الأحد 05 يوليوز 2026

الأحد 05 يوليوز 2026

2023 سنة إنجازات كرة القدم المغربية بامتياز

 تميزت سنة 2023، بإنجازات كبيرة في رياضة كرة القدم المغربية، خصوصا فئتي (أقل من 17 سنة وأقل من 23 سنة)، والمنتخب الوطني النسوي ، واعتراف قاري وعالمي لا سيما من خلال اختيار المملكة لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، في إطار الترشيح المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وهكذا، تأكد خلال هذه السنة التطور الذي تعرفه كرة القدم الوطنية، الذي يعد ثمرة ورش ملكي هيكلي يهدف إلى جعل المملكة قبلة لاحتضان الأحداث والتظاهرات الكبرى والارتقاء بالرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، لجعلها قاطرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

وتوج هذا المسار الكبير بتسليم جائزة التميز التي منحها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسنة 2022 إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مارس الماضي، بالعاصمة الرواندية، كيغالي ، ما يكرس أهمية المكانة التي يحتلها المغرب في إفريقيا، ولجهود المملكة المغربية في مختلف المجالات، خاصة الرياضة.

وسلطت الجائزة الضوء على الرؤية الملكية التي ترتكز على تطوير البنيات التحتية والتكوين، خاصة من خلال إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومركب محمد السادس لكرة القدم، علاوة على بناء وتأهيل الملاعب لتكون في مستوى المنافسات القارية والدولية المنظمة بالمغرب.

وأكسبت هذه الدينامية المملكة المغربية اعترافا دوليا بجهودها الرامية لتطوير كرة القدم، خصوصا على مستوى البنية التحتية وتدبير المنافسات.

وفي هذا الصدد، يأتي اختيار المغرب لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، وكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهما الحدثان اللذان سيمنحان العالم فرصة اكتشاف التقدم، الذي حققه المغرب في مختلف المجالات.

وعملت المملكة على استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي ورأسمالها البشري، من أجل اندماج اقتصادها بشكل أفضل في محيطه الإقليمي والدولي.

ويعكس اختيار المغرب لاستضافة بطولة أمم إفريقيا 2025، المكانة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة على مستوى البنيات التحتية الرياضية والطرقية والفندقية، وهي مؤهلات كانت وراء نجاح العديد من الأحداث التي نظمتها المملكة.

وشكل الترشيح المشترك للمملكة مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، في رسالة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة تسليم جائزة التميز لسنة 2022 من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لجلالته، مبادرة ذات بعد استراتيجي، تعد سابقة في تاريخ كرة القدم، ستحمل عنوان الربط بين إفريقيا وأوروبا، وبين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وبين القارة الإفريقية والعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي.

وعلى المستطيل الأخضر، تألقت المنتخبات الوطنية في فئتي الشباب ومنتخب السيدات بأدائهم الرائع في مختلف التظاهرات الكروية.

وهكذا، فاز المنتخب الوطني المغربي لأقل من 23 سنة، لأول مرة في تاريخه، بكأس الأمم الإفريقية، التي نظمت بالمملكة، (24 يونيو إلى 8 يوليوز)، بتغلبه على نظيره المصري حامل اللقب، (2-1 بعد الوقت الإضافي) في الرباط، وهو إنجاز ينضاف إلى النجاحات الأخيرة لكرة القدم الوطنية، التي تواصل تألقها على المستوى القاري والعربي والإفريقي.

وضمن أشبال الأطلس، حضور الكرة المغربية للمرة الثامنة في تاريخها في الألعاب الأولمبية وشرفوا القميص الوطني، بفوزهم بلقب يعكس التطور الملحوظ الذي تعرفه كرة القدم الوطنية.

وسطر المنتخب الوطني، بتحقيق هدفيه (التأهل للألعاب الأولمبية باريس 2024 والتتويج الإفريقي) خلال هذه البطولة، والتي حققت نجاحا على جميع المستويات، صفحة مشرقة جديدة في تاريخ كرة القدم الوطنية.

من جهته، نال المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم النسوية الإعجاب خلال كأس العالم للسيدات 2023، التي نظمت في أستراليا ونيوزيلندا (من 20 يوليوز إلى 20 غشت)، بتأهله إلى دور ثمن نهائي المسابقة.

وحظي المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية ، في أول مشاركة له في هذا العرس الكروي العالمي كأول منتخب عربي يشارك في كأس العالم للسيدات، باحترام العالم من خلال تأهله التاريخي للدور الثاني.

وعلى الرغم من الخروج من المنافسة أمام المنتخب الفرنسي، إلا أن لاعبات المنتخب الوطني، تميزن خلال هذه المشاركة بالشجاعة والتنافسية وقوة الشخصية.

وشكلت الريمونتادا التي حققتها اللبؤات في المجموعة الثامنة بعد الهزيمة (6-0) أمام ألمانيا، بطلة العالم مرتين، واحدة من أكثر الأحداث إثارة في كأس العالم، حيث أبرزت للعالم فريقا مغربيا شجاعا قادرا على خوض التحديات.

وفي ما يخص فئة أقل من 17 سنة، شرف المنتخب الوطني الألوان الوطنية بعد تأهله الرائع إلى الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم، التي نظمت في إندونيسيا خلال الفترة الممتدة ما بين الـ 10 من نونبر إلى 2 دجنبر.

وحقق هذا المنتخب إنجازا تاريخيا بمشاركته الثانية في كأس العالم لهذه الفئة. وبعد وصوله إلى دور الـ16 خلال مشاركته الأولى في كأس العالم سنة 2013 بالإمارات العربية المتحدة، بصم على إنجاز جديد بفضل هذا التأهل إلى الدور ربع النهائي في إندونيسيا.

وبعد هذا الإنجاز التاريخي في كأس العالم، واصل أشبال المدرب سعيد شيبا مسارهم الرائع بعد أن صنعوا الحدث خلال كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، التي أقيمت في ماي الماضي بالجزائر، بالصعود إلى النهائي.

وفي كرة القدم داخل القاعة، دخل المنتخب الوطني التاريخ بفضل سجله الاستثنائي وفوزه القياسي بلقب كأس العرب لكرة القدم داخل القاعة الثالثة على التوالي، التي نظمت من 6 إلى 16 يونيو، بالمملكة العربية السعودية.

وواصل المنتخب الوطني الصدارة على الساحة العربية بعد أن رفع السقف على منافسيه خلال النسخ الثلاث الأخيرة من مسابقة كأس العرب.

وأصبح أسود الأطلس، بعد التفوق بشكل كبير على المنافسين، الفريق الأكثر تتويجا بالمسابقة منذ النسخة الأولى التي أقيمت سنة 1998، بعد فوزهم باللقب في 2022 ضد العراق (3-0) وفي 2021 على حساب مصر (4-0).

وكتب المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة التاريخ بين 2016 و2023 ، بإنجازات ستبقى خالدة في الذاكرة، أبرزها بطولة الأمم الإفريقية في نسختي 2016 و2020، وكأس العرب ثلاث مرات (2021 و2022 و2023)، وكأس القارات في 2022، فضلا عن بلوغ دور ربع النهائي لكأس العالم، كما احتل منتخب الشبان المرتبة الثانية في كأس العرب 2022.

وتعد هذه الإنجازات ثمرة التأطير التقني والروح التنافسية التي يتمتع بها اللاعبون، الذين أظهروا مستوى بدني وتقني عالي، وحس كبير بالمسؤولية، فضلا عن عزم قوي على تمثيل كرة القدم الوطنية أحسن تمثيل.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

بصم الدولي المغربي عيسى ديوب على حضور استثنائي ومحوري في المباراة الأخيرة للمنتخب الوطني أمام نظيره الهولندي، ما يؤكد مكانته كأحد أبرز صناع الملاحم الأخيرة لـ “أسود الأطلس”، ويعكس روح الثقة والانضباط التكتيكي التي يتمتع بها داخل المجموعات الوطنية.

وشكلت الكلمات العفوية والمفعمة بالثقة التي وجهها ديوب لزميله الحارس ياسين بونو بعد اللقاء، حينما قال له “ياسين، لقد أخبرتك أننا سنفوز يا أخي”، مؤشرا قويا على تلك العزيمة الصلبة التي خاض بها المقابلة، والتي ترجمت ميدانيا بتحوله إلى مهندس هذا الانتصار بفضل هدفه الحاسم.

وجاء هدف ديوب من ضربة رأسية مركزة هزت شباك الخصم وفجرت فرحة عارمة في المدرجات، تلتها احتفالية مهيبة وقف خلالها المدافع المغربي بثبات وثقة أمام الجماهير، ليسطر هذا المشهد القوي والمليء بالفخر فصلا جديدا من الحركية التاريخية المعاصرة لـ “أسود الأطلس”.

ولم يكن هذا الفوز ليكتمل لولا التناغم الكبير بين ديوب والحارس ياسين بونو، الذي واصل استبساله وتدخلاته الحاسمة للحفاظ على تقدم النخبة الوطنية، في تجسيد أسمى للأداء التصاعدي لديوب منذ اختياره تمثيل الألوان الوطنية قبيل كأس العالم، مفضلا العودة إلى أصوله وهويته؛ إذ سرعان ما فرض نفسه كركيزة أساسية في التشكيلة الوطنية.

ويتميز أسلوب لعب عيسى ديوب بالهدوء والرزانة بعيدا عن كل أشكال البهرجة، حيث يعتمد على قراءة ذكية للعب وقدرة عالية على الاستباق والتمرير الدقيق الذي يكسر خطوط الخصم، فضلا عن تفوقه الكاسح في الكرات الهوائية والتمركز الدفاعي الفعال، ما يجعله يجمع بين الصلابة الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات.

وفي تسلسل الأفكار ذاته، يمثل الثنائي المتناغم المكون من عيسى ديوب وشادي رياض، الذي يواصل هو الآخر تطوره بثبات، صمام أمان جديد يعيد إلى الأذهان الثنائية التاريخية بين نايف أكرد ورومان سايس التي قادت الأسود إلى المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، مما يمنح الدفاع المغربي استقرارا وطمأنينة كبيرة.

وتتشابه اللقطة التاريخية التي أثمرت هدف ديوب في شباك هولندا، والتي جاءت من تمريرة عرضية من الجهة اليمنى، بشكل كبير مع الهدف الشهير ليوسف النصيري في مرمى البرتغال بمونديال 2022، حيث تثبت هذه التفاصيل أن كرة القدم المغربية تواصل كتابة تاريخها بأقدام ورؤوس لاعبين قادرين على صنع الفارق في المواعيد الكبرى.

وعلى الرغم من تفضيله الاشتغال في صمت وبعيدا عن ضجيج الأضواء، تمكن عيسى ديوب في ظرف وجيز من كسب مكانة خاصة في قلوب الجماهير المغربية، لتظل مباراته الأخيرة أمام هولندا محطة راسخة جمعت بين التميز الميداني والثقة المتبادلة التي اختصرتها عبارته الملهمة لياسين بونو.

منذ انطلاق مونديال 2026، حجز المنتخب الوطني المغربي مكانه في خانة المنتخبات التي تسعى إلى فرض سيطرتها على المباريات من خلال منهجية لعب قائمة على الاستحواذ على الكرة، وممارسة الضغط العالي ،والتفوق العددي ،والتحكم في إيقاع المباريات.

صحيح أن المنهجية تبدو بسيطة، لكنها تطبق بثبات، عن طريق الاحتفاظ بالكرة وفرض الإيقاع والحد قدر الإمكان من فترات استحواذ الخصم. هذا الأسلوب يمنح هوية ثابتة لمجموعة نادرا ما تخضع لإيقاع المنتخب المنافس.

و الواقع أن هذا النهج التكتيكي الذي تبناه الناخب الوطني محمد وهبي ينعكس بشكل واضح على مستوى الأرقام، فأمام البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، ظلت المباراة متكافئة بنسبة 51 في المائة من الاستحواذ للسيليساو مقابل 49 في المائة للمغرب. لكن أمام اسكتلندا، ارتفعت هذه النسبة لدى المغاربة إلى 59 في المائة، ثم إلى 69 في المائة أمام هايتي.

وتأكد هذا المنحى التصاعدي أكثر في لقاء هولندا بنسبة استحواذ بلغت 70 في المائة، و879 تمريرة ناجحة مقابل 371 للمنافس، فضلا عن 11 تسديدة مقابل 6. وتكرست هذه الهيمنة بشكل أكبر لتصل إلى 79 في المائة من الاستحواذ في الشوط الثاني، وبلغت ذروتها بنسبة 83 في المائة في السوطين الإضافيين.

و بالتالي بدا جليا أن هذه القدرة على احتكار الكرة ليست مجرد خيار إحصائي، بل هي ترجمة لتنظيم جماعي حقيقي يسعى من خلاله المغرب إلى التحكم في المساحات عوض التأثر بها. وتعتمد المجموعة على خطوط تمرير قصيرة ومتوسطة، مع رغبة واضحة في تثبيت الخصم قبل التقدم نحو الأمام، حتى وإن تطلب الأمر أحيانا إبطاء إيقاع اللعب.

وتجسد مباراة هولندا هذه الفلسفة بشكل واضح. فأمام منتخب ارتبط اسمه تاريخيا بكرة الاستحواذ ويعد وريثا لثقافة التحكم الكروي، نجح المغرب في قلب الموازين المعتادة. ولم يكتف الأسود بالاستحواذ الأكبر على الكرة فحسب، بل فرضوا أيضا فترات بناء هجومي طويلة في منطقة الخصم، مما أجبر الهولنديين على التراجع والدفاع في مناطقهم لوقت طويل، و لعل هدف عيسى ديوب التاريخي في شباك ال”طواحين” لدليل قاطع في هذا الاتجاه .

يواجه المنتخب الوطني المغربي نظيره الكندي برسم الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، مساء يوم غد السبت ، على أرضية هيوستن بولاية تكساس، مستعيدا ذكريات الفوز التاريخي لـ “أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 .

وتعيد هذه المواجهة إلى الأذهان الذكريات الجميلة والمميزة؛ حيث التقى الفريقان في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لمونديال قطر، وتمكن “أسود الأطلس” من الفوز بنتيجة (2 – 1) بفضل هدفي حكيم زياش ويوسف النصيري. هذا الانتصار حينها مه د طريق المغرب لتصدر المجموعة والذهاب بعيدا في البطولة، وهو الإنجاز الذي يسعى رفاق أشرف حكيمي لتكراره في هذه النسخة من كأس العالم 2026 .

في المونديال الامريكي ، يبدو المشهد مختلفا، إذ يتزامن هذا الموعد مع مرحلة متقدمة من المنافسة، كما أن المنتخب المغربي لم يعد المنتخب نفسه بعد أن تغير “أسود الأطلس” تحت قيادة الإطار الوطني محمد وهبي، إذ أضحت النخبة الوطنية أكثر نزعة للهجوم والاستحواذ، وباتت تحتفظ بالكرة بشكل أكبر، وتبني اللعب بجرأة أكبر، دون أن تفقد توازنها الدفاعي.

ومنذ انطلاق البطولة، والمنتخب المغربي يواصل تقديم عروض مقنعة. فبدء من الدور الأول، ثم أمام هولندا في دور الـ32، نال الأسود الإعجاب بفضل طريقة لعبهم وتحكمهم الجماعي وقدرتهم المستمرة على خلق الخطورة.

صحيح أن إسماعيل صيباري يبرز من بين العناصر القوية في هذه المجموعة، لكن القوة الحقيقية للمغرب تكمن في جانب آخر. فمباراة بعد أخرى، يثبت الأداء الجماعي نجاعته، في وقت يضخ فيه البدلاء دماء جديدة وإيقاعا وحلولا إضافية، و بالتالي فإن عمق دكة البدلاء هذا يمنح الطاقم التقني خيارات متعددة.

في المقابل، يظل المنتخب الكندي وفيا لهويته المعهودة. فالمجموعة التي يقودها المدرب جيسي مارش تعتمد على الضغط العالي والتحولات السريعة، وتسعى إلى التقدم نحو الأمام بمجرد استعادة الكرة، مع استغلال الأروقة إلى أقصى حد.

ويظل القائد ألفونسو ديفيز السلاح الرئيسي على الجبهة اليسرى، حيث يمكن لظهير بايرن ميونيخ صنع الفارق في أي لحظة بفضل سرعته وانطلاقاته، بينما يظل جوناثان ديفيد الورقة الهجومية الأبرز للكنديين في الخط الأمامي.

هذه المواجهة تعد بصراع مثير بين أسلوبين مختلفين. من جهة، يسعى المغرب إلى فرض سيطرته على مجريات اللعب، ومن جهة أخرى، تراهن كندا على الضغط واللعب العمودي المباشر.

هو تكرار لسيناريو 2022، ولكن برهان مختلف بالنسبة لأسود الأطلس الراغبين في تأكيد التطور الملموس الذي أظهروه منذ بداية البطولة ،ومواصلة إسعاد جماهيره العريضة .

أجرى المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، اليوم الخميس بهيوستن، حصته التدريبية الثانية بصفوف مكتملة، استعدادا لمواجهة نظيره الكندي يوم السبت المقبل بملعب “هيوستن”، برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026، وذلك في أجواء اتسمت بالهدوء والثقة والعزيمة القوية.

وشارك جميع اللاعبين في هذه الحصة التدريبية، التي تميزت بإيقاع سريع والتزام تام من كافة عناصر المجموعة، على بعد يومين فقط من هذا الموعد الحاسم.

وفي المقابل، خاض اللاعب شادي رياض برنامجا تدريبيا خاصا ركز على التمارين العضلية.

وتنوعت الحصة التدريبية لـ “أسود الأطلس” بين التمارين البدنية والورشات التقنية والتكتيكية، فضلا عن إجراء مباراة مصغرة في مساحات ضيقة، وسط أجواء إيجابية تعكس مدى الانسجام والثقة اللذين يسودان داخل النخبة الوطنية قبل هذه المواجهة الحاسمة.

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تعيين الحكم الإنجليزي مايكل أوليفر لقيادة المباراة المرتقبة بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الكندي، برسم ثمن نهائي كأس العالم 2026.

وسيساعد الحكم أوليفر في إدارة هذه المواجهة القوية مواطناه ستيوارت بورت (مساعد أول)، وجيمس ماينوارينغ (مساعد ثان).

في حين أنيطت مهمة الحكم الرابع بالهولندي داني ماكيلي، ومواطنه هيسيل ستيغسترا كحكم مساعد احتياطي.

وستجرى هذه المباراة الحاسمة يوم السبت 4 يوليو الجاري، على أرضية “ملعب هيوستن”، حيث يسعى “أسود الأطلس” لمواصلة كتابة التاريخ وبلوغ الدور ربع النهائي للمونديال.

لم يعد تألق حارس عرين “أسود الأطلس”، ياسين بونو، سواء في صد ضربات الجزاء أو الترجيح أمرا مفاجئا، لكنه يواصل ابتكار أساليب وتقنيات جديدة في التصدي، كان آخرها رد فعله التاريخي والاستثنائي لضربة الترجيح الخامسة أمام هولندا برسم دور الـ 32 من نهائيات مونديال 2026 وهو واقف دون أن يكلف نفسه عناء الارتماء ، في مشهد لفت أنظار المتابعين والمحللين حول العالم.

فالتصدي الاستثنائي ،الذي قام به بونو ،أضحى علامة مسجلة باسمه ،حيث يعتمد “العنكبوت المغربي” على الثبات و التركيز و الذكاء الثاقب في قراءة لغة جسد اللاعب المسدد بدلا من الارتماء العشوائي الذي يكلف الحراس أحيانا تلقي الأهداف في الزوايا العالية.

وبرأي عدد من المحللين، وأغلبهم حراس مرمى سابقون، تعتمد تصديات بونو على قراءة لغة جسد وحركة قدم ارتكاز اللاعب المسدد، حيث يقوم بعدة خطوات لتجنب الارتماء الخاطئ ،تتمثل في توقع الزاوية والبقاء في المنتصف والتحرك المبكر على خط المرمى بدل الارتماء في الهواء.

ولاحظوا أن بونو يفضل في تصدياته التحرك خطوتين في اتجاه التسديد مع إبقاء جسده وذراعيه مفرودتين لتغطية المساحة، مستفيدا في ذلك من قدرته على تشتيت تركيز اللاعب المسدد وجعله تحت ضغط رهيب، مما يجبر هذا الأخير على إرسال الكرة بشكل غير دقيق.

وفي تقرير لها عن “الظاهرة بونو” بعد أدائه الخرافي أمام هولندا، كتبت صحيفة “ليكيب الفرنسية” أن بونو بدأ ضربات الترجيح في مواجهة “الطواحين” بالطريقة التقليدية، لكنه لاحظ أن التسديدات الهولندية بدأت تتجه إلى الزوايا المرتفعة، فغير استراتيجيته في السلسلة نفسها.

وأوضحت “ليكيب” أن بونو تعمد التحرك باستمرار على خط المرمى والإشارة بيديه إلى زوايا مختلفة، مع تغيير موضع قدميه، قبل أن يقف ثابتا في خط سير الكرة عند تسديدة اللاعب الهولندي كرينسيو سومرفيل، ليتمكن من إبعادها بيد واحدة، في إحدى أبرز لقطات البطولة.

وأكدت أن ما فعله بونو لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة قراءة مستمرة لطريقة تنفيذ المنافسين. فقد بدأ السلسلة بالارتماء نحو الزوايا السفلية، ثم عد ل خطته عندما أدرك أن اللاعبين باتوا يفضلون التسديد المرتفع.

وتابعت أن الحارس المغربي لم يتوقف طيلة سلسلة الضربات الترجيحية عن الحركة فوق خط المرمى والتنقل يمينا ويسارا والإشارة إلى الزوايا، وكلها وسائل تهدف إلى زعزعة ثقة المنفذين وإجبارهم على تغيير قرارهم في اللحظة الأخيرة.

والواقع ،أن تألق ياسين بونو في صد ضربات الجزاء أو الترجيح لم يعد مجرد صدفة، بل تحول إلى علامة فارقة في مسيرته الكروية، بفضل شخصيته الهادئة وقدرته الاستثنائية على التركيز وتوقع حركات الخصم.

وجاء التأكيد مجددا على هذه المكانة بعدما واصل تألقه رفقة المنتخب المغربي في كأس العالم 2026، إذ تصدى لضربة ترجيح حاسمة قاد بها “أسود الأطلس” إلى الدور ثمن النهائي على حساب هولندا، ليضرب المنتخب المغربي موعدا مع كندا.

وهكذا، يثبت ياسين بونو، أينما حل وارتحل، أنه يمثل قوة ضاربة لأي فريق يدافع عن ألوانه، سواء تعلق الأمر بالمنتخب الوطني المغربي أو بالأندية التي يحمل قميصها، مكرسا نفسه ضمن كوكبة كبار حراس المرمى في العالم، كيف لا وهو يتربع حاليا على عرش حراس المرمى الأفارقة الأكثر حضورا في نهائيات كأس العالم برصيد 10 مباريات.