الخميس 08 يناير 2026

الخميس 08 يناير 2026

موقع إخباري غاني: المغرب العمود الفقري الذي يقود كرة القدم الإفريقية

أكرا – ذكر الموقع الإخباري الغاني “غانا ويب” أن المغرب أثبت مع مرور السنين أنه يمكن أن يكون العمود الفقري الذي يقود كرة القدم الأفريقية.

وأضاف الموقع في مقال تحليلي حول كرة القدم في المغرب، أن النجاح الجماعي يعتمد عادة على عمود فقري موثوق به ومتسق، وفي المغرب هو نجاح جماعي. فقد أثبت المغرب أنه يمكن أن يكون العمود الفقري الذي يقود كرة القدم الأفريقية.

وتناول “المباراة التاريخية بين المغرب والبرازيل على ملعب ابن بطوطة بطنجة”، وكذلك الرحلة المذهلة لأسود الأطلس خلال مونديال قطر 2022، مشيرا أيضا الى استضافة المغرب منذ 2013 لثلاث نسخ لكأس العالم للأندية ، شهدت النسخة الأخيرة منها فوز ريال مدريد على الهلال في النهائي.

وأضاف “في الآونة الأخيرة، أصبحت المملكة دولة مضيفة للعديد من الدول الأفريقية. بين يوليو 2019 ويناير 2022 ، استضاف المغرب جميع المباريات التأهيلية والمباريات الودية على أرضه باستثناء ثلاث مباريات”.

ونقل الموقع الإخباري عن عمر خياري المستشار لدى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قوله “لدينا أكثر من 14 دولة تلعب مباريات تأهيلية لكأس إفريقيا للأمم تحت 23 سنة ومباريات ودية قبل البطولة التي ستقام هنا في المغرب. ونحن مستعدون لتنظيم أكبر المباريات في كرة القدم. في الوقت الحالي لدينا أكثر من 20 مباراة تجري هنا. بالنسبة لنا هذا طبيعي لأن لدينا ستة ملاعب معتمدة من الفيفا”.

وأضاف أن تطوير البنى التحتية في المغرب ليس نتيجة الصدفة، بل نتيجة سنوات من التخطيط والتنفيذ.

وقال أنه في سنة 2017، قدم جلالة الملك محمد السادس رؤيته لتعاون أكبر وانخراط أوسع للمملكة في القارة الأفريقية. وفيما يتعلق بكرة القدم، لدينا أكثر من 45 شراكة مع اتحادات كرة القدم الأفريقية الأخرى ونستمر في الترحيب بهم لتبادل خبراتنا معهم.

وأضاف أن نجاح كرة القدم الأفريقية لن يكون فرديًا، بل جماعيًا. ونريد أن تشعر الفرق أنها في بلدانها عندما يأتون إلى المغرب.

وذكر الموقع أن المغرب استضاف كأس الأمم الأفريقية مرة واحدة فقط في تاريخه، في عام 1988، ويوجد مرة أخرى في السباق ويمكنه استضافة كأس إفريقيا للأمم في عام 2025. غير أن المسيرة لن تنتهي هناك فقد قدمت البلاد عرضًا مشتركًا لاستضافة كأس العالم 2030 ، إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

نظمت الوكالة المغربية للتعاون الدولي، اليوم الأربعاء بالرباط، المؤتمر الثاني حول موضوع “الرياضة، كرة القدم والاندماج الإفريقي”، وذلك في إطار أنشطة “منطقة المشجعين” التابعة للوكالة، والتي تم إحداثها بمناسبة تنظيم كأس أمم إفريقيا-المغرب 2025.

ويندرج هذا اللقاء الثاني، المنظم لفائدة الطلبة والخريجين الدوليين بالمغرب ضمن سلسلة مؤتمرات “Inspire & Debate” (إلهام ونقاش)، في إطار التزام المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لفائدة الشباب الإفريقي.

وتوفر سلسلة المؤتمرات هذه منصة دينامية للتبادل والنقاش والإلهام حول الرياضة وكرة القدم والرهانات الكبرى للقارة الإفريقية.

وشهد هذا المؤتمر الثاني، الذي نظم بقاعة الندوات بالحي الجامعي الدولي بالرباط التابع للوكالة المغربية للتعاون الدولي، مشاركة أزيد من 250 مشاركا، من بينهم سفراء أفارقة معتمدون بالمملكة المغربية، ومسؤولون مؤسساتيون رفيعون، وفاعلون في القطاع الخاص، وكذا عدد كبير من الطلبة الدوليين.

وتميز هذا اللقاء، الذي افتتحه السفير المدير العام للوكالة المغربية للتعاون الدولي، محمد مثقال، بمشاركة متدخلين بارزين، ولا سيما وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، والاقتصادي والرئيس المدير العام المؤسس لمجموعة (GUEPARD Group)، عبد المالك العلوي، ومدير الشؤون القانونية والامتثال بالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف)، سيدريك إستيبان أغاي، ومسؤول المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فرانسيني سامبا، ومؤسس “African Sports & Creative Institute”، ويليام مبياكوب، والطالبة الرواندية المستفيدة من التعاون الأكاديمي للمملكة والمشاركة في اللحاق الرياضي النسوي “الصحراوية” الذي ينظم سنويا بالداخلة، أوموبيبي إرنيستين.

وخلال هذا المؤتمر، سلطت النقاشات الضوء على الدور الإستراتيجي للرياضة، وخاصة كرة القدم، كرافعة قوية للاندماج الإفريقي، والتقريب بين الشعوب، وتعزيز قيم التضامن والإدماج والتعاون جنوب-جنوب، مع التأكيد على أهمية السياسات العمومية، والشراكات المؤسساتية، والاستثمار لفائدة الشباب لجعل الرياضة محركا مستداما للتنمية والتماسك القاري.

كما تميز هذا المؤتمر بتبادل غني بين الطلبة والمتدخلين حول مواضيع متنوعة، شملت قابلية تشغيل الشباب عبر مهن الرياضة وكرة القدم، والتنقل وفرص التكوين بإفريقيا، ودور الرياضة في الإدماج الاجتماعي والعيش المشترك، وكذا آفاق التعاون والشراكات الرياضية خدمة للاندماج الإفريقي.

وهكذا، ومن خلال سلسلة “Inspire & Debate”، تجدد الوكالة المغربية للتعاون الدولي تأكيد التزامها لفائدة تعاون جنوب-جنوب تضامني وفاعل، يضع الشباب والحوار وتقاسم التجارب في صلب عملها، طبقا للرؤية الملكية من أجل إفريقيا صاعدة ومستدامة.

يشار إلى أنه تمت برمجة مؤتمرين آخرين في إطار هذه السلسلة، يتناولان مواضيع إستراتيجية مرتبطة بالشباب والابتكار وقابلية التشغيل والتنمية المستدامة بإفريقيا.

ويتعلق الأمر بمؤتمر حول “الابتكار، الرقميات ومستقبل الرياضة الإفريقية” يوم الاثنين 12 يناير على الساعة السادسة مساء، ومؤتمر حول “المغرب 2030.. طموح إفريقي” يوم الجمعة 16 يناير على الساعة السادسة مساء.

يتجاوز كأس أمم إفريقيا 2025 المدرجات وهتافات النصر، لينفتح كذلك على مائدة الطعام ، ويفسح المجال لملعب آخر للتعبير : ألا وهو النكهات، ومهارات الطهي المتجدرة في التقاليد الإفريقية .

ومع كل صافرة انطلاق، تدخل أواني الطهي والأفران بدورها في المباراة، فمن الأزقة المفعمة بالحياة إلى المطاعم المكتظة، تتحول “الكان” من مجرد حدث رياضي إلى احتفالية كبرى بفن الطهي، مانحة للمطبخ الإفريقي واجهة شعبية، حية وموحدة.

فمن “الثييبودجين” السنغالي إلى “أرز الجولوف” النيجيري، مرورا بـ “الأتشيكي” الإيفواري، دون نسيان “الكسكس” المغربي، يستكشف المشجعون تشكيلة من الأطباق الرمزية في أجواء احتفالية. يتبادلون أطراف الحديث، ويتساءلون، ويتعلمون من خلال التذوق أسرار التوابل والمكونات والمهارات التي تمنح كل طبق هويته وأصالته.

وفنون الطبخ القاري التي ظلت لفترة طويلة حبيسة الدوائر العائلية أو المجتمعية، تجد اليوم مع “الكان” منصة تليق بثرائها، وسط حفاوة استقبال المتجذرة بعمق في الثقافات الإفريقية.

تقول آوا، وهي صاحبة مطعم سنغالية مقيمة بالرباط: “خلال الكان، لا نقدم أطباق فقط، بل نحكي قصصا. فطبق التبوديين، على سبيل المثال، هو طبق للمشاركة؛ الكثير من الزبناء يتذوقونه لأول مرة، يطرحون الأسئلة ويريدون الفهم.. إنه شعور كبير بالفخر”.

وهو الانطباع ذاته الذي يشاطرها إياها “جان باتيست”، وهو طباخ إيفواري يمتلئ مطعمه عن آخره في أمسيات المباريات، حيث يقول: “تخلق الكان فضولا جديدا، فالناس يجرؤون على الاكتشاف والمقارنة والعودة مرة أخرى. بالنسبة لنا، هذا اعتراف بمطبخنا وفرصة اقتصادية حقيقية”.

وإلى جانب تجربة التذوق، يفرض فن الطبخ نفسه كرافعة للدينامية المحلية؛ إذ تشهد المطاعم والمقاهي والأكشاك توافد زبناء متنوعين من مغاربة وأفارقة وأجانب. ويعكس كل طبق ي قدم سلسلة من القيم، تبدأ من الأسواق الشعبية لتصل إلى الطبق.

وفي الأحياء الشعبية كما في وسط المدن، تلعب النساء دورا محوريا في هذه الدينامية؛ فالمبدعات في الطهي والبائعات المتجولات وصاحبات المطاعم الصغيرة يحملن مشعل نقل هذا الموروث الأساسي بصمت. وفي هذا الصدد، تؤكد فاطوماتا، وهي طباخة إيفوارية بالرباط: “إنها فرصة لنبين ما نتقنه، ولكسب مدخولا للعيش بكرامة”.

أما بالنسبة للزوار، فغالبا ما يكون هذا الاكتشاف بمثابة “مفاجأة سارة”. يحكي يوسف، وهو مشجع مغربي جاء لمتابعة مباراة بين منتخبين من غرب إفريقيا، عن تجربته الأولى مع طبق سنغالي قائلا : “تذوقت طبق المافي بدافع الفضول، ولم أكن أتوقع هذا العمق في المذاق.. الدجاج، الأرز، التوابل.. إنه لذيذ جدا. نشعر أنه مطبخ يجمع”.

وهكذا، يتحول فن الطبخ من مجرد مواكب للحدث الرياضي إلى لغة عالمية، تبني الجسور بين الشعوب وتثير التبادل، لتمتد روح “الكان” إلى خارج الملاعب. وتستمر هذه الفورة حول فن الطبخ في النقاشات العفوية التي تخلقها؛ فداخل المطاعم، تنطلق الأحاديث بتلقائية بين الطباخين والنوادل والزبناء حول الوصفات وأصول الأطباق وطرق تحضيرها، وهي لحظات حوار تساهم في النقل الحي للثقافات الإفريقية يغذيها الفضول والمشاركة.

ومن خلال الجمع بين الحماس الرياضي والدينامية الاقتصادية والتعبير الثقافي، تكشف “كان 2025” عن وجه آخر لإفريقيا: إفريقيا المبدعة والكريمة، التي تحكي قصتها باللعب كما بالنكهات. إفريقيا التي لا تكتفي بلعب المباراة، بل تطهو أطباقها وتتقاسمها وتقدمها للعالم.

في إطار الدينامية الوطنية المصاحبة لاحتضان المملكة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، أ عطيت الانطلاقة لبرنامج “كان ياما CAN” كمبادرة ثقافية ورياضية موجهة للشباب، تروم مواكبة هذا الحدث القاري الكبير وتعزيز انخراط الشباب في أجوائه الاحتفالية والتربوية.

وذكر بلاغ لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن إطلاق هذا البرنامج يأتي في سياق وطني استثنائي، يعكس حرص المملكة على جعل احتضان كأس إفريقيا للأمم مناسبة شاملة لا تقتصر على المنافسات الرياضية، بل تمتد لتشمل أبعادا ثقافية واجتماعية وتربوية ترسخ قيم المواطنة والانتماء والانفتاح على العمق الإفريقي للمغرب.

وأضاف المصدر ذاته أن برنامج “كان ياما CAN” يرتكز على تفعيل مؤسسات ودور الشباب بعدد من جهات المملكة من خلال تنظيم باقة متنوعة من الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، تشمل دوريات محلية في كرة القدم، وبطولات في الألعاب الإلكترونية، إلى جانب ورشات فنية في الرسم والتعبير التشكيلي، ومسابقات إبداعية تستلهم رمزية كأس إفريقيا للأمم وقيمها الجامعة.

كما يتضمن البرنامج إحداث فضاءات جماعية لمتابعة مباريات “الكان” داخل مؤسسات الشباب، في أجواء تفاعلية مفتوحة، مرفوقة بأنشطة تأطيرية وترفيهية، بما يتيح للشباب مواكبة تفاصيل الحدث القاري، ويعزز روح التشجيع الإيجابي والتلاحم الوطني.

وخلص البلاغ إلى أن هذا البرنامج يروم تعزيز مشاركة الشباب في التظاهرات الكبرى، وإبراز دور الثقافة والإبداع كرافدين أساسيين موازيين للرياضة، فضلا عن دعم الإشعاع الوطني لاحتضان المغرب لكأس إفريقيا للأمم، وترسيخ مكانته كبلد منفتح وحاضن للمبادرات الشبابية ذات البعد الإفريقي، وذلك في نقاطع مع رؤية شمولية تجعل من الرياضة مدخلا للتلاقي الثقافي والحوار بين شعوب القارة، وتمكن الشباب من المساهمة الفاعلة في إنجاح مختلف المحطات المرتبطة بهذا الحدث القاري البارز.

لم يعد الملعب مجرد مكان لمتابعة مباراة في كرة القدم، بل أضحى فضاء يلتقي فيه الناس على اختلاف جنسياتهم وخلفياتهم، ويتقاسمون لحظات من الفرح والحماس، في مشهد تتداخل فيه الرموز الثقافية، وتتعانق الأهازيج واللغات، وتتحول فيه التجربة من متابعة رياضية إلى تفاعل إنساني وثقافي أوسع.

وفي هذا السياق، تكتسب كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) أهمية خاصة، باعتبارها موعدا قاريا لا يختزل في المنافسة الكروية وحدها، بل يشكل مناسبة يلتقي خلالها الأفارقة داخل فضاءات مشتركة، حيث تتحول الملاعب والمدن المستضيفة إلى نقاط تواصل وتفاعل يومي بين جماهير قدمت من مختلف البلدان.

فخلال هذه التظاهرة، تتقاطع الهويات الإفريقية داخل المدرجات، وتبرز ملامح الانفتاح والتعايش من خلال التعابير والرموز وتعدد اللغات، وطريقة تفاعل المشجعين في ما بينهم، كما تمتد هذه الأجواء إلى محيط المدن عبر لقاءات عفوية وتجارب إنسانية، تعكس قيمة الاستضافة وتفتح المجال أمام تلاقح ثقافي يتجاوز زمن المباراة.

في هذا الإطار، أكد كالا نيا، مشجع كاميروني، أنه لمس منذ وصوله إلى المغرب في 16 دجنبر الماضي أجواء كرم الضيافة وحسن الاستقبال، معتبرا أن الملعب يشكل فضاء يجمع الثقافات ويقرب بين الأفارقة.

وقال إن “الثقافات بكل تجلياتها تلتقي داخل الملعب، حيث تختلط الجماهير دون أي تمييز بين الجنسيات”، مضيفا “أحس أننا متحدون ونشكل جسدا واحدا… نحن الملعب”.

وأشاد نيا بما لمسه من حفاوة الترحيب لدى المغاربة بمختلف فئاتهم، مؤكدا أن هذه الروح الإيجابية لا تظل حبيسة المدرجات، بل تمتد أيضا إلى فضاءات المدينة، مما يعكس الانفتاح الذي يطبع تجربة الجماهير داخل الملعب وخارجه.

لقد باتت الملاعب، في مثل هذه المناسبات، فضاء ثقافيا يتجاوز منطق المنافسة والنتيجة، إذ تتحول إلى مجال يخلق إحساسا بالانتماء الجماعي، ويقلص الحواجز النفسية بين جماهير قدمت من خلفيات مختلفة.

كما تؤكد هذه الأجواء أن المغرب يشكل نقطة التقاء إفريقية خلال هذا الحدث الرياضي كبير، حيث تضطلع كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) بدور الجسر الاجتماعي والثقافي في الآن نفسه، وتمنح للمدرجات معنى يتجاوز التشجيع نحو التقارب والتفاعل اليومي بين ثقافات إفريقيا.

في هذا الصدد، أعرب مسعود، مشجع جزائري مقيم بمدينة ليون الفرنسية، عن سعادته بالتواجد في المغرب لمساندة المنتخب الجزائري، مؤكدا أنه وجد “بلدا جميلا وشعبا رائعا يستقبلنا بحفاوة منقطعة النظير”.

وسجل وجود “أجواء ممتازة” تجمع مشجعين من شتى المشارب الثقافية، مشيرا إلى لقائه مشجعين من الكونغو وتقاسم وجبة غذاء معهم، قبل التوجه جماعة إلى ملعب مولاي الحسن الذي احتضن المباراة بين منتخب “ثعالب الصحراء” ومنتخب “الفهود”.

وفي الاتجاه ذاته، تبرز شهادات أخرى تؤكد أن ما يجمع الجماهير داخل كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) لا يقتصر على التشجيع، بل يتصل أيضا بالتواصل اليومي والتعارف بين ثقافات متعددة، وهو ما عبر عنه مايك كابامبا، مشجع كونغولي، من خلال حديثه عن تجربته بالمغرب.

وأشار كابامبا إلى أن المغرب يتوفر على “ملاعب جميلة، ومرافق في المستوى، وظروف لعب جيدة”، مؤكدا أن البنية التحتية الرياضية بالمملكة مهيأة لاحتضان كبرى التظاهرات الرياضية.

وأوضح أنه زار عددا من المدن، من بينها مراكش وطنجة والدار البيضاء، مشيدا بحسن المعاملة وروح الصداقة التي لمسها لدى السكان.

وأبرز أن اختلاف اللغات لا يشكل عائقا أمام التفاعل داخل المدرجات، حيث تظل الأهازيج وأجواء التشجيع وسيلة مشتركة للتواصل بين الجماهير.

وفي ما يتعلق بالجاليات الإفريقية المقيمة بالمغرب، أكد كابامبا أنه التقى طلبة كونغوليين يتابعون دراستهم بالمملكة، عبروا له عن رضاهم عن ظروف العيش، وعن شعورهم بالاطمئنان رغم بعدهم عن وطنهم، معتبرا ذلك مؤشرا على أجواء الانفتاح التي تميز تجربة العيش والدراسة بالمغرب.

وهكذا، تؤكد كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) أنها ليست مجرد محطة رياضية تقاس بنتائج المباريات، بل مناسبة قارية تتجسد فيها روح إفريقيا عبر التلاقي والتعارف داخل المدرجات وخارجها.

فبين أهازيج الجماهير وتعدد اللغات، وبين تفاصيل يومية بسيطة تصنع فيها روابط إنسانية عابرة للحدود، يواصل الملعب الاضطلاع بدوره كفضاء لتلاقح الثقافات وتعزيز قيم الانفتاح والتعايش، بما يمنح لهذه التظاهرة بعدا اجتماعيا وثقافيا يوازي أهميتها الرياضية.

لئن كانت حمى كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب – 2025) تتجسد بالدرجة الأولى فوق رقعة المستطيل الأخضر وكذا م ن على المدرجات، فإن صداها يمتد إلى خارج الملاعب ليشمل فضاءات مختلفة، من شوارع وأسواق ومحال تجارية، التي تشهد حركة دؤوبة وإقبالا كبيرا على منتجات تعرض طيلة أيام هذه التظاهرة، من قبيل أعلام البلدان المشاركة، وقمصان منتخباتها، فضلا عن أ و ش ح ة تخطف الأنظار لما تتميز به من تنوع في الألوان والأشكال.

فمنذ انطلاق هذا الموعد القاري في 21 دجنبر، يشهد النشاط التجاري المرتبط بهذه المنتجات وغيرها من الأكسسوارات إقبالا ملحوظا من طرف الجماهير المغربية والأجنبية على حد سواء.

وفي هذا الصدد، يلاحظ كريم، وهو بائع قمصان في سوق “باب الحد” بالرباط، أن “الطلب ارتفع بشكل ملموس منذ انطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم”، مضيفا أن “الطلبيات شهدت قفزة حقيقية، خاصة أن المشجعين يريدون الاحتفاء بمنتخبات بلدانهم، على إيقاع المباريات والإنجازات، بل إن البعض منهم يعود عدة مرات في اليوم، فقط لاكتشاف الموديلات الجديدة”.

ففي الرباط كما في مدن أخرى، يسير الإقبال على الوتيرة نفسها، فالقمصان الرسمية أو النسخ المقلدة منها، والأعلام الوطنية، والأوشحة والأساور تخلق حركة تجارية كبيرة في سوق موسمية في أوج رواجها، وهو ما يدفع ورشات الخياطة والمقاولات المحلية إلى مضاعفة جهودها من أجل مواكبة هذا الزخم.

هذا العام، المنافسة محتدمة بشكل خاص، فإذا كان الإقبال على الأعلام والقمصان مضمونا إلى حد كبير، فإن منتجات أخرى تمكنت من إيجاد موطئ قدم لها في هذه السوق، على غرار الوشاح الأحمر الطويل والمطرز يدويا بألوان علم المملكة الذي فرض نفسه كمنتج رائد، لا سيما وسط المغاربة المقيمين بالخارج.

كما تحظى الطرابيش المطرزة بإقبال متزايد من طرف المشجعين بالنظر لطابعها الأصيل. وبدورها تحقق مبيعات السترات وأغطية الرأس المزينة بألوان المنتخب الوطني نجاحا ملحوظا، حيث تلقى الإقبال ذاته ليس فقط بالتزامن مع موجة البرد التي تشهدها المملكة، ولكن أيضا لتأكيد المساندة في الآن نفسه.

وتعد هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم حافزا قويا أيضا للتجارة الرقمية، إذ تتعدد العروض على مواقع التواصل الاجتماعي ويبرز الترويج بكثافة للمنتجات الخاصة بهذه المنافسة، خاصة الأقمصة الملائمة للظروف المناخية.

ويؤكد مسؤول عن متجر متخصص في البيع عبر الإنترنت أنها “فترة مفعمة بالحماس، لكنها قبل كل شيء فرصة اقتصادية كبرى. لقد عززنا طاقم عملنا بتشغيل عمال مؤقتين، وأعدنا تنظيم مخزوناتنا. فكأس إفريقيا للأمم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي آلة اقتصادية حقيقية”.

وكانت هذه الدينامية قد انطلقت حتى قبل إعطاء ضربة البداية، حيث كان المستهلكون يبحثون بشكل متزايد عن منتجات متميزة (تصاميم متنوعة، زخارف مميزة..)، كطريقة لإثبات الهوية في المدرجات، وفضاءات المشجعين، والمقاهي.

وتضطلع سيكولوجية المشجع، في هذا الإطار، بدور مركزي. فبالنسبة للكثيرين، يتجاوز اقتناء قميص أو علم مجرد كونه عمل وطني بسيط، ليصبح طقسا وأسلوبا للانغماس في أجواء المنافسة حتى قبل الولوج إلى الملعب.

وفي هذا الصدد، يؤكد يوسف، وهو مسير متجر للمستلزمات الرياضية بالقنيطرة، أن “المشجعين يقتنون عدة قمصان لهم ولأطفالهم أولأقاربهم، وهو ما أصبح بمثابة فعل جماعي، إذ يتم ارتداء هذه الأزياء حاليا حتى خارج أيام المباريات”.

وحتى المقاولات المحلية الصغرى تحقق عوائد مهمة، حيث تتم إعادة تنظيم قنوات التوزيع المحلية، وتزداد المخزونات، فيما يعمل التجار على تكييف عروضهم، غالبا من خلال عروض ترويجية مستهدفة.

وإذا كانت هوامش الربح لكل وحدة تظل متواضعة أحيانا، فإن “تأثير الكم” يعوض ذلك بشكل كبير، لا سيما خلال المباريات التي تشهد إقبالا جماهيريا قويا في دور المجموعات.

ويعمل التجار، أيضا، على تكييف إستراتيجياتهم مع إيقاع المنافسة. وفي هذا الصدد، يقول يوسف “كنا نستعد منذ عدة أسابيع، ولكن مع الانطلاقة الفعلية للمباريات، تسارعت الوتيرة”، مضيفا أن “كل لون وكل مقاس وكل أكسسوار يصبح ذا أهمية كبرى”.

بيد أن هذه السوق لا تخلو من المخاطر؛ إذ يمكن لفائض الإنتاج، والتقليد، والتعلق الشديد بالنتائج الرياضية أن يؤدي بسرعة إلى اختلال توازن العرض.

ويحذر يوسف، في هذا الاتجاه، من أنه “عندما ي قصى منتخب ما بشكل مبكر، يصعب تصريف بعض السلع”، وهو رهان يدركه التجار تماما، لكنهم يقبلون عليه مراهنين على الحماس الجماعي الذي غالبا ما يسبق انطلاق المنافسات.

وبعيدا عن المنطق التجاري الصرف، تبرز كأس إفريقيا للأمم 2025 كمحرك للاقتصاد المحلي. ففي المدن المستضيفة، ينتعش النشاط التجاري، وتنمو فرص الشغل المؤقتة.

وهكذا، تصبح سوق المنتجات المشتقة مرآة للشغف الرياضي، وكذا مؤشرا على قدرة حدث قاري على هيكلة الحياة الاقتصادية بالوسط الحضري.

وبذلك تتحول الأكشاك والمتاجر والورشات إلى معارض حقيقية في الهواء الطلق، حيث تأخذ عملية الشراء بعدا جماعيا.

وبالنسبة للتجار، يمثل كل منتج معروض “انتصارا صغيرا”، ودليلا على أن الاقتصاد قد وجد إيقاعه الخاص حتى قبل أن تضاء أضواء الملاعب.

في كل مكان.. على اللوحات الإعلانية، عند مداخل المطاعم، على واجهات المحلات التجارية، وأمام المعالم الرمزية والتاريخية… تكشف رموز الاستجابة السريعة QR فورا عن معالم الدار البيضاء، القطب الإفريقي للابتكار.

غير أن ذلك ليس سوى تفصيل بسيط. فخلف هذه الرموز الرقمية تنتشر منظومة أدوات رقمية أوسع بكثير. وقد جرى تسخيرها بمناسبة كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) لتطبع التجربة الحضرية للمشجعين. مدينة كبرى تقرأ بعدسة الرقمنة.

بعد أكثر من عشر ساعات طيران، يحل فريديريك، الأخصائي الكونغولي في العلاج الطبيعي الرياضي، بمطار محمد الخامس الدولي. التعب باد علي محياه، لكن سلاسة الاجراءات أنسته ذلك.

يقول هذا الكونغولي المقيم بتنزانيا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “كنت أتوقع طوابير انتظار طويلة، لكن على غير المتوقع، سارت الأمور بسلاسة لافتة”.

لم يكن هذا الإحساس وليد الصدفة. فقد أطلق المكتب الوطني للمطارات، بمناسبة كأس إفريقيا، برنامجا واسعا للرقمنة. وبصفته القطب الجوي الرئيسي للمملكة، كان مطار محمد الخامس الدولي أول مؤسسة لتفعيل هذا الورش.

من تسجيل الدخول إلى إيداع الأمتعة، تمت إجراءات السفر بسلاسة وبحلول رقمية وبيومترية صممت لتبسيط المساطر المعمول بها.

يقول فريديريك “بضع نقرات ، شاشات قليلة، وتقريبا بدون انتظار. المسار واضح ومحدد، مضيفا “المراحل تتوالى بشكل سلس”.

بعد ذلك، يتوجه عبر القطار إلى محطة الدار البيضاء الميناء. وعند وصوله، يكتشف خدمات رقمية جديدة، من بينها بطاقة الترامواي القابلة لإعادة الشحن. يقتنيها فورا، ويثبت على هاتفه تطبيق التنقل الخاص بالدار البيضاء، الذي يضم أيضا روبوت محادثة تفاعلي. هذا المساعد الافتراضي متعدد اللغات يوجه المستخدمين ويرافقهم ويزودهم بالمعلومات اللازمة.

واستطرد هذا المهني في مجال كرة القدم، المعتاد على المشاركة في أحداث رياضية كبرى حول العالم “في بضع ثوان ، عرفت بالضبط أي خط أستقل، وأين أنزل، وكم من الوقت أحتاج”.

بعد الجانب العملي، يأتي دور المتعة. تلفت انتباهه منصات التقاط صور السيلفي. يجرب فريديريك منصات التصوير المزودة بكاميرات من الجيل الأخير.

ثوان قليلة تكفي لالتقاط صورة مع مؤثرات خاصة تستحضر نجمي الكرة المغربية أشرف حكيمي وبراهيم دياز. ذكرى رقمية فورية بألوان أسود الأطلس.

بخط T3، محطة الأحباس. ينزل الصحفي المالي لادجي من الترامواي، ويشرع بدوره في البحث عن تذكار للمنتخب الوطني. في هذا المكان تحضر التكنولوجيا بشكل لافت .

ويستخدم هذا الصحفي ، في طريقة تفاوضه مع التجار، تطبيقا مغربيا قائما على الذكاء الاصطناعي، يقوم بالترجمة الفورية من الفرنسية أو الإنجليزية إلى الدارجة المغربية.

ووصف لادجي هذا البرنامج من الذكاء الاصطناعي ب “الرائد”، معربا عن أمله في تعميم مثل هذه المبادرات في القارة، باعتبار أن المنصة المغربية تتميز بقدرتها على التكيف مع السياقات الإفريقية، ولا سيما اللهجات المحلية.

وبحكم شغفه بالتكنولوجيا، تتواصل تجربته مع تطبيق آخر مخصص للتراث المعماري لمدينة الدار البيضاء، يرافقه في أزقة هذا الحي العريق.

من محكمة الباشا، مسجد اليوسفي… والعديد من المآثر التاريخية والرمزية، يكتشف لادجي، عبر هذه الأداة الرقمية، المعالم الكبرى لهذا الحي الخالد، كما يتعرف على كنوزه الخفية، مثل حمام شيكي، جوهرة للرفاه، تحمل روحا ومعمارا ينقلان الزائر إلى عوالم أخرى.

ويتألق التطبيق على مستوى آخر، إذ يبرز التنوع المعماري للدار البيضاء، من الآرت ديكو إلى الباروكي، مرورا بالنيو كلاسيكي ، حيث يروى تاريخ المدينة من خلال أشكالها.

ولا تنتهي التجربة الحضرية الرقمية عند هذا الحد. فكما هو الحال بالنسبة لمعظم المشجعين والمهنيين المقيمين بالدار البيضاء، أصبحت جزءا من الحياة اليومية.

قوائم رقمية، شاشات طلب ذاتي، روبوتات لتقديم الوجبات . “فود تيك” (Food Tech) تضفي نكهة على طريقة احتساء الشاي أو الاستمتاع بالوجبات.

يوضح الخبير في الإشهار الرقمي، نوفل بنشقرون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن كأس إفريقيا للأمم 2025، ساهم بشكل كبير في انتشار اللافتات الرقمية، مما شجع المطاعم على تحديث فضاءاتها لاستقبال جمهور أوسع، مشيرا إلى أن هذا النوع من العرض يتيح إيصال المعلومة بسرعة، وخلق محتوى غامر، وتسهيل الاستقبال.

ولا يقتصر الأمر على المطاعم، فهذه الشاشات تنير أيضا فضاءات الفنادق، وواجهات المحلات، وممرات المراكز التجارية.

وخلص الخبير إلى أن اللافتات الرقمية تستجيب لحاجة مشتركة تروم تحسين التواصل مع جماهير متنوعة، بشكل بصري واضح أيا كان مجال النشاط.

وترتكز هذه الشاشات، المعتمدة على منصات سحابية، على أساس غير مرئي، الإنترنت. إتصال لا غنى عنه بالنسبة للادجي لاستمرار التواصل مع مؤسسته الصحفية والاطمئنان على وضعه الأسري وأحوال بلده .

وأكدا الوافدان على كأس أمم افريقيا بالمغرب أن “جودة الشبكة لا تشوبها شائبة”، معبرين عن ارتياحهما للعروض الخاصة بكأس إفريقيا التي وفرتها مختلف شركات الاتصالات، سواء للمشجعين أو للمقاولات.

وخلف هذا الفضاء الحضري ، يقوم نظام متكامل. فقد جرى، بهذه المناسبة، سخرت المديرية العامة للأمن الوطني وسائل تكنولوجية حديثة ومتطورة ، حيث وضعت 779 كاميرا إضافية لتوفير الأمن بالمدينة، مدعومة بأنظمة ذكية لقراءة لوحات السيارات والتعرف على الوجوه.

هذه التدابير الأمنية لقيت استحسان المواطنين والزوار. عرس كرة القدم الإفريقية في الدار البيضاء يمر في أجواء آمنة .