يلاحظ المتتبع لتطور أداء المنتخب المغربي لكرة القدم أنه حدث ما يشبه عملية تسليم صامتة للشاهد على الرواق الأيمن. فمن جهة، هناك أشرف حكيمي، الوجه المألوف في المواجهات الكبرى وحامل لواء ملحمة لا تزال حية في الذاكرة، ومن جهة أخرى، ياسين جيسيم، بنظرته الطموحة وساقيه الفتيتين، كتجسيد لمستقبل يطرق الأبواب بقوة.
ففي المباراة الودية التي خاضها الأسود مؤخرا أمام منتخب باراغواي، على أرضية ملعب بوليرت ديليليس في لانس بفرنسا، لم تكن هذه الثنائية حدثا عابرا ووليد الصدفة، بل كانت تروي قصة مغرب الغد، مغرب يزاوج بين الاستمرارية والتقدم بخطى واثقة ومتسارعة!
و تظل كأس العالم 2022 بقطر هي حجر الزاوية في هذا التطور . فالمغرب لم يؤسس في ملاعب الدوحة مجرد مسار تاريخي، بل أرسى هوية كروية راسخة. هناك، وضع لاعبون من أمثال ياسين بونو، العملاق في اللحظات الحاسمة، وعز الدين أوناحي، المفاجأة التقنية والتكتيكية، أسس مجموعة قادرة على مقارعة أعتى المنتخبات في العالم.
ولا يقتصر دور هؤلاء اللاعبين على كونهم قادة بالصفة فقط، بل هم صلة وصل أساسية داخل الملعب، بإمكانهم نقل ثقافة الالتزام التي صقلتها المنافسات الكبرى. ويتلخص دورهم الآن في توجيه الموجة الصاعدة.
في المقابل، يبرز جيل جديد يضغط بإصرار. فأبطال العالم لأقل من 20 سنة يحلون بطموح متحرر وثقافة فوز راسخة. ويجسد كل من ياسين جسيم وسمير المرابط وأيوب بوعدي وأيوب أمايموني هذا الشباب الطموح، الذي تلقى تكوينه في بيئات تنافسية وبات مستعدا لتحريك التراتبية الحالية. وتكمن قوتهم في قدرتهم على اللعب دون التأثر بثقل الماضي، مع الانخراط في دينامية جماعية تتميز بصلابتها.
وفي أعلى قمة هذا التحول، يبدو أن لدى محمد وهبي رؤية واضحة تتمثل في عدم المفاضلة بين الخبرة والشباب، بل في خلق “كيمياء” تجمع بين الاثنين. ويعتمد منهجه في اللعب على خلق توازن دقيق بين إرث مونديال قطر وطاقة الجيل الصاعد.
و هكذا ، تؤشر رحلة “أسود الاطلس” في مونديال 2026 لمرحلة تحول مدروسة بعناية. وعلى خلاف دورات إعادة البناء التقليدية، يتقدم المغرب اليوم بخطى واثقة ويقين تام نحو رفع سقف الطموحات إلى مستويات غير مسبوقة.