في أحد مقاهي حي “آسا سول” النابض بالحياة في العاصمة الفيدرالية برازيليا، ترتسم ابتسامة خجولة على وجه نادل محلي وهو يتحدث عن الموقعة المرتقبة لمنتخب “السيليساو” في افتتاح مبارياته بكأس العالم 2026. يقول النادل، وهو يضع مشروبا باردا على الطاولة بنبرة تجمع بين العفوية والتوجس “المغرب؟ لن يكون الأمر سهلا بالمرة”. كلمات تختزل في عمقها الحالة النفسية السائدة لدى البرازيليين مع اقتراب موعد الثالث عشر من يونيو الجاري.
ويستطرد النادل بنبرة حاسمة “لكني أتوقع الفوز بنتيجة 2-1”. وفي الواقع، لا تهم هنا النتيجة المتقاربة بقدر ما يهم الصمت الحذر الذي سبقها، فعلى غرار الكثيرين هنا، لا يلغي الحذر والترقب الحس الوطني الجارف، إذ يظل واثقا – بطبيعة الحال – من قدرة بلاده على الخروج منتصرة، وهي النزعة المتجذرة لبطل العالم خمس مرات، والتي توارثتها أجيال نشأت على عشق المستديرة.
ومع ذلك، لم تخل الأجواء من نبرة تحفظ واضحة؛ إذ تدخل أحد الزبائن المعتادين، شاخصا ببصره نحو شاشة التلفاز المعلقة فوق المنضدة، قائلا “حكيمي لاعب خطير للغاية”. وفي تلك الأثناء، كانت نشرات الأخبار العاجلة المتتالية تلقي بظلالها على الأجواء، معلنة عن إصابة النجم نيمار في ربلة الساق، وسط شكوك قوية تحوم حول مشاركته في المباراة الأولى ضد أسود الأطلس. هز الرجل رأسه وتنهد بحسرة: “بدون نيمار، ستكون المهمة أكثر تعقيدا”.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أقر أوبيراتان ليال، المعلق الرياضي بشبكة “إي إس بي إن”، بأن قرعة المونديال لم تكن رحيمة بمنتخب “السيليساو” الذي يبحث عن استعادة توازنه المفقود، مضيفا “إذا استهلت البرازيل مباراتها بشكل سيء، فإنها تخاطر بالخسارة أو التعادل، لأن الخصم بات يملك شخصية القوة”.
ويتابع محلل الشبكة الرياضية قائلا “يمكننا بسهولة تصور سيناريو تعادل سلبي قد يدوم طويلا، في حين إذا تمكن المغرب من افتتاح حصة التسجيل، فإن القلق سيتسرب على الفور إلى نفوس لاعبي البرازيل، وحينها سيكون السؤال المحير هو: كيف يمكن اختراق منظومة دفاعية تدافع بهذه البراعة والصلابة؟”.
وفي مواجهة حالة التشكيك السائدة في الشارع الرياضي وفي البرامج التلفزيونية، يبرز الواقع الميداني الصرف. نيلتون نونيس، الإعلامي الذي يتابع التحضيرات اليومية لأسود الأطلس لصالح قناة محلية، يشاطر هذا الرأي، مبرزا أن “المنتخب المغربي، الذي دخل في معسكر إعدادي مغلق منذ 22 ماي الماضي، يعتبر من بين المنتخبات الأكثر جاهزية على المستويات التقنية والبدنية والتكتيكية في هذا المونديال”.
خلف هذه الصرامة التكتيكية، تتحدث الأرقام بوضوح؛ تبؤ مستحق للمركز السابع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وسجل مبهر خال من الهزائم في الفترة الأخيرة.
ويستطرد نيلتون نونيس قراءته قائلا “لقد أظهر الناخب الوطني محمد وهبي، الذي تسلم زمام الأمور قبل ثلاثة أشهر، حنكة كبيرة؛ إذ لم يقم بتغيير المنظومة التكتيكية التي ورثها عن وليد الركراكي. إننا أمام فريق متماسك ومخيف، يتقن التراجع المنظم للدفاع بالتوازي مع الاستغلال الأمثل لمهاجمين من الطراز الرفيع في التحولات الهجومية السريعة، ولهذا السبب تحديدا سيواجه منتخب البرازيل صعوبات جمة”.