أصبح جاهزا بنسبة 100 في المائة.
وبالنسبة للاعب الوسط سفيان أمرابط، أوضح الناخب الوطني أنه ما زال يعاني من إصابة على مستوى الكاحل، مشيرا إلى أن “الطاقم الطبي يبذل قصارى جهده ليكون جاهزا في أقرب وقت ممكن”.
بدوره، أكد حمزة إيغمان أن مواجهة الكاميرون “لن تكون سهلة”، معبرا عن شكره للطاقم الطبي للمنتخب الوطني الذي ساعده على التعافي.
وقال “أنا جاهز بنسبة 100 في المائة وتحت تصرف الناخب الوطني. نحن فريق واحد، سواء شاركت أساسيا أم لا، ذلك غير مهم، الأهم هو بلوغ نصف النهائي”.
وتجرى مباراة المغرب والكاميرون، غدا الجمعة، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.
وكان المنتخب الكاميروني قد ضمن تأهله إلى ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم بعد فوزه على جنوب إفريقيا (2-1)، فيما حجز المنتخب المغربي بطاقة العبور إلى الدور ذاته عقب إقصائه لمنتخب تنزانيا (1-0).
نظمت الوكالة المغربية للتعاون الدولي، اليوم الأربعاء بالرباط، المؤتمر الثاني حول موضوع “الرياضة، كرة القدم والاندماج الإفريقي”، وذلك في إطار أنشطة “منطقة المشجعين” التابعة للوكالة، والتي تم إحداثها بمناسبة تنظيم كأس أمم إفريقيا-المغرب 2025.
ويندرج هذا اللقاء الثاني، المنظم لفائدة الطلبة والخريجين الدوليين بالمغرب ضمن سلسلة مؤتمرات “Inspire & Debate” (إلهام ونقاش)، في إطار التزام المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لفائدة الشباب الإفريقي.
وتوفر سلسلة المؤتمرات هذه منصة دينامية للتبادل والنقاش والإلهام حول الرياضة وكرة القدم والرهانات الكبرى للقارة الإفريقية.
وشهد هذا المؤتمر الثاني، الذي نظم بقاعة الندوات بالحي الجامعي الدولي بالرباط التابع للوكالة المغربية للتعاون الدولي، مشاركة أزيد من 250 مشاركا، من بينهم سفراء أفارقة معتمدون بالمملكة المغربية، ومسؤولون مؤسساتيون رفيعون، وفاعلون في القطاع الخاص، وكذا عدد كبير من الطلبة الدوليين.
وتميز هذا اللقاء، الذي افتتحه السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، بمشاركة متدخلين بارزين، ولا سيما وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، والاقتصادي والرئيس المدير العام المؤسس لمجموعة (GUEPARD Group)، عبد المالك العلوي، ومدير الشؤون القانونية والامتثال بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، سيدريك إستيبان أغاي، ومسؤول المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فرانسيني سامبا، ومؤسس “African Sports & Creative Institute”، ويليام مبياكوب، والطالبة الرواندية المستفيدة من التعاون الأكاديمي للمملكة والمشاركة في اللحاق الرياضي النسوي “الصحراوية” الذي ينظم سنويا بالداخلة، أوموبيبي إرنيستين.
وخلال هذا المؤتمر، سلطت النقاشات الضوء على الدور الإستراتيجي للرياضة، وخاصة كرة القدم، كرافعة قوية للاندماج الإفريقي، والتقريب بين الشعوب، وتعزيز قيم التضامن والإدماج والتعاون جنوب-جنوب، مع التأكيد على أهمية السياسات العمومية، والشراكات المؤسساتية، والاستثمار لفائدة الشباب لجعل الرياضة محركا مستداما للتنمية والتماسك القاري.
كما تميز هذا المؤتمر بتبادل غني بين الطلبة والمتدخلين حول مواضيع متنوعة، شملت قابلية تشغيل الشباب عبر مهن الرياضة وكرة القدم، والتنقل وفرص التكوين بإفريقيا، ودور الرياضة في الإدماج الاجتماعي والعيش المشترك، وكذا آفاق التعاون والشراكات الرياضية خدمة للاندماج الإفريقي.
وهكذا، ومن خلال سلسلة “Inspire & Debate”، تجدد الوكالة المغربية للتعاون الدولي تأكيد التزامها لفائدة تعاون جنوب-جنوب تضامني وفاعل، يضع الشباب والحوار وتقاسم التجارب في صلب عملها، طبقا للرؤية الملكية من أجل إفريقيا صاعدة ومستدامة.
يشار إلى أنه تمت برمجة مؤتمرين آخرين في إطار هذه السلسلة، يتناولان مواضيع إستراتيجية مرتبطة بالشباب والابتكار وقابلية التشغيل والتنمية المستدامة بإفريقيا.
ويتعلق الأمر بمؤتمر حول “الابتكار، الرقميات ومستقبل الرياضة الإفريقية” يوم الاثنين 12 يناير على الساعة السادسة مساء، ومؤتمر حول “المغرب 2030.. طموح إفريقي” يوم الجمعة 16 يناير على الساعة السادسة مساء.
يتجاوز كأس أمم إفريقيا 2025 المدرجات وهتافات النصر، لينفتح كذلك على مائدة الطعام ، ويفسح المجال لملعب آخر للتعبير : ألا وهو النكهات، ومهارات الطهي المتجدرة في التقاليد الإفريقية .
ومع كل صافرة انطلاق، تدخل أواني الطهي والأفران بدورها في المباراة، فمن الأزقة المفعمة بالحياة إلى المطاعم المكتظة، تتحول “الكان” من مجرد حدث رياضي إلى احتفالية كبرى بفن الطهي، مانحة للمطبخ الإفريقي واجهة شعبية، حية وموحدة.
فمن “الثييبودجين” السنغالي إلى “أرز الجولوف” النيجيري، مرورا بـ “الأتشيكي” الإيفواري، دون نسيان “الكسكس” المغربي، يستكشف المشجعون تشكيلة من الأطباق الرمزية في أجواء احتفالية. يتبادلون أطراف الحديث، ويتساءلون، ويتعلمون من خلال التذوق أسرار التوابل والمكونات والمهارات التي تمنح كل طبق هويته وأصالته.
وفنون الطبخ القاري التي ظلت لفترة طويلة حبيسة الدوائر العائلية أو المجتمعية، تجد اليوم مع “الكان” منصة تليق بثرائها، وسط حفاوة استقبال المتجذرة بعمق في الثقافات الإفريقية.
تقول آوا، وهي صاحبة مطعم سنغالية مقيمة بالرباط: “خلال الكان، لا نقدم أطباق فقط، بل نحكي قصصا. فطبق التبوديين، على سبيل المثال، هو طبق للمشاركة؛ الكثير من الزبناء يتذوقونه لأول مرة، يطرحون الأسئلة ويريدون الفهم.. إنه شعور كبير بالفخر”.
وهو الانطباع ذاته الذي يشاطرها إياها “جان باتيست”، وهو طباخ إيفواري يمتلئ مطعمه عن آخره في أمسيات المباريات، حيث يقول: “تخلق الكان فضولا جديدا، فالناس يجرؤون على الاكتشاف والمقارنة والعودة مرة أخرى. بالنسبة لنا، هذا اعتراف بمطبخنا وفرصة اقتصادية حقيقية”.
وإلى جانب تجربة التذوق، يفرض فن الطبخ نفسه كرافعة للدينامية المحلية؛ إذ تشهد المطاعم والمقاهي والأكشاك توافد زبناء متنوعين من مغاربة وأفارقة وأجانب. ويعكس كل طبق ي قدم سلسلة من القيم، تبدأ من الأسواق الشعبية لتصل إلى الطبق.
وفي الأحياء الشعبية كما في وسط المدن، تلعب النساء دورا محوريا في هذه الدينامية؛ فالمبدعات في الطهي والبائعات المتجولات وصاحبات المطاعم الصغيرة يحملن مشعل نقل هذا الموروث الأساسي بصمت. وفي هذا الصدد، تؤكد فاطوماتا، وهي طباخة إيفوارية بالرباط: “إنها فرصة لنبين ما نتقنه، ولكسب مدخولا للعيش بكرامة”.
أما بالنسبة للزوار، فغالبا ما يكون هذا الاكتشاف بمثابة “مفاجأة سارة”. يحكي يوسف، وهو مشجع مغربي جاء لمتابعة مباراة بين منتخبين من غرب إفريقيا، عن تجربته الأولى مع طبق سنغالي قائلا : “تذوقت طبق المافي بدافع الفضول، ولم أكن أتوقع هذا العمق في المذاق.. الدجاج، الأرز، التوابل.. إنه لذيذ جدا. نشعر أنه مطبخ يجمع”.
وهكذا، يتحول فن الطبخ من مجرد مواكب للحدث الرياضي إلى لغة عالمية، تبني الجسور بين الشعوب وتثير التبادل، لتمتد روح “الكان” إلى خارج الملاعب. وتستمر هذه الفورة حول فن الطبخ في النقاشات العفوية التي تخلقها؛ فداخل المطاعم، تنطلق الأحاديث بتلقائية بين الطباخين والنوادل والزبناء حول الوصفات وأصول الأطباق وطرق تحضيرها، وهي لحظات حوار تساهم في النقل الحي للثقافات الإفريقية يغذيها الفضول والمشاركة.
ومن خلال الجمع بين الحماس الرياضي والدينامية الاقتصادية والتعبير الثقافي، تكشف “كان 2025” عن وجه آخر لإفريقيا: إفريقيا المبدعة والكريمة، التي تحكي قصتها باللعب كما بالنكهات. إفريقيا التي لا تكتفي بلعب المباراة، بل تطهو أطباقها وتتقاسمها وتقدمها للعالم.
في إطار الدينامية الوطنية المصاحبة لاحتضان المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، أ عطيت الانطلاقة لبرنامج “كان ياما CAN” كمبادرة ثقافية ورياضية موجهة للشباب، تروم مواكبة هذا الحدث القاري الكبير وتعزيز انخراط الشباب في أجوائه الاحتفالية والتربوية.
وذكر بلاغ لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن إطلاق هذا البرنامج يأتي في سياق وطني استثنائي، يعكس حرص المملكة على جعل احتضان كأس إفريقيا للأمم مناسبة شاملة لا تقتصر على المنافسات الرياضية، بل تمتد لتشمل أبعادا ثقافية واجتماعية وتربوية ترسخ قيم المواطنة والانتماء والانفتاح على العمق الإفريقي للمغرب.
وأضاف المصدر ذاته أن برنامج “كان ياما CAN” يرتكز على تفعيل مؤسسات ودور الشباب بعدد من جهات المملكة من خلال تنظيم باقة متنوعة من الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، تشمل دوريات محلية في كرة القدم، وبطولات في الألعاب الإلكترونية، إلى جانب ورشات فنية في الرسم والتعبير التشكيلي، ومسابقات إبداعية تستلهم رمزية كأس إفريقيا للأمم وقيمها الجامعة.
كما يتضمن البرنامج إحداث فضاءات جماعية لمتابعة مباريات “الكان” داخل مؤسسات الشباب، في أجواء تفاعلية مفتوحة، مرفوقة بأنشطة تأطيرية وترفيهية، بما يتيح للشباب مواكبة تفاصيل الحدث القاري، ويعزز روح التشجيع الإيجابي والتلاحم الوطني.
وخلص البلاغ إلى أن هذا البرنامج يروم تعزيز مشاركة الشباب في التظاهرات الكبرى، وإبراز دور الثقافة والإبداع كرافدين أساسيين موازيين للرياضة، فضلا عن دعم الإشعاع الوطني لاحتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم، وترسيخ مكانته كبلد منفتح وحاضن للمبادرات الشبابية ذات البعد الإفريقي، وذلك في نقاطع مع رؤية شمولية تجعل من الرياضة مدخلا للتلاقي الثقافي والحوار بين شعوب القارة، وتمكن الشباب من المساهمة الفاعلة في إنجاح مختلف المحطات المرتبطة بهذا الحدث القاري البارز.