الجمعة 06 مارس 2026

الجمعة 06 مارس 2026

2023 سنة إنجازات كرة القدم المغربية بامتياز

 تميزت سنة 2023، بإنجازات كبيرة في رياضة كرة القدم المغربية، خصوصا فئتي (أقل من 17 سنة وأقل من 23 سنة)، والمنتخب الوطني النسوي ، واعتراف قاري وعالمي لا سيما من خلال اختيار المملكة لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم 2030، في إطار الترشيح المشترك مع إسبانيا والبرتغال.

وهكذا، تأكد خلال هذه السنة التطور الذي تعرفه كرة القدم الوطنية، الذي يعد ثمرة ورش ملكي هيكلي يهدف إلى جعل المملكة قبلة لاحتضان الأحداث والتظاهرات الكبرى والارتقاء بالرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، لجعلها قاطرة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب.

وتوج هذا المسار الكبير بتسليم جائزة التميز التي منحها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسنة 2022 إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في مارس الماضي، بالعاصمة الرواندية، كيغالي ، ما يكرس أهمية المكانة التي يحتلها المغرب في إفريقيا، ولجهود المملكة المغربية في مختلف المجالات، خاصة الرياضة.

وسلطت الجائزة الضوء على الرؤية الملكية التي ترتكز على تطوير البنيات التحتية والتكوين، خاصة من خلال إنشاء أكاديمية محمد السادس لكرة القدم ومركب محمد السادس لكرة القدم، علاوة على بناء وتأهيل الملاعب لتكون في مستوى المنافسات القارية والدولية المنظمة بالمغرب.

وأكسبت هذه الدينامية المملكة المغربية اعترافا دوليا بجهودها الرامية لتطوير كرة القدم، خصوصا على مستوى البنية التحتية وتدبير المنافسات.

وفي هذا الصدد، يأتي اختيار المغرب لتنظيم كأس الأمم الإفريقية 2025، وكأس العالم 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهما الحدثان اللذان سيمنحان العالم فرصة اكتشاف التقدم، الذي حققه المغرب في مختلف المجالات.

وعملت المملكة على استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي ورأسمالها البشري، من أجل اندماج اقتصادها بشكل أفضل في محيطه الإقليمي والدولي.

ويعكس اختيار المغرب لاستضافة بطولة أمم إفريقيا 2025، المكانة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة على مستوى البنيات التحتية الرياضية والطرقية والفندقية، وهي مؤهلات كانت وراء نجاح العديد من الأحداث التي نظمتها المملكة.

وشكل الترشيح المشترك للمملكة مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، في رسالة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة تسليم جائزة التميز لسنة 2022 من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لجلالته، مبادرة ذات بعد استراتيجي، تعد سابقة في تاريخ كرة القدم، ستحمل عنوان الربط بين إفريقيا وأوروبا، وبين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وبين القارة الإفريقية والعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي.

وعلى المستطيل الأخضر، تألقت المنتخبات الوطنية في فئتي الشباب ومنتخب السيدات بأدائهم الرائع في مختلف التظاهرات الكروية.

وهكذا، فاز المنتخب الوطني المغربي لأقل من 23 سنة، لأول مرة في تاريخه، بكأس الأمم الإفريقية، التي نظمت بالمملكة، (24 يونيو إلى 8 يوليوز)، بتغلبه على نظيره المصري حامل اللقب، (2-1 بعد الوقت الإضافي) في الرباط، وهو إنجاز ينضاف إلى النجاحات الأخيرة لكرة القدم الوطنية، التي تواصل تألقها على المستوى القاري والعربي والإفريقي.

وضمن أشبال الأطلس، حضور الكرة المغربية للمرة الثامنة في تاريخها في الألعاب الأولمبية وشرفوا القميص الوطني، بفوزهم بلقب يعكس التطور الملحوظ الذي تعرفه كرة القدم الوطنية.

وسطر المنتخب الوطني، بتحقيق هدفيه (التأهل للألعاب الأولمبية باريس 2024 والتتويج الإفريقي) خلال هذه البطولة، والتي حققت نجاحا على جميع المستويات، صفحة مشرقة جديدة في تاريخ كرة القدم الوطنية.

من جهته، نال المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم النسوية الإعجاب خلال كأس العالم للسيدات 2023، التي نظمت في أستراليا ونيوزيلندا (من 20 يوليوز إلى 20 غشت)، بتأهله إلى دور ثمن نهائي المسابقة.

وحظي المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية ، في أول مشاركة له في هذا العرس الكروي العالمي كأول منتخب عربي يشارك في كأس العالم للسيدات، باحترام العالم من خلال تأهله التاريخي للدور الثاني.

وعلى الرغم من الخروج من المنافسة أمام المنتخب الفرنسي، إلا أن لاعبات المنتخب الوطني، تميزن خلال هذه المشاركة بالشجاعة والتنافسية وقوة الشخصية.

وشكلت الريمونتادا التي حققتها اللبؤات في المجموعة الثامنة بعد الهزيمة (6-0) أمام ألمانيا، بطلة العالم مرتين، واحدة من أكثر الأحداث إثارة في كأس العالم، حيث أبرزت للعالم فريقا مغربيا شجاعا قادرا على خوض التحديات.

وفي ما يخص فئة أقل من 17 سنة، شرف المنتخب الوطني الألوان الوطنية بعد تأهله الرائع إلى الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم، التي نظمت في إندونيسيا خلال الفترة الممتدة ما بين الـ 10 من نونبر إلى 2 دجنبر.

وحقق هذا المنتخب إنجازا تاريخيا بمشاركته الثانية في كأس العالم لهذه الفئة. وبعد وصوله إلى دور الـ16 خلال مشاركته الأولى في كأس العالم سنة 2013 بالإمارات العربية المتحدة، بصم على إنجاز جديد بفضل هذا التأهل إلى الدور ربع النهائي في إندونيسيا.

وبعد هذا الإنجاز التاريخي في كأس العالم، واصل أشبال المدرب سعيد شيبا مسارهم الرائع بعد أن صنعوا الحدث خلال كأس الأمم الإفريقية الأخيرة، التي أقيمت في ماي الماضي بالجزائر، بالصعود إلى النهائي.

وفي كرة القدم داخل القاعة، دخل المنتخب الوطني التاريخ بفضل سجله الاستثنائي وفوزه القياسي بلقب كأس العرب لكرة القدم داخل القاعة الثالثة على التوالي، التي نظمت من 6 إلى 16 يونيو، بالمملكة العربية السعودية.

وواصل المنتخب الوطني الصدارة على الساحة العربية بعد أن رفع السقف على منافسيه خلال النسخ الثلاث الأخيرة من مسابقة كأس العرب.

وأصبح أسود الأطلس، بعد التفوق بشكل كبير على المنافسين، الفريق الأكثر تتويجا بالمسابقة منذ النسخة الأولى التي أقيمت سنة 1998، بعد فوزهم باللقب في 2022 ضد العراق (3-0) وفي 2021 على حساب مصر (4-0).

وكتب المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة التاريخ بين 2016 و2023 ، بإنجازات ستبقى خالدة في الذاكرة، أبرزها بطولة الأمم الإفريقية في نسختي 2016 و2020، وكأس العرب ثلاث مرات (2021 و2022 و2023)، وكأس القارات في 2022، فضلا عن بلوغ دور ربع النهائي لكأس العالم، كما احتل منتخب الشبان المرتبة الثانية في كأس العرب 2022.

وتعد هذه الإنجازات ثمرة التأطير التقني والروح التنافسية التي يتمتع بها اللاعبون، الذين أظهروا مستوى بدني وتقني عالي، وحس كبير بالمسؤولية، فضلا عن عزم قوي على تمثيل كرة القدم الوطنية أحسن تمثيل.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

 أقامت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مساء اليوم الخميس بالمركب الرياضي محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة في سلا ،حفل تكريم على شرف الناخب الوطني السابق وليد الركراكي، وذلك بمناسبة انتهاء مهمته على رأس المنتخب الوطني،وتقديرا للخدمات التي أسداها لكرة القدم المغربية.

  وجرى هذا الحفل، الذي طبعته أجواء من التأثر والاعتراف،بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، وعدد من أعضاء المكتب المديري، فضلا عن أطر تقنية بالجامعة.

وأكد رئيس الجامعة في كلمة بالمناسبة أن الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تظل حجر الزاوية في النجاحات المحققة في مجال كرة القدم ، مبرزا أن هذه الاستراتيجية تقوم على هيكلة العمل على المدى الطويل، والاستثمار المكثف في فئة الشباب، والبنيات التحتية، والتكوين.

و اعتبر  أن الإنجاز الذي حققه المدرب وليد الركراكي في مونديال قطر 2022، ببلوغ المنتخب الوطني نصف النهائي، سيظل محفورا في ذاكرة التاريخ، وستتذكره الأجيال الحالية واللاحقة بفخر واعتزاز، باعتباره إنجازا حقيقيا أسهم في تعزيز تصنيف المنتخب الوطني وتطوره

وسجل أن وليد الركراكي نجح خلال إشرافه على المنتخب المغربي في القطع مع منطق المشاركة من أجل المشاركة ليعتمد منطق الإنجازات والنتائج.

وأشار رئيس الجامعة إلى “أن المرحلة الحالية تشكل فرصة للتأمل والتقييم، وهو ما قامت به الجامعة خلال هذا الشهر الذي أعقب كأس إفريقيا، من خلال تقييم واضح ودقيق لمختلف الجوانب”، مبرزا أن وليد الركراكي شارك بدوره في هذا العمل التقييمي.

وأكد السيد لقجع أن” الأمر لا يتعلق بصياغة منظومة جديدة أو بناء فريق جديد من الصفر، بل بمواصلة العمل على المسار نفسه، بشكل مدروس ومضبوط، من أجل تحقيق نتائج أفضل في الاستحقاقات المقبلة”.

بدوره، أبرز المدرب السابق للمنتخب الوطني أنه سعى إلى تطوير المنتخب المغربي وغرس ثقافة الانتصار فيه، مضيفا أنه “طالما قدمت أفضل ما لدي والالتزام الكامل الذي يستحق هذا المنتخب”.

و شدد على أن نجاحات كرة القدم المغربية هي ثمرة الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزا أن جلالته وفر كل الوسائل والبنى التحتية اللازمة حتى يلج المنتخب المغربي أعلى المدارج الكروية العالمية .

وأثمر هذا الالتزام ، يضيف الركراكي ،عن نتائج ملموسة، منها نصف نهائي كأس العالم 2022، ونهائي كأس إفريقيا، واحتلال المركز الثامن في التصنيف العالمي لل”فيفا.”

وقال إن “نهاية رحلتي مع  المنتتخب المغربي اليوم تأتي في إطار التطور و الاستمرارية ، وكل ذلك من أجل مصلحة كرة القدم المغربية”.

 أكد الناخب الوطني الجديد ، محمد وهبي، مساء اليوم الخميس عزمه على البناء على المكتسبات المحققة لإبراز المنتخب الوطني بشكل لافت في الاستحقاقات المقبلة.

 وقال وهبي،خلال مؤتمر صحفي خصص لتقديمه، احتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم في المعمورة بسلا  “تحدوني عزيمة قوية لمواصلة العمل الذي بدأ سابقا، بهدف استثمار المكتسبات وتمكين المنتخب المغربي من مواصلة التألق في المستقبل”.

وأوضح محمد وهبي أن المغرب لديه قاعدة صلبة قادرة على منافسة المنتخبات الكبرى في المحافل العالمية الكبرى، وعلى وجه الخصوص كأس العالم المقبلة 2026.

وتابع أنه سيعتمد في اختيارته بالدرجة الأولى على مدى جاهزية اللاعبين ، وليس على أعمارهم أو البطولة التي ينشطون فيها، مشيرا إلى أن الأهم هو انتقاء العناصر الأكثر تنافسية لبناء فريق قوي ومتوازن.

وبخصوص كأس العالم المقبلة، شدد وهبي على أن المجموعة تبقى متجانسة، مبرزا قيمة منتخب البرازيل، الخصم المعروف على الساحة الدولية، “في حين سيتم دراسة باقي الفرق بعناية للتحضير بشكل أفضل”.

كما نوه  بطل العالم لأقل من 20 سنة إلى أن “عقده مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم  له طابع أخلاقي بالأساس، مع رغبة واضحة لمواصلة العمل الذي بدأ بالفعل لاستثمار المكتسبات وتمكين المنتخب المغربي من الاستمرار في التألق مستقبلاً”.

وخلال هذه المناسبة، كشف وهبي عن اسم مساعده الأول داخل المنتخب المغربي، موضحا أن الاختيار وقع على البرتغالي جواو ساكرامنتو نظرا للخبرة الكبيرة التي راكمها في مجال التدريب ،إذ سبق له أن شغل منصب مدرب مساعد كل من كريستوف غالتييه في باريس سان جيرمان وليل، وجوزيه مورينيو في روما وتوتنهام، قبل أن يقود نادي لاسك لينز النمساوي كمدرب رئيسي.

وتابع وهبي، من جهة أخرى، أنه لم يحسم بعد في هوية طاقمه التقني المساعد، مؤكدا أن سيكشف عن بقية الأسماء خلال الفترة القادمة.

من جهته، أبرز رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أن اختيار محمد وهبي جاء نتيجة دراسة معمقة.

وقال السيد لقجع إن “جرى تفضيل الاستمرارية “، مؤكدا أن الثقة الموضوعة في لأطر المغربية تؤتي في النهاية ثمارها.

 

أعلن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع ،مساء اليوم الخميس في سلا ،عن تعيين الإطار التقني الوطني محمد وهبي،مدربا جديدا للمنتخب المغربي خلفا لوليد الركراكي.

  وأعرب السيد لقجع خلال ندوة صحفية احتضنتها قاعة الندوات التابعة لمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة في سلا عن متمنياته بالنجاح للسيد وهبي في مهمته الجديدة .

وبعد تتويجه رفقة المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بلقب كأس العالم لأقل من 20 سنة لأول مرة في تاريخه، يتولى وهبي العارضة التقنية لأسود الاطلس ،وذلك قبيل أشهر من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 .

و يستهل وهبي مشواره رفقة المنتخب الوطني الأول بمباراتين وديتين أمام كل من الاكوادور في اسبانيا (27 مارس ) و البراغواي في (31 مارس) .

وكانت قرعة مونديال 2026 لكرة القدم قد أوقعت المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة الى جانب منتخبات البرازيل ،و اسكتلندا ،و هايتي .

تفوق المنتخب الوطني المغربي النسوي لكرة القدم على نظيره البوركينابي بنتيجة (5-0) في المباراة الودية ،التي جمعتهما مساء اليوم الجمعة على أرضية ملعب “المدينة” في الرباط .

 وأنهى المنتخب المغربي الجولة الأولى متقدما برباعية نظيفة من توقيع كل من سناء مسودي في الدقيقتين ( 4 و 6 )، و ابتسام الجرايدي قي الدقيقة 34 ،وياسمين المرابط في الدقيقة 44 .

و ضاعفت “لبؤات الأطلس” الغلة في الجولة الثانية عبر المتألقة ابتسام الجريدي في الدقيقة 57 .

ويضرب المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم موعدا آخر مع نظيره البوركينابي يوم 3 مارس المقبل على أرضية ملعب “المدينة “في الرباط، انطلاقا من الساعة العاشرة مساء.

وتندرج هاتان المباراتين في اطار استعداد المنتخب المغربي للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس إفريقيا للأمم للسيدات.

وكان المنتخب المغربي النسوي لكرة القدم قد دخل مؤخرا تجمعا تدريبيا، بمركب محمد السادس لكرة القدم في المعمورة بسلا ،تحت قيادة المدرب الاسباني خورخي فيلدا رودريغيز ،الذي وجه الدعوة إلى 32 لاعبة للمشاركة في هذا التجمع الإعدادي.

أعلن لاعب المنتخب المغربي لكرة القدم، رومان سايس، اليوم الاثنين، اعتزاله اللعب دوليا.

وكتب مدافع منتخب أسود الأطلس، في رسالة نشرها على صفحته الرسمية بموقع إنستغرام “اليوم أختتم أجمل فصول مسيرتي الكروية. وبعد تفكير عميق، وبمشاعر جياشة، أعلن لكم اعتزالي اللعب دوليا”.

وأضاف “حمل ألوان المغرب وشارة العمادة سيبقى أعظم شرف في مسيرتي. بالنسبة إلي، هذا القميص يتجاوز البعد الرياضي، إنه حكاية جذور وعائلة وقلب. في كل مرة ارتديته، شعرت بثقل المسؤولية، وبفخر لا يوصف”.

وأكد سايس “(…..) أعرب عن امتناني العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. فبفضل رؤيته السامية، وعمل الجامعة، وتطوير بنياتنا التحتية واحترافية منظومة التكوين، أضحى المغرب مرجعا في كرة القدم عالميا”.

وأضاف “مستقبل منتخبنا الوطني يبدو واعدا، وأتمنى له التتويج بالعديد من الألقاب. وسأظل أول مشجعيه، وفيا ومتحمسا، مهما كانت الظروف”.

وخاض رومان سايس مع المنتخب الوطني، 86 مباراة دولية منذ أول ظهور له سنة 2012، وكان من الركائز الأساسية خلال الملحمة التاريخية في كأس العالم بقطر سنة 2022.

في عالم الساحرة المستديرة، هناك قادة يحملون شارة العمادة، وهناك آخرون يخلدون أسماءهم في التاريخ. والدولي المغربي غانم سايس يجسد الأمرين معا. فبرصيد 86 مباراة دولية بقميص المنتخب الوطني المغربي، يترك “الكابيتانو” بصمة لن تمحى لقائد اشتغل في صمت مع مجموعة من المدربين ،وجاور أجيالا مختلفة من اللاعبين.

وبإعلان اعتزاله اللعب دوليا رفقة “أسود الأطلس”،يكون سايس قد طوى صفحة مشرقة من تاريخ كرة القدم المغربية.

ومما جاء في رسالة وداع صاحب الرقم 6 في صفوف الأسود “أطوي أجمل فصول حياتي كلاعب كرة قدم. أ علن، بعد تفكير عميق، اعتزالي الدولي وقلبي تتقاذفه مشاعر جياشة. إن حمل ألوان المغرب وارتداء شارة القيادة كانا بكل تأكيد أعظم شرف في مسيرتي. لقد تجاوز هذا القميص معي إطار الرياضة؛ إنه بمثابة حكاية جذور وعائلة وقلب”.

تلقى سايس تكوينة في نادي أولمبيك فالانس بفرنسا، ولعب بعد ذلك لعدد من الأندية الفرنسية، ما جعله يصقل موهبته بعيدا عن الأضواء، قبل أن يتألق في إنجلترا. ونجح رفقة وولفرهامبتون في فرض شخصيته كصخرة في قلب الدفاع تحت قيادة المدرب البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو: 206 مباراة، 15 هدفا، وانتظام مثالي.

بعد ذلك، عاش تجربة حماس الجماهير التركية بألوان فريق بشكتاش. إلا أن قصته الأبرز كانت مع المنتخب الوطني، حيث اتخذت مسيرته بعدا مختلفا تماما.

حينما حط سايس الرحال في صفوف المنتخب سنة 2012، كان المنتخب المغربي يبحث عن الاستقرار. وفي حقبة الناخب هيرفي رينارد، شك ل ثنائيا دفاعيا متكاملا وصلب ا رفقة المهدي بنعطية. وأصبح سايس صمام أمان التوازن الدفاعي، وذلك بفضل ذكائه في التمركز، وسرعة بديهته وقتاليته في الالتحامات.

وفي سنة 2018، وبعد عشرين سنة من الغياب، عاد “أسود الأطلس” إلى نهائيات كأس العالم في روسيا، حيث شلكت لحظة فرح وطني، وأول مكافأة لذلك الجيل.

بعدها تسلم سايس شارة العمادة من بنعطية، ليتحمل مسؤوليتها برصانة، وصار الصوت الهادئ والطموح في غرفة ملابس. ثم جاءت مرحلة وليد الركراكي، وإلى جانبه برز شريك جديد هو نايف أكرد.

وشكل هذا الثنائي جدارا دفاعيا قويا خلال كأس العالم 2022 في قطر سيوثقه السجل الذهبي لكرة القدم المغربية ،و حينها بلغ بلوغ “أسود الاطلس” نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق لمنتخب إفريقي وعربي. وعلى الرغم من الصعوبات البدنية التي لازمته خلال البطولة، إلا أن سايس تغلب على الألم. فشارك رغم الإصابة، وتمسك بمكانه، وواصل قيادة رفاقه،مؤرخا بذلك صورة ناصعة لقائد تحلى بشجاعة عز نظيرها.

لم يقتصر تأثيره القيادي على مجرد الكلمات فحسب. ففوق المستطيل الأخضر ،كان لسايس دور محوري بفضل قراءته لمجريات اللعب، وذكائه التكتيكي المتوقد، وسرعته في التحرك. وفي غرفة الملابس، مث ل حلقة وصل بين الأجيال.

وحين حان الوقت، سل م سايس شارة القيادة لأشرف حكيمي كما ت سل م الشعلة، بثقة ووضوح رؤية.

بلغ سايس مع الأسود، في آخر كأس أمم إفريقية خاضها على أرض الوطن، المباراة النهائية. كانت معركة أخيرة انخرط فيها بجوارحه رغم الآلام المتكررة والتنبيهات العضلية، وليتخذ عقب ذلك قرار لا مفر منه، تمثل في الرحيل بكل شموخ .

ست وثمانون مباراة دولية ليست رقما عابرا. بل هي تدخلات حاسمة، وبناء هجمات نظيفة، وتبادل نظرات لإعادة الانضباط، ودموع فرح، وصوت يجمع الصفوف ويمنحها معنى الفريق في أرقى صوره.

لن يكون سايس في التشكيلة عند صافرة البداية بعد اليوم، لكن إرثه سيبقى خالدا : إرث قائد ذكي، ومقاتل صلب ، أعاد لأسود الأطلس فخرهم الدفاعي.

في تاريخ كرة القدم المغربية، سيظل زئير سايس يتردد طويلا: “أغادر المنتخب، لكنني سأظل أسدا إلى الأبد… وفيا ومتحمسا مهما كانت الظروف”.