الأربعاء 07 يناير 2026

الأربعاء 07 يناير 2026

منح المغرب تنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 “ليس مفاجأة” بل “خيارا مثاليا” (محللان سنغاليان)

اعتبر محللان سينغاليان أن إسناد اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالإجماع للمغرب تنظيم كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025، لم يكن “مفاجأة”، بل خيارا “مثاليا”.

وقال رئيس اللجنة المنظمة للدوري السنغالي للمحترفين لكرة القدم، سامسيدين دياتا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا “خيار مثالي لتنظيم جيد لكأس إفريقيا للأمم 2025”.

وأضاف “لست متفاجئا من اختيار المغرب لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025. لقد زرت البلد برفقة منتخب السنغال للسيدات في كأس الأمم الإفريقية الأخيرة 2022 وكان التنظيم مثاليا”.

وقال: “نحن ندرك أن المغرب بلد يمكنه تنظيم أي مسابقة رياضية. ويمكن للمملكة الشريفة أن توفر بسهولة 6 ملاعب تلبي المعايير الدولية حسب طلب الاتحاد الدولي لكرة القدم”.

وأعرب سامسيدين دياتا عن اعتقاده أنه “من الناحية اللوجستية، فإن المغرب دولة جاهزة على جميع المستويات. فالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء من أجمل المجمعات الرياضية في العالم ويمكنه استضافة جميع أنواع المسابقات. وليس هناك شك في أن المغرب قادر على تنظيم كأس إفريقيا للأمم بنجاح لا يقاس في عام 2025“.

وأضاف هذا العضو في الجامعة السنغالية لكرة القدم أيضا أن “المغرب، في ظل الوضع الحالي، هو البلد الأفريقي الذي يتمتع بأفضل فرصة لاستضافة كأس العالم”.

وقال “شخصيا، أعتقد أنه اختيار جيد للغاية، لأن المغرب نشط منذ عدة سنوات في استضافة بعض المسابقات الدولية. وهذا يدل على أن المملكة مستعدة، مثل جميع الدول الكبرى في العالم، التي لديها القدرة على تنظيم مسابقات رياضية دولية كبرى”.

وأكد أن “كأس الأمم الأفريقية 2025 ستكون حدثا عالي الجودة، عندما نعرف الصرامة والاحترافية التي أظهرها المغرب خلال جميع المسابقات التي استضافها، والتي شهدناها مؤخرا خلال كأس الأمم الإفريقية تحت 23 عاما”.

ومن جانبها اعتبرت أنتا ندياي، الصحفية بالموقع الإخباري Wiwsport، أنه كان من المنطقي أن يتم منح كأس الأمم الأفريقية 2025 للمغرب.

وشددت في تعليق مماثل على أن “المغرب بصراحة كان متقدما جدا على منافسيه. والدليل على ذلك أنه تم انتخابه بالإجماع أمام الترشيح المشترك لنيجيريا وبنين. وهذا ببساطة لأن ملفه كان متينا”.

واعتبرت أن “هذه مكافأة مستحقة للمملكة التي تعمل في هذا الاتجاه منذ عدة سنوات وبدأت في تطوير بنيتها التحتية الرياضية لتتوافق مع المعايير الدولية”.

واستحضرت أنتا ندياي زيارتها الأخيرة للمغرب  لتغطية كان 2022 النسوية قائلة “إلى جانب الجمهور والترحيب الحار، كانت جميع وسائل الراحة متوفرة. وفيما يتعلق بالمنشآت الرياضية، فالمغرب مثير للإعجاب وليس من المستغرب أن البلد يحتضن مباريات لعدد من الدول الأفريقية التي لا توجد بها ملاعب حديثة لإجرائها“.

وأكدت أنتا ندياي أن طموح المغرب لتنظيم كأس العالم مع البرتغال وإسبانيا “مشروع”.

وقالت: “لقد أدرك المسؤولون المغاربة في وقت مبكر جدًا أن الاستثمار في البنية التحتية كان ضروريًا للحصول على موطئ قدم على الساحة الرياضية العالمية. كما أن ذلك جعل أيضا من المغرب قوة كروية يمكن أن تتباهى بمستوى عال من البطولات”.

واختتمت حديثها قائلة: “أعتقد اعتقادا راسخا أنه سيتم استيفاء جميع الشروط لتكون كان 2025 احتفالا رائعًا لكرة القدم الأفريقية”.

واختارت اللجنة التنفيذية للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم يوم الأربعاء بإجماع أعضائها، المملكة المغربية لاستضافة النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة إفريقيا للأمم التي ستقام سنة 2025 . كما تم اختيار كينيا وتنزانيا وأوغندا لاستضافة نسخة 2027 من البطولة.

false

مقالات ذات صلة

لئن كانت حمى كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب – 2025) تتجسد بالدرجة الأولى فوق رقعة المستطيل الأخضر وكذا م ن على المدرجات، فإن صداها يمتد إلى خارج الملاعب ليشمل فضاءات مختلفة، من شوارع وأسواق ومحال تجارية، التي تشهد حركة دؤوبة وإقبالا كبيرا على منتجات تعرض طيلة أيام هذه التظاهرة، من قبيل أعلام البلدان المشاركة، وقمصان منتخباتها، فضلا عن أ و ش ح ة تخطف الأنظار لما تتميز به من تنوع في الألوان والأشكال.

فمنذ انطلاق هذا الموعد القاري في 21 دجنبر، يشهد النشاط التجاري المرتبط بهذه المنتجات وغيرها من الأكسسوارات إقبالا ملحوظا من طرف الجماهير المغربية والأجنبية على حد سواء.

وفي هذا الصدد، يلاحظ كريم، وهو بائع قمصان في سوق “باب الحد” بالرباط، أن “الطلب ارتفع بشكل ملموس منذ انطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم”، مضيفا أن “الطلبيات شهدت قفزة حقيقية، خاصة أن المشجعين يريدون الاحتفاء بمنتخبات بلدانهم، على إيقاع المباريات والإنجازات، بل إن البعض منهم يعود عدة مرات في اليوم، فقط لاكتشاف الموديلات الجديدة”.

ففي الرباط كما في مدن أخرى، يسير الإقبال على الوتيرة نفسها، فالقمصان الرسمية أو النسخ المقلدة منها، والأعلام الوطنية، والأوشحة والأساور تخلق حركة تجارية كبيرة في سوق موسمية في أوج رواجها، وهو ما يدفع ورشات الخياطة والمقاولات المحلية إلى مضاعفة جهودها من أجل مواكبة هذا الزخم.

هذا العام، المنافسة محتدمة بشكل خاص، فإذا كان الإقبال على الأعلام والقمصان مضمونا إلى حد كبير، فإن منتجات أخرى تمكنت من إيجاد موطئ قدم لها في هذه السوق، على غرار الوشاح الأحمر الطويل والمطرز يدويا بألوان علم المملكة الذي فرض نفسه كمنتج رائد، لا سيما وسط المغاربة المقيمين بالخارج.

كما تحظى الطرابيش المطرزة بإقبال متزايد من طرف المشجعين بالنظر لطابعها الأصيل. وبدورها تحقق مبيعات السترات وأغطية الرأس المزينة بألوان المنتخب الوطني نجاحا ملحوظا، حيث تلقى الإقبال ذاته ليس فقط بالتزامن مع موجة البرد التي تشهدها المملكة، ولكن أيضا لتأكيد المساندة في الآن نفسه.

وتعد هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم حافزا قويا أيضا للتجارة الرقمية، إذ تتعدد العروض على مواقع التواصل الاجتماعي ويبرز الترويج بكثافة للمنتجات الخاصة بهذه المنافسة، خاصة الأقمصة الملائمة للظروف المناخية.

ويؤكد مسؤول عن متجر متخصص في البيع عبر الإنترنت أنها “فترة مفعمة بالحماس، لكنها قبل كل شيء فرصة اقتصادية كبرى. لقد عززنا طاقم عملنا بتشغيل عمال مؤقتين، وأعدنا تنظيم مخزوناتنا. فكأس إفريقيا للأمم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي آلة اقتصادية حقيقية”.

وكانت هذه الدينامية قد انطلقت حتى قبل إعطاء ضربة البداية، حيث كان المستهلكون يبحثون بشكل متزايد عن منتجات متميزة (تصاميم متنوعة، زخارف مميزة..)، كطريقة لإثبات الهوية في المدرجات، وفضاءات المشجعين، والمقاهي.

وتضطلع سيكولوجية المشجع، في هذا الإطار، بدور مركزي. فبالنسبة للكثيرين، يتجاوز اقتناء قميص أو علم مجرد كونه عمل وطني بسيط، ليصبح طقسا وأسلوبا للانغماس في أجواء المنافسة حتى قبل الولوج إلى الملعب.

وفي هذا الصدد، يؤكد يوسف، وهو مسير متجر للمستلزمات الرياضية بالقنيطرة، أن “المشجعين يقتنون عدة قمصان لهم ولأطفالهم أولأقاربهم، وهو ما أصبح بمثابة فعل جماعي، إذ يتم ارتداء هذه الأزياء حاليا حتى خارج أيام المباريات”.

وحتى المقاولات المحلية الصغرى تحقق عوائد مهمة، حيث تتم إعادة تنظيم قنوات التوزيع المحلية، وتزداد المخزونات، فيما يعمل التجار على تكييف عروضهم، غالبا من خلال عروض ترويجية مستهدفة.

وإذا كانت هوامش الربح لكل وحدة تظل متواضعة أحيانا، فإن “تأثير الكم” يعوض ذلك بشكل كبير، لا سيما خلال المباريات التي تشهد إقبالا جماهيريا قويا في دور المجموعات.

ويعمل التجار، أيضا، على تكييف إستراتيجياتهم مع إيقاع المنافسة. وفي هذا الصدد، يقول يوسف “كنا نستعد منذ عدة أسابيع، ولكن مع الانطلاقة الفعلية للمباريات، تسارعت الوتيرة”، مضيفا أن “كل لون وكل مقاس وكل أكسسوار يصبح ذا أهمية كبرى”.

بيد أن هذه السوق لا تخلو من المخاطر؛ إذ يمكن لفائض الإنتاج، والتقليد، والتعلق الشديد بالنتائج الرياضية أن يؤدي بسرعة إلى اختلال توازن العرض.

ويحذر يوسف، في هذا الاتجاه، من أنه “عندما ي قصى منتخب ما بشكل مبكر، يصعب تصريف بعض السلع”، وهو رهان يدركه التجار تماما، لكنهم يقبلون عليه مراهنين على الحماس الجماعي الذي غالبا ما يسبق انطلاق المنافسات.

وبعيدا عن المنطق التجاري الصرف، تبرز كأس إفريقيا للأمم 2025 كمحرك للاقتصاد المحلي. ففي المدن المستضيفة، ينتعش النشاط التجاري، وتنمو فرص الشغل المؤقتة.

وهكذا، تصبح سوق المنتجات المشتقة مرآة للشغف الرياضي، وكذا مؤشرا على قدرة حدث قاري على هيكلة الحياة الاقتصادية بالوسط الحضري.

وبذلك تتحول الأكشاك والمتاجر والورشات إلى معارض حقيقية في الهواء الطلق، حيث تأخذ عملية الشراء بعدا جماعيا.

وبالنسبة للتجار، يمثل كل منتج معروض “انتصارا صغيرا”، ودليلا على أن الاقتصاد قد وجد إيقاعه الخاص حتى قبل أن تضاء أضواء الملاعب.

في كل مكان.. على اللوحات الإعلانية، عند مداخل المطاعم، على واجهات المحلات التجارية، وأمام المعالم الرمزية والتاريخية… تكشف رموز الاستجابة السريعة QR فورا عن معالم الدار البيضاء، القطب الإفريقي للابتكار.

غير أن ذلك ليس سوى تفصيل بسيط. فخلف هذه الرموز الرقمية تنتشر منظومة أدوات رقمية أوسع بكثير. وقد جرى تسخيرها بمناسبة كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) لتطبع التجربة الحضرية للمشجعين. مدينة كبرى تقرأ بعدسة الرقمنة.

بعد أكثر من عشر ساعات طيران، يحل فريديريك، الأخصائي الكونغولي في العلاج الطبيعي الرياضي، بمطار محمد الخامس الدولي. التعب باد علي محياه، لكن سلاسة الاجراءات أنسته ذلك.

يقول هذا الكونغولي المقيم بتنزانيا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “كنت أتوقع طوابير انتظار طويلة، لكن على غير المتوقع، سارت الأمور بسلاسة لافتة”.

لم يكن هذا الإحساس وليد الصدفة. فقد أطلق المكتب الوطني للمطارات، بمناسبة كأس إفريقيا، برنامجا واسعا للرقمنة. وبصفته القطب الجوي الرئيسي للمملكة، كان مطار محمد الخامس الدولي أول مؤسسة لتفعيل هذا الورش.

من تسجيل الدخول إلى إيداع الأمتعة، تمت إجراءات السفر بسلاسة وبحلول رقمية وبيومترية صممت لتبسيط المساطر المعمول بها.

يقول فريديريك “بضع نقرات ، شاشات قليلة، وتقريبا بدون انتظار. المسار واضح ومحدد، مضيفا “المراحل تتوالى بشكل سلس”.

بعد ذلك، يتوجه عبر القطار إلى محطة الدار البيضاء الميناء. وعند وصوله، يكتشف خدمات رقمية جديدة، من بينها بطاقة الترامواي القابلة لإعادة الشحن. يقتنيها فورا، ويثبت على هاتفه تطبيق التنقل الخاص بالدار البيضاء، الذي يضم أيضا روبوت محادثة تفاعلي. هذا المساعد الافتراضي متعدد اللغات يوجه المستخدمين ويرافقهم ويزودهم بالمعلومات اللازمة.

واستطرد هذا المهني في مجال كرة القدم، المعتاد على المشاركة في أحداث رياضية كبرى حول العالم “في بضع ثوان ، عرفت بالضبط أي خط أستقل، وأين أنزل، وكم من الوقت أحتاج”.

بعد الجانب العملي، يأتي دور المتعة. تلفت انتباهه منصات التقاط صور السيلفي. يجرب فريديريك منصات التصوير المزودة بكاميرات من الجيل الأخير.

ثوان قليلة تكفي لالتقاط صورة مع مؤثرات خاصة تستحضر نجمي الكرة المغربية أشرف حكيمي وبراهيم دياز. ذكرى رقمية فورية بألوان أسود الأطلس.

بخط T3، محطة الأحباس. ينزل الصحفي المالي لادجي من الترامواي، ويشرع بدوره في البحث عن تذكار للمنتخب الوطني. في هذا المكان تحضر التكنولوجيا بشكل لافت .

ويستخدم هذا الصحفي ، في طريقة تفاوضه مع التجار، تطبيقا مغربيا قائما على الذكاء الاصطناعي، يقوم بالترجمة الفورية من الفرنسية أو الإنجليزية إلى الدارجة المغربية.

ووصف لادجي هذا البرنامج من الذكاء الاصطناعي ب “الرائد”، معربا عن أمله في تعميم مثل هذه المبادرات في القارة، باعتبار أن المنصة المغربية تتميز بقدرتها على التكيف مع السياقات الإفريقية، ولا سيما اللهجات المحلية.

وبحكم شغفه بالتكنولوجيا، تتواصل تجربته مع تطبيق آخر مخصص للتراث المعماري لمدينة الدار البيضاء، يرافقه في أزقة هذا الحي العريق.

من محكمة الباشا، مسجد اليوسفي… والعديد من المآثر التاريخية والرمزية، يكتشف لادجي، عبر هذه الأداة الرقمية، المعالم الكبرى لهذا الحي الخالد، كما يتعرف على كنوزه الخفية، مثل حمام شيكي، جوهرة للرفاه، تحمل روحا ومعمارا ينقلان الزائر إلى عوالم أخرى.

ويتألق التطبيق على مستوى آخر، إذ يبرز التنوع المعماري للدار البيضاء، من الآرت ديكو إلى الباروكي، مرورا بالنيو كلاسيكي ، حيث يروى تاريخ المدينة من خلال أشكالها.

ولا تنتهي التجربة الحضرية الرقمية عند هذا الحد. فكما هو الحال بالنسبة لمعظم المشجعين والمهنيين المقيمين بالدار البيضاء، أصبحت جزءا من الحياة اليومية.

قوائم رقمية، شاشات طلب ذاتي، روبوتات لتقديم الوجبات . “فود تيك” (Food Tech) تضفي نكهة على طريقة احتساء الشاي أو الاستمتاع بالوجبات.

يوضح الخبير في الإشهار الرقمي، نوفل بنشقرون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن كأس إفريقيا للأمم 2025، ساهم بشكل كبير في انتشار اللافتات الرقمية، مما شجع المطاعم على تحديث فضاءاتها لاستقبال جمهور أوسع، مشيرا إلى أن هذا النوع من العرض يتيح إيصال المعلومة بسرعة، وخلق محتوى غامر، وتسهيل الاستقبال.

ولا يقتصر الأمر على المطاعم، فهذه الشاشات تنير أيضا فضاءات الفنادق، وواجهات المحلات، وممرات المراكز التجارية.

وخلص الخبير إلى أن اللافتات الرقمية تستجيب لحاجة مشتركة تروم تحسين التواصل مع جماهير متنوعة، بشكل بصري واضح أيا كان مجال النشاط.

وترتكز هذه الشاشات، المعتمدة على منصات سحابية، على أساس غير مرئي، الإنترنت. إتصال لا غنى عنه بالنسبة للادجي لاستمرار التواصل مع مؤسسته الصحفية والاطمئنان على وضعه الأسري وأحوال بلده .

وأكدا الوافدان على كأس أمم افريقيا بالمغرب أن “جودة الشبكة لا تشوبها شائبة”، معبرين عن ارتياحهما للعروض الخاصة بكأس إفريقيا التي وفرتها مختلف شركات الاتصالات، سواء للمشجعين أو للمقاولات.

وخلف هذا الفضاء الحضري ، يقوم نظام متكامل. فقد جرى، بهذه المناسبة، سخرت المديرية العامة للأمن الوطني وسائل تكنولوجية حديثة ومتطورة ، حيث وضعت 779 كاميرا إضافية لتوفير الأمن بالمدينة، مدعومة بأنظمة ذكية لقراءة لوحات السيارات والتعرف على الوجوه.

هذه التدابير الأمنية لقيت استحسان المواطنين والزوار. عرس كرة القدم الإفريقية في الدار البيضاء يمر في أجواء آمنة .

ليس بذاك اللاعب الذي يشعل المدرجات مع كل لمسة، ولا الذي تتكدس باسمه الإحصائيات الهجومية، لكن في كأس إفريقيا للأمم 2025، فرض نصير مزراوي نفسه كأحد أكثر لاعبي المنتخب المغربي قيمة، حلقة هادئة لكنها أساسية في المنظومة المتقنة التي يقودها وليد الركراكي.

على المستطيل الأخضر، يجسد الظهير الأيمن والأيسر، وليس ذلك فحسب، ملامح جيل مغربي قادر على المزج بين الصرامة الأوروبية وذكاء اللعب الإفريقي.

تمركز سليم، قرارات نادرا ما تكون زائدة عن اللزوم، وقدرة على اللعب في العمق أو على الأطراف، كلها عناصر منحت أسود الأطلس استقرارا نادرا على الرواقين، الأيمن كما الأيسر.

في بطولة غالبا ما تحسم بالإيقاع العالي والتحولات السريعة، مكنت قراءة مزراوي الجيدة للعب المنتخب المغربي من الحفاظ على السيطرة، خاصة خلال فترات الاستحواذ الطويل، وعلى المستوى الهجومي، ظل عطاؤه محسوبا لكنه متواصل.

ساهم لاعب مانشستر يونايتد في خلق الفوارق، كما تجلى ذلك في دوره ضمن العملية التي قادت إلى افتتاح باب التسجيل في المباراة الافتتاحية.

على المستوى الدفاعي، بث هدوؤه ودقته في الالتحامات الطمأنينة في صفوف الخط الخلفي المغربي، الذي لم يختبر كثيرا حتى الآن. في سن السابعة والعشرين، لم يعد مزراوي في موقع من يطالب بإثبات ذاته، بل في موقع من يؤكد مكانته.

وفي هذه النسخة التي تقام على أرض الوطن، يقدم صورة لاعب بلغ مرحلة النضج، قادر على الاستجابة لمتطلبات المستوى العالي دون التخلي عن هويته.

ومع تقدم المنافسة، يصبح دوره أكثر مركزية، في تفاصيل صغيرة تصنع الفارق، خاصة في ربع النهائي المرتقب أمام الكاميرون، يوم الجمعة، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

بعيدا عن الأضواء، يواصل نصير مزراوي ،أو “الحاج ” كما يحلو لعشاق “أسود الأطلس” تسميته ، السير بثبات في مشواره الكروي ،واثقا في قدراته الذهنية و البدنية على تقديم القيمة المضاقة ،مؤكدا بالتالي انه من طينة اللاعبين الكبار القادرين على تغيير مجرى المباريات.

بتسجيله هدفا واحدا في كل من المباريات الأربع الأولى من نهائيات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، يكون إبراهيم دياز قد أرخ إسمه بمداد من الفخر في السجل الذهبي لكرة القدم المغربية.

والواقع، أن نجم ريال مدريد أضحى اللاعب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز، متقدما بفارق ضئيل على الأسطورة الراحل أحمد فرس، الذي سجل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات خلال كأس إفريقيا للأمم 1976 في إثيوبيا .

كما يحتل دياز المركز الأول منفردا في التصنيف المؤقت لأفضل هدافي كأس إفريقيا للأمم 2025، متجاوزا زميله في المنتخب المغربي أيوب الكعبي ،وقائد المنتخب الجزائري رياض محرز.

أربع مباريات .. تتويج رباعي لأسود الاطلس بجائزة أفضل لاعب في المباراة

كما شهدت بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 إنجازات فردية متميزة من جانب المنتخب الوطني المغربي. فضمن أبرز اللاعبين الذين ساهموا في توقيع “أسود الأطلس” على نتائج متميزة حتى الآن ، حاز أربعة لاعبين على جائزة “رجل المباراة” في مراحل مختلفة من هذه المنافسة .

وهكذا ،فخلال المباريات الأربع الأولى، حصد كل من إبراهيم دياز (مرتين)، ونايل العيناوي (مرة واحدة)، وأيوب الكعبي (مرة واحدة) جائزة “رجل المباراة”. وهي انجازات فردية كان لها أثر إيجابي جدا على مردود كتيبة وليد الركراكي ،التي تواصل مسيرتها بثبات نحو هدفها النهائي.

63,849 قلبا حجت لمؤازرة “الأسود”

دخلت مباراة ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب وتنزانيا تاريخ هذه النسخة من أوسع أبوابه. فهذه المواجهة، التي جرت في أجواء استثنائية كسرت الرقم القياسي في عدد الجماهير الحاضرة في مباراة واحدة من مباريات “كان” المغرب 2025 بـ 63,894 مشجعا أضفوا دفء غير مسبوق على مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ويعتبر هذا الرقم غير المسبوق دليلا على الشغف الشعبي في هذه النسخة المغربية من كأس افريقيا للأمم وتشبث الجماهير بتشجيع “أسود الأطلس”.

(ومع: 05 يناير2025)

حجز المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى دور ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب 2025)، عقب فوزه على نظيره التنزاني بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، برسم دور ثمن النهائي.

وخلال هذه المباراة الحاسمة أقدم الناخب الوطني وليد الركراكي على إدخال بعض التغييرات على التشكيلة الأساسية، تمثلت في إشراك العميد أشرف حكيمي منذ البداية، إلى جانب الدفع ببلال الخنوس مكان عز الدين أوناحي المصاب.

ومع انطلاق المباراة،حاول المنتخب التنزاني مباغتة دفاع المنتخب المغربي عبر هجمات مرتدة. وكاد منتخب “نجوم تايفا” أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثالثة، إثر هجمة خاطفة من الجهة اليمنى، أنهاها مهاجمه سايمون مسوفا بتسديدة لم تحسن استغلال عرضية داخل مربع العمليات.

وجاء رد “أسود الأطلس” عبر متوسط الميدان نايل العيناوي، الذي سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء (د11)، علت مرمى حارس المنتخب التنزاني.

ونجح المنتخب المغربي، الذي كان مؤازرا في هذه المباراة بجمهور غفير تجاوز 63 ألف متفرج، في هز شباك الحارس المتألق حسين ماسالانغا (د15) عن طريق إسماعيل صيباري، الذي أنهى برأسية كرة حرة نفذها عبد الصمد الزلزولي، غير أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد “فار”.

واستمر المد الهجومي لأسود الأطلس، حيث أضاع براهيم دياز (د37) فرصة سانحة للتسجيل بعدما سدد بقدمه اليمنى من وسط مربع العمليات إثر تمريرة من عبد الصمد الزلزولي، غير أن الكرة مرت فوق العارضة.

وتواصلت هجومات النخبة الوطنية، عن طريق الهداف أيوب الكعبي الذي كان قاب قوسين من هز الشباك برأسية عقب هجمة مرتدة سريعة، إلا أن الكرة جانبت القائم الأيمن.

وباستحواذ ناهز 70 في المائة، بسط المنتخب المغربي سيطرته المطلقة على باقي مجريات الشوط الأول، ورفع من نسق أدائه من خلال تسريع وتيرة تبادل الكرات، سعيا لاختراق الدفاع التنزاني الذي تراجع إلى الخلف معتمدا أسلوب الخطوط المتقاربة.

ومع بداية الشوط الثاني، توالت محاولات النخبة المغربية، حيث تصدى الحارس التنزاني لمحاولة خطيرة لعبد الصمد الزلزولي برأسية من وسط منطقة الجزاء (د50)، إثر عرضية متقنة من أشرف حكيمي، قبل أن تتبعها محاولة أخرى عبر بلال الخنوس، الذي سدد بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء، غير أن كرته مرت فوق العارضة بقليل (د55).

وفي المقابل، تألق الحارس ياسين بونو في إبعاد تسديدة قوية لمتوسط الميدان التنزاني محمد حسين من خارج منطقة الجزاء (د56)، مؤكدا يقظته وجاهزيته في الحفاظ على نظافة الشباك.

ومع توالي الدقائق، تنوعت محاولات الهجوم المغربي، وكاد أشرف حكيمي أن يهز الشباك بعدما سدد بقدمه اليمنى كرة قوية من ضربة حرة مباشرة من خارج منطقة الجزاء، غير أن العارضة الأفقية حالت دون ذلك.

وترجم براهيم دياز التفوق الجماعي إلى هدف أشعل الحماس بمدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، بعدما استلم تمريرة محكمة من أشرف حكيمي، لينسل بذكاء داخل منطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من زاوية مغلقة على الجهة اليمنى في (د64)، رافعا رصيده من الأهداف في البطولة إلى أربعة.

ومن أجل إحكام العناصر الوطنية سيطرتها على وسط الميدان وتقليص هامش تحركات المنافس، أقدم الناخب الوطني على ضخ دماء جديدة، من خلال إجراء ثلاث تغييرات دفعة واحدة تمثلت في إشراك إلياس بن صغير بدل إسماعيل صيباري، ويوسف النصيري مكان أيوب الكعبي، فيما أشرك أنس صلاح الدين بديلا لنصير مزراوي.

وفي الأنفاس الأخيرة من المباراة اتسمت تدخلات لاعبي منتخب تنزانيا بالخشونة في حق لاعبي المنتخب المغربي، وهو ما اضطر معه حكم اللقاء المالي بوبو تراوري من إشهار البطاقة الصفراء في أكثر من مناسبة. لينتهي اللقاء على إيقاع فوز “أسود الأطلس” من توقيع رجل المباراة براهيم دياز.

وسيواجه المنتخب المغربي في دور الربع الفائز من مباراة جنوب إفريقيا والكاميرون، التي ستقام اليوم على الساعة الثامنة مساء على أرضية ملعب المدينة بالرباط.

(ومع: 04 يناير2025)

اختارت اللجنة التقنية التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم الدوليين المغربيين براهيم دياز و نصير مزراوي ضمن التشكيلية المثالية لدور المجموعات من نهائيات كأس إفريقيا للأمم الجارية أطوارها في المغرب إلى غاية 18 يناير الجاري.

ويأتي اختيار النجمين المغربيين نظير ما قدماه من أداء متميز، خلال المباريات الثلاث الأولى من دور المجموعات، أمام كل من جزر القمر ومالي وتنزانيا، حيث بصم دياز على مستوى عال في وسط الميدان الهجومي، بفضل حيويته، وتحركاته الذكية، وتمريراته الحاسمة التي ساهمت في قيادة “أسود الأطلس” لتحقيق نتائج إيجابية وضمان العبور بثقة إلى دور الثمن، ناهيك عن تسجيله لثلاثة أهداف ليكون بذلك هدافا برسم هذا الدور إلى جانب مواطنه أيوب الكعبي، و اللاعب الجزائري رياض محرز.

أما نصير مزراوي فقد وقع على حضور لافت في مركز الظهير الأيمن، بعد تألقه في الدفاع والهجوم على حد سواء، حيث أبان عن حضور وازن، إلى جانب دعمه المستمر للعمليات الهجومية، مما جعله واحدا من أفضل اللاعبين في مركزه خلال دور المجموعات.

وعللت اللجنة التقنية اختيارها لنجم ريال مدريد دياز بتموضعه بين الخطوط، مقدما الإبداع، والاختراق والدقة التقنية اللازمة. فضلا عن امتلاكه للقدرة على المراوغة، وصناعة اللعب، وإشراك زملائه، مزعجا كتل المنافسين بحركيته الدائمة، مبرزة أن دور دياز داخل منظومة لعب المنتخب الوطني المغربي لم يقتصر على تأثيره على مستويات الاستحواذ كما تدل على ذلك الأرقام، وإنما تجاوز ذلك بفضل حيويته في اللعب.

أما بخصوص اختيارها لنجم مانشستر يوناتيد فكتبت اللجنة التقنية للكاف أن “مزراوي أكد، في الرواق الأيمن، مكانته كظهير من الطراز الرفيع، حيث أظهر ذكاء في التحركات، وانضباط ا دفاعي ا، مع تقديم حلول متواصلة في البناء. ليتجاوز تأثيره حدود رواقه، بفضل قدرته على القراءة الصحيحة للعب، مساهما بذلك في تعزيز السيطرة الميدانية للمنتخب الوطني المغربي”.

وعرفت التشكيلة المثالية حضور أسماء وازنة في سماء كرة القدم الافريقية، يتقدمهم ساديو ماني من السنغال، والنيجري أديمولا لوقمان، إضافة إلى حارس المنتخب المصري محمد الشناوي، وكذا رياض محرز من الجزائر.

وفي ما يلي التشكيل المثالي لدور مجموعات من نهائيات كأس إفريقيا للأمم:

حراسة المرمى: محمد الشناوي

خط الدفاع: إدموند تابسوبا – أكسيل توانزيبي – نصير مزراوي – علي عبدي

خط الوسط: كارلوس باليبا – براهيم دياز – أديمولا لوقمان

خط الهجوم: ساديو ماني – أماد ديالو – رياض محرز