الأربعاء 07 يناير 2026

الأربعاء 07 يناير 2026

ندوة صحافية للسيد وليد الركراكي

ندوة صحافية للسيد وليد الركراكي

يعقد السيد وليد الركراكي مدرب المنتخب الوطني الأول، يوم الخميس 29 غشت 2024 ، بداية من الساعة 11 صباحا، ندوة صحافية بمركب محمد السادس لكرة القدم، بالمعمورة، للإعلان عن قائمة اللاعبين الذين ستوجه لهم الدعوة للمشاركة في المباراتين اللتين ستخوضهما النخبة الوطنية بملعب أكادير الكبير يومي 6 و9 شتنبر 2024، أمام منتخبي الغابون وليسوطو ، برسم التصفيات الإفريقية المؤهلة لنهائيات كأس إفريقيا للأمم التي ستحتضنها بلادنا في الفترة الممتدة ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026.

ج م ك ق : 24 غشت 2024

مقالات ذات صلة

لم يعد الملعب مجرد مكان لمتابعة مباراة في كرة القدم، بل أضحى فضاء يلتقي فيه الناس على اختلاف جنسياتهم وخلفياتهم، ويتقاسمون لحظات من الفرح والحماس، في مشهد تتداخل فيه الرموز الثقافية، وتتعانق الأهازيج واللغات، وتتحول فيه التجربة من متابعة رياضية إلى تفاعل إنساني وثقافي أوسع.

وفي هذا السياق، تكتسب كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) أهمية خاصة، باعتبارها موعدا قاريا لا يختزل في المنافسة الكروية وحدها، بل يشكل مناسبة يلتقي خلالها الأفارقة داخل فضاءات مشتركة، حيث تتحول الملاعب والمدن المستضيفة إلى نقاط تواصل وتفاعل يومي بين جماهير قدمت من مختلف البلدان.

فخلال هذه التظاهرة، تتقاطع الهويات الإفريقية داخل المدرجات، وتبرز ملامح الانفتاح والتعايش من خلال التعابير والرموز وتعدد اللغات، وطريقة تفاعل المشجعين في ما بينهم، كما تمتد هذه الأجواء إلى محيط المدن عبر لقاءات عفوية وتجارب إنسانية، تعكس قيمة الاستضافة وتفتح المجال أمام تلاقح ثقافي يتجاوز زمن المباراة.

في هذا الإطار، أكد كالا نيا، مشجع كاميروني، أنه لمس منذ وصوله إلى المغرب في 16 دجنبر الماضي أجواء كرم الضيافة وحسن الاستقبال، معتبرا أن الملعب يشكل فضاء يجمع الثقافات ويقرب بين الأفارقة.

وقال إن “الثقافات بكل تجلياتها تلتقي داخل الملعب، حيث تختلط الجماهير دون أي تمييز بين الجنسيات”، مضيفا “أحس أننا متحدون ونشكل جسدا واحدا… نحن الملعب”.

وأشاد نيا بما لمسه من حفاوة الترحيب لدى المغاربة بمختلف فئاتهم، مؤكدا أن هذه الروح الإيجابية لا تظل حبيسة المدرجات، بل تمتد أيضا إلى فضاءات المدينة، مما يعكس الانفتاح الذي يطبع تجربة الجماهير داخل الملعب وخارجه.

لقد باتت الملاعب، في مثل هذه المناسبات، فضاء ثقافيا يتجاوز منطق المنافسة والنتيجة، إذ تتحول إلى مجال يخلق إحساسا بالانتماء الجماعي، ويقلص الحواجز النفسية بين جماهير قدمت من خلفيات مختلفة.

كما تؤكد هذه الأجواء أن المغرب يشكل نقطة التقاء إفريقية خلال هذا الحدث الرياضي كبير، حيث تضطلع كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) بدور الجسر الاجتماعي والثقافي في الآن نفسه، وتمنح للمدرجات معنى يتجاوز التشجيع نحو التقارب والتفاعل اليومي بين ثقافات إفريقيا.

في هذا الصدد، أعرب مسعود، مشجع جزائري مقيم بمدينة ليون الفرنسية، عن سعادته بالتواجد في المغرب لمساندة المنتخب الجزائري، مؤكدا أنه وجد “بلدا جميلا وشعبا رائعا يستقبلنا بحفاوة منقطعة النظير”.

وسجل وجود “أجواء ممتازة” تجمع مشجعين من شتى المشارب الثقافية، مشيرا إلى لقائه مشجعين من الكونغو وتقاسم وجبة غذاء معهم، قبل التوجه جماعة إلى ملعب مولاي الحسن الذي احتضن المباراة بين منتخب “ثعالب الصحراء” ومنتخب “الفهود”.

وفي الاتجاه ذاته، تبرز شهادات أخرى تؤكد أن ما يجمع الجماهير داخل كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) لا يقتصر على التشجيع، بل يتصل أيضا بالتواصل اليومي والتعارف بين ثقافات متعددة، وهو ما عبر عنه مايك كابامبا، مشجع كونغولي، من خلال حديثه عن تجربته بالمغرب.

وأشار كابامبا إلى أن المغرب يتوفر على “ملاعب جميلة، ومرافق في المستوى، وظروف لعب جيدة”، مؤكدا أن البنية التحتية الرياضية بالمملكة مهيأة لاحتضان كبرى التظاهرات الرياضية.

وأوضح أنه زار عددا من المدن، من بينها مراكش وطنجة والدار البيضاء، مشيدا بحسن المعاملة وروح الصداقة التي لمسها لدى السكان.

وأبرز أن اختلاف اللغات لا يشكل عائقا أمام التفاعل داخل المدرجات، حيث تظل الأهازيج وأجواء التشجيع وسيلة مشتركة للتواصل بين الجماهير.

وفي ما يتعلق بالجاليات الإفريقية المقيمة بالمغرب، أكد كابامبا أنه التقى طلبة كونغوليين يتابعون دراستهم بالمملكة، عبروا له عن رضاهم عن ظروف العيش، وعن شعورهم بالاطمئنان رغم بعدهم عن وطنهم، معتبرا ذلك مؤشرا على أجواء الانفتاح التي تميز تجربة العيش والدراسة بالمغرب.

وهكذا، تؤكد كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) أنها ليست مجرد محطة رياضية تقاس بنتائج المباريات، بل مناسبة قارية تتجسد فيها روح إفريقيا عبر التلاقي والتعارف داخل المدرجات وخارجها.

فبين أهازيج الجماهير وتعدد اللغات، وبين تفاصيل يومية بسيطة تصنع فيها روابط إنسانية عابرة للحدود، يواصل الملعب الاضطلاع بدوره كفضاء لتلاقح الثقافات وتعزيز قيم الانفتاح والتعايش، بما يمنح لهذه التظاهرة بعدا اجتماعيا وثقافيا يوازي أهميتها الرياضية.

لئن كانت حمى كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب – 2025) تتجسد بالدرجة الأولى فوق رقعة المستطيل الأخضر وكذا م ن على المدرجات، فإن صداها يمتد إلى خارج الملاعب ليشمل فضاءات مختلفة، من شوارع وأسواق ومحال تجارية، التي تشهد حركة دؤوبة وإقبالا كبيرا على منتجات تعرض طيلة أيام هذه التظاهرة، من قبيل أعلام البلدان المشاركة، وقمصان منتخباتها، فضلا عن أ و ش ح ة تخطف الأنظار لما تتميز به من تنوع في الألوان والأشكال.

فمنذ انطلاق هذا الموعد القاري في 21 دجنبر، يشهد النشاط التجاري المرتبط بهذه المنتجات وغيرها من الأكسسوارات إقبالا ملحوظا من طرف الجماهير المغربية والأجنبية على حد سواء.

وفي هذا الصدد، يلاحظ كريم، وهو بائع قمصان في سوق “باب الحد” بالرباط، أن “الطلب ارتفع بشكل ملموس منذ انطلاق بطولة كأس إفريقيا للأمم”، مضيفا أن “الطلبيات شهدت قفزة حقيقية، خاصة أن المشجعين يريدون الاحتفاء بمنتخبات بلدانهم، على إيقاع المباريات والإنجازات، بل إن البعض منهم يعود عدة مرات في اليوم، فقط لاكتشاف الموديلات الجديدة”.

ففي الرباط كما في مدن أخرى، يسير الإقبال على الوتيرة نفسها، فالقمصان الرسمية أو النسخ المقلدة منها، والأعلام الوطنية، والأوشحة والأساور تخلق حركة تجارية كبيرة في سوق موسمية في أوج رواجها، وهو ما يدفع ورشات الخياطة والمقاولات المحلية إلى مضاعفة جهودها من أجل مواكبة هذا الزخم.

هذا العام، المنافسة محتدمة بشكل خاص، فإذا كان الإقبال على الأعلام والقمصان مضمونا إلى حد كبير، فإن منتجات أخرى تمكنت من إيجاد موطئ قدم لها في هذه السوق، على غرار الوشاح الأحمر الطويل والمطرز يدويا بألوان علم المملكة الذي فرض نفسه كمنتج رائد، لا سيما وسط المغاربة المقيمين بالخارج.

كما تحظى الطرابيش المطرزة بإقبال متزايد من طرف المشجعين بالنظر لطابعها الأصيل. وبدورها تحقق مبيعات السترات وأغطية الرأس المزينة بألوان المنتخب الوطني نجاحا ملحوظا، حيث تلقى الإقبال ذاته ليس فقط بالتزامن مع موجة البرد التي تشهدها المملكة، ولكن أيضا لتأكيد المساندة في الآن نفسه.

وتعد هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم حافزا قويا أيضا للتجارة الرقمية، إذ تتعدد العروض على مواقع التواصل الاجتماعي ويبرز الترويج بكثافة للمنتجات الخاصة بهذه المنافسة، خاصة الأقمصة الملائمة للظروف المناخية.

ويؤكد مسؤول عن متجر متخصص في البيع عبر الإنترنت أنها “فترة مفعمة بالحماس، لكنها قبل كل شيء فرصة اقتصادية كبرى. لقد عززنا طاقم عملنا بتشغيل عمال مؤقتين، وأعدنا تنظيم مخزوناتنا. فكأس إفريقيا للأمم ليست مجرد حدث رياضي، بل هي آلة اقتصادية حقيقية”.

وكانت هذه الدينامية قد انطلقت حتى قبل إعطاء ضربة البداية، حيث كان المستهلكون يبحثون بشكل متزايد عن منتجات متميزة (تصاميم متنوعة، زخارف مميزة..)، كطريقة لإثبات الهوية في المدرجات، وفضاءات المشجعين، والمقاهي.

وتضطلع سيكولوجية المشجع، في هذا الإطار، بدور مركزي. فبالنسبة للكثيرين، يتجاوز اقتناء قميص أو علم مجرد كونه عمل وطني بسيط، ليصبح طقسا وأسلوبا للانغماس في أجواء المنافسة حتى قبل الولوج إلى الملعب.

وفي هذا الصدد، يؤكد يوسف، وهو مسير متجر للمستلزمات الرياضية بالقنيطرة، أن “المشجعين يقتنون عدة قمصان لهم ولأطفالهم أولأقاربهم، وهو ما أصبح بمثابة فعل جماعي، إذ يتم ارتداء هذه الأزياء حاليا حتى خارج أيام المباريات”.

وحتى المقاولات المحلية الصغرى تحقق عوائد مهمة، حيث تتم إعادة تنظيم قنوات التوزيع المحلية، وتزداد المخزونات، فيما يعمل التجار على تكييف عروضهم، غالبا من خلال عروض ترويجية مستهدفة.

وإذا كانت هوامش الربح لكل وحدة تظل متواضعة أحيانا، فإن “تأثير الكم” يعوض ذلك بشكل كبير، لا سيما خلال المباريات التي تشهد إقبالا جماهيريا قويا في دور المجموعات.

ويعمل التجار، أيضا، على تكييف إستراتيجياتهم مع إيقاع المنافسة. وفي هذا الصدد، يقول يوسف “كنا نستعد منذ عدة أسابيع، ولكن مع الانطلاقة الفعلية للمباريات، تسارعت الوتيرة”، مضيفا أن “كل لون وكل مقاس وكل أكسسوار يصبح ذا أهمية كبرى”.

بيد أن هذه السوق لا تخلو من المخاطر؛ إذ يمكن لفائض الإنتاج، والتقليد، والتعلق الشديد بالنتائج الرياضية أن يؤدي بسرعة إلى اختلال توازن العرض.

ويحذر يوسف، في هذا الاتجاه، من أنه “عندما ي قصى منتخب ما بشكل مبكر، يصعب تصريف بعض السلع”، وهو رهان يدركه التجار تماما، لكنهم يقبلون عليه مراهنين على الحماس الجماعي الذي غالبا ما يسبق انطلاق المنافسات.

وبعيدا عن المنطق التجاري الصرف، تبرز كأس إفريقيا للأمم 2025 كمحرك للاقتصاد المحلي. ففي المدن المستضيفة، ينتعش النشاط التجاري، وتنمو فرص الشغل المؤقتة.

وهكذا، تصبح سوق المنتجات المشتقة مرآة للشغف الرياضي، وكذا مؤشرا على قدرة حدث قاري على هيكلة الحياة الاقتصادية بالوسط الحضري.

وبذلك تتحول الأكشاك والمتاجر والورشات إلى معارض حقيقية في الهواء الطلق، حيث تأخذ عملية الشراء بعدا جماعيا.

وبالنسبة للتجار، يمثل كل منتج معروض “انتصارا صغيرا”، ودليلا على أن الاقتصاد قد وجد إيقاعه الخاص حتى قبل أن تضاء أضواء الملاعب.

في كل مكان.. على اللوحات الإعلانية، عند مداخل المطاعم، على واجهات المحلات التجارية، وأمام المعالم الرمزية والتاريخية… تكشف رموز الاستجابة السريعة QR فورا عن معالم الدار البيضاء، القطب الإفريقي للابتكار.

غير أن ذلك ليس سوى تفصيل بسيط. فخلف هذه الرموز الرقمية تنتشر منظومة أدوات رقمية أوسع بكثير. وقد جرى تسخيرها بمناسبة كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) لتطبع التجربة الحضرية للمشجعين. مدينة كبرى تقرأ بعدسة الرقمنة.

بعد أكثر من عشر ساعات طيران، يحل فريديريك، الأخصائي الكونغولي في العلاج الطبيعي الرياضي، بمطار محمد الخامس الدولي. التعب باد علي محياه، لكن سلاسة الاجراءات أنسته ذلك.

يقول هذا الكونغولي المقيم بتنزانيا، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “كنت أتوقع طوابير انتظار طويلة، لكن على غير المتوقع، سارت الأمور بسلاسة لافتة”.

لم يكن هذا الإحساس وليد الصدفة. فقد أطلق المكتب الوطني للمطارات، بمناسبة كأس إفريقيا، برنامجا واسعا للرقمنة. وبصفته القطب الجوي الرئيسي للمملكة، كان مطار محمد الخامس الدولي أول مؤسسة لتفعيل هذا الورش.

من تسجيل الدخول إلى إيداع الأمتعة، تمت إجراءات السفر بسلاسة وبحلول رقمية وبيومترية صممت لتبسيط المساطر المعمول بها.

يقول فريديريك “بضع نقرات ، شاشات قليلة، وتقريبا بدون انتظار. المسار واضح ومحدد، مضيفا “المراحل تتوالى بشكل سلس”.

بعد ذلك، يتوجه عبر القطار إلى محطة الدار البيضاء الميناء. وعند وصوله، يكتشف خدمات رقمية جديدة، من بينها بطاقة الترامواي القابلة لإعادة الشحن. يقتنيها فورا، ويثبت على هاتفه تطبيق التنقل الخاص بالدار البيضاء، الذي يضم أيضا روبوت محادثة تفاعلي. هذا المساعد الافتراضي متعدد اللغات يوجه المستخدمين ويرافقهم ويزودهم بالمعلومات اللازمة.

واستطرد هذا المهني في مجال كرة القدم، المعتاد على المشاركة في أحداث رياضية كبرى حول العالم “في بضع ثوان ، عرفت بالضبط أي خط أستقل، وأين أنزل، وكم من الوقت أحتاج”.

بعد الجانب العملي، يأتي دور المتعة. تلفت انتباهه منصات التقاط صور السيلفي. يجرب فريديريك منصات التصوير المزودة بكاميرات من الجيل الأخير.

ثوان قليلة تكفي لالتقاط صورة مع مؤثرات خاصة تستحضر نجمي الكرة المغربية أشرف حكيمي وبراهيم دياز. ذكرى رقمية فورية بألوان أسود الأطلس.

بخط T3، محطة الأحباس. ينزل الصحفي المالي لادجي من الترامواي، ويشرع بدوره في البحث عن تذكار للمنتخب الوطني. في هذا المكان تحضر التكنولوجيا بشكل لافت .

ويستخدم هذا الصحفي ، في طريقة تفاوضه مع التجار، تطبيقا مغربيا قائما على الذكاء الاصطناعي، يقوم بالترجمة الفورية من الفرنسية أو الإنجليزية إلى الدارجة المغربية.

ووصف لادجي هذا البرنامج من الذكاء الاصطناعي ب “الرائد”، معربا عن أمله في تعميم مثل هذه المبادرات في القارة، باعتبار أن المنصة المغربية تتميز بقدرتها على التكيف مع السياقات الإفريقية، ولا سيما اللهجات المحلية.

وبحكم شغفه بالتكنولوجيا، تتواصل تجربته مع تطبيق آخر مخصص للتراث المعماري لمدينة الدار البيضاء، يرافقه في أزقة هذا الحي العريق.

من محكمة الباشا، مسجد اليوسفي… والعديد من المآثر التاريخية والرمزية، يكتشف لادجي، عبر هذه الأداة الرقمية، المعالم الكبرى لهذا الحي الخالد، كما يتعرف على كنوزه الخفية، مثل حمام شيكي، جوهرة للرفاه، تحمل روحا ومعمارا ينقلان الزائر إلى عوالم أخرى.

ويتألق التطبيق على مستوى آخر، إذ يبرز التنوع المعماري للدار البيضاء، من الآرت ديكو إلى الباروكي، مرورا بالنيو كلاسيكي ، حيث يروى تاريخ المدينة من خلال أشكالها.

ولا تنتهي التجربة الحضرية الرقمية عند هذا الحد. فكما هو الحال بالنسبة لمعظم المشجعين والمهنيين المقيمين بالدار البيضاء، أصبحت جزءا من الحياة اليومية.

قوائم رقمية، شاشات طلب ذاتي، روبوتات لتقديم الوجبات . “فود تيك” (Food Tech) تضفي نكهة على طريقة احتساء الشاي أو الاستمتاع بالوجبات.

يوضح الخبير في الإشهار الرقمي، نوفل بنشقرون، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن كأس إفريقيا للأمم 2025، ساهم بشكل كبير في انتشار اللافتات الرقمية، مما شجع المطاعم على تحديث فضاءاتها لاستقبال جمهور أوسع، مشيرا إلى أن هذا النوع من العرض يتيح إيصال المعلومة بسرعة، وخلق محتوى غامر، وتسهيل الاستقبال.

ولا يقتصر الأمر على المطاعم، فهذه الشاشات تنير أيضا فضاءات الفنادق، وواجهات المحلات، وممرات المراكز التجارية.

وخلص الخبير إلى أن اللافتات الرقمية تستجيب لحاجة مشتركة تروم تحسين التواصل مع جماهير متنوعة، بشكل بصري واضح أيا كان مجال النشاط.

وترتكز هذه الشاشات، المعتمدة على منصات سحابية، على أساس غير مرئي، الإنترنت. إتصال لا غنى عنه بالنسبة للادجي لاستمرار التواصل مع مؤسسته الصحفية والاطمئنان على وضعه الأسري وأحوال بلده .

وأكدا الوافدان على كأس أمم افريقيا بالمغرب أن “جودة الشبكة لا تشوبها شائبة”، معبرين عن ارتياحهما للعروض الخاصة بكأس إفريقيا التي وفرتها مختلف شركات الاتصالات، سواء للمشجعين أو للمقاولات.

وخلف هذا الفضاء الحضري ، يقوم نظام متكامل. فقد جرى، بهذه المناسبة، سخرت المديرية العامة للأمن الوطني وسائل تكنولوجية حديثة ومتطورة ، حيث وضعت 779 كاميرا إضافية لتوفير الأمن بالمدينة، مدعومة بأنظمة ذكية لقراءة لوحات السيارات والتعرف على الوجوه.

هذه التدابير الأمنية لقيت استحسان المواطنين والزوار. عرس كرة القدم الإفريقية في الدار البيضاء يمر في أجواء آمنة .

ليس بذاك اللاعب الذي يشعل المدرجات مع كل لمسة، ولا الذي تتكدس باسمه الإحصائيات الهجومية، لكن في كأس إفريقيا للأمم 2025، فرض نصير مزراوي نفسه كأحد أكثر لاعبي المنتخب المغربي قيمة، حلقة هادئة لكنها أساسية في المنظومة المتقنة التي يقودها وليد الركراكي.

على المستطيل الأخضر، يجسد الظهير الأيمن والأيسر، وليس ذلك فحسب، ملامح جيل مغربي قادر على المزج بين الصرامة الأوروبية وذكاء اللعب الإفريقي.

تمركز سليم، قرارات نادرا ما تكون زائدة عن اللزوم، وقدرة على اللعب في العمق أو على الأطراف، كلها عناصر منحت أسود الأطلس استقرارا نادرا على الرواقين، الأيمن كما الأيسر.

في بطولة غالبا ما تحسم بالإيقاع العالي والتحولات السريعة، مكنت قراءة مزراوي الجيدة للعب المنتخب المغربي من الحفاظ على السيطرة، خاصة خلال فترات الاستحواذ الطويل، وعلى المستوى الهجومي، ظل عطاؤه محسوبا لكنه متواصل.

ساهم لاعب مانشستر يونايتد في خلق الفوارق، كما تجلى ذلك في دوره ضمن العملية التي قادت إلى افتتاح باب التسجيل في المباراة الافتتاحية.

على المستوى الدفاعي، بث هدوؤه ودقته في الالتحامات الطمأنينة في صفوف الخط الخلفي المغربي، الذي لم يختبر كثيرا حتى الآن. في سن السابعة والعشرين، لم يعد مزراوي في موقع من يطالب بإثبات ذاته، بل في موقع من يؤكد مكانته.

وفي هذه النسخة التي تقام على أرض الوطن، يقدم صورة لاعب بلغ مرحلة النضج، قادر على الاستجابة لمتطلبات المستوى العالي دون التخلي عن هويته.

ومع تقدم المنافسة، يصبح دوره أكثر مركزية، في تفاصيل صغيرة تصنع الفارق، خاصة في ربع النهائي المرتقب أمام الكاميرون، يوم الجمعة، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

بعيدا عن الأضواء، يواصل نصير مزراوي ،أو “الحاج ” كما يحلو لعشاق “أسود الأطلس” تسميته ، السير بثبات في مشواره الكروي ،واثقا في قدراته الذهنية و البدنية على تقديم القيمة المضاقة ،مؤكدا بالتالي انه من طينة اللاعبين الكبار القادرين على تغيير مجرى المباريات.

بتسجيله هدفا واحدا في كل من المباريات الأربع الأولى من نهائيات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025)، يكون إبراهيم دياز قد أرخ إسمه بمداد من الفخر في السجل الذهبي لكرة القدم المغربية.

والواقع، أن نجم ريال مدريد أضحى اللاعب الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز، متقدما بفارق ضئيل على الأسطورة الراحل أحمد فرس، الذي سجل ثلاثة أهداف في ثلاث مباريات خلال كأس إفريقيا للأمم 1976 في إثيوبيا .

كما يحتل دياز المركز الأول منفردا في التصنيف المؤقت لأفضل هدافي كأس إفريقيا للأمم 2025، متجاوزا زميله في المنتخب المغربي أيوب الكعبي ،وقائد المنتخب الجزائري رياض محرز.

أربع مباريات .. تتويج رباعي لأسود الاطلس بجائزة أفضل لاعب في المباراة

كما شهدت بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 إنجازات فردية متميزة من جانب المنتخب الوطني المغربي. فضمن أبرز اللاعبين الذين ساهموا في توقيع “أسود الأطلس” على نتائج متميزة حتى الآن ، حاز أربعة لاعبين على جائزة “رجل المباراة” في مراحل مختلفة من هذه المنافسة .

وهكذا ،فخلال المباريات الأربع الأولى، حصد كل من إبراهيم دياز (مرتين)، ونايل العيناوي (مرة واحدة)، وأيوب الكعبي (مرة واحدة) جائزة “رجل المباراة”. وهي انجازات فردية كان لها أثر إيجابي جدا على مردود كتيبة وليد الركراكي ،التي تواصل مسيرتها بثبات نحو هدفها النهائي.

63,849 قلبا حجت لمؤازرة “الأسود”

دخلت مباراة ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 بين المغرب وتنزانيا تاريخ هذه النسخة من أوسع أبوابه. فهذه المواجهة، التي جرت في أجواء استثنائية كسرت الرقم القياسي في عدد الجماهير الحاضرة في مباراة واحدة من مباريات “كان” المغرب 2025 بـ 63,894 مشجعا أضفوا دفء غير مسبوق على مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

ويعتبر هذا الرقم غير المسبوق دليلا على الشغف الشعبي في هذه النسخة المغربية من كأس افريقيا للأمم وتشبث الجماهير بتشجيع “أسود الأطلس”.

(ومع: 05 يناير2025)

حجز المنتخب الوطني المغربي بطاقة العبور إلى دور ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم (المغرب 2025)، عقب فوزه على نظيره التنزاني بهدف دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم الأحد على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، برسم دور ثمن النهائي.

وخلال هذه المباراة الحاسمة أقدم الناخب الوطني وليد الركراكي على إدخال بعض التغييرات على التشكيلة الأساسية، تمثلت في إشراك العميد أشرف حكيمي منذ البداية، إلى جانب الدفع ببلال الخنوس مكان عز الدين أوناحي المصاب.

ومع انطلاق المباراة،حاول المنتخب التنزاني مباغتة دفاع المنتخب المغربي عبر هجمات مرتدة. وكاد منتخب “نجوم تايفا” أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الثالثة، إثر هجمة خاطفة من الجهة اليمنى، أنهاها مهاجمه سايمون مسوفا بتسديدة لم تحسن استغلال عرضية داخل مربع العمليات.

وجاء رد “أسود الأطلس” عبر متوسط الميدان نايل العيناوي، الذي سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء (د11)، علت مرمى حارس المنتخب التنزاني.

ونجح المنتخب المغربي، الذي كان مؤازرا في هذه المباراة بجمهور غفير تجاوز 63 ألف متفرج، في هز شباك الحارس المتألق حسين ماسالانغا (د15) عن طريق إسماعيل صيباري، الذي أنهى برأسية كرة حرة نفذها عبد الصمد الزلزولي، غير أن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو المساعد “فار”.

واستمر المد الهجومي لأسود الأطلس، حيث أضاع براهيم دياز (د37) فرصة سانحة للتسجيل بعدما سدد بقدمه اليمنى من وسط مربع العمليات إثر تمريرة من عبد الصمد الزلزولي، غير أن الكرة مرت فوق العارضة.

وتواصلت هجومات النخبة الوطنية، عن طريق الهداف أيوب الكعبي الذي كان قاب قوسين من هز الشباك برأسية عقب هجمة مرتدة سريعة، إلا أن الكرة جانبت القائم الأيمن.

وباستحواذ ناهز 70 في المائة، بسط المنتخب المغربي سيطرته المطلقة على باقي مجريات الشوط الأول، ورفع من نسق أدائه من خلال تسريع وتيرة تبادل الكرات، سعيا لاختراق الدفاع التنزاني الذي تراجع إلى الخلف معتمدا أسلوب الخطوط المتقاربة.

ومع بداية الشوط الثاني، توالت محاولات النخبة المغربية، حيث تصدى الحارس التنزاني لمحاولة خطيرة لعبد الصمد الزلزولي برأسية من وسط منطقة الجزاء (د50)، إثر عرضية متقنة من أشرف حكيمي، قبل أن تتبعها محاولة أخرى عبر بلال الخنوس، الذي سدد بقدمه اليمنى من خارج منطقة الجزاء، غير أن كرته مرت فوق العارضة بقليل (د55).

وفي المقابل، تألق الحارس ياسين بونو في إبعاد تسديدة قوية لمتوسط الميدان التنزاني محمد حسين من خارج منطقة الجزاء (د56)، مؤكدا يقظته وجاهزيته في الحفاظ على نظافة الشباك.

ومع توالي الدقائق، تنوعت محاولات الهجوم المغربي، وكاد أشرف حكيمي أن يهز الشباك بعدما سدد بقدمه اليمنى كرة قوية من ضربة حرة مباشرة من خارج منطقة الجزاء، غير أن العارضة الأفقية حالت دون ذلك.

وترجم براهيم دياز التفوق الجماعي إلى هدف أشعل الحماس بمدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، بعدما استلم تمريرة محكمة من أشرف حكيمي، لينسل بذكاء داخل منطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من زاوية مغلقة على الجهة اليمنى في (د64)، رافعا رصيده من الأهداف في البطولة إلى أربعة.

ومن أجل إحكام العناصر الوطنية سيطرتها على وسط الميدان وتقليص هامش تحركات المنافس، أقدم الناخب الوطني على ضخ دماء جديدة، من خلال إجراء ثلاث تغييرات دفعة واحدة تمثلت في إشراك إلياس بن صغير بدل إسماعيل صيباري، ويوسف النصيري مكان أيوب الكعبي، فيما أشرك أنس صلاح الدين بديلا لنصير مزراوي.

وفي الأنفاس الأخيرة من المباراة اتسمت تدخلات لاعبي منتخب تنزانيا بالخشونة في حق لاعبي المنتخب المغربي، وهو ما اضطر معه حكم اللقاء المالي بوبو تراوري من إشهار البطاقة الصفراء في أكثر من مناسبة. لينتهي اللقاء على إيقاع فوز “أسود الأطلس” من توقيع رجل المباراة براهيم دياز.

وسيواجه المنتخب المغربي في دور الربع الفائز من مباراة جنوب إفريقيا والكاميرون، التي ستقام اليوم على الساعة الثامنة مساء على أرضية ملعب المدينة بالرباط.

(ومع: 04 يناير2025)